بعد منتصف الليل
ما حد يتكلم، قال
هو أنا أعرفك؟
ما قدرتش أرد.
حضنته.
وبكيت.
لأول مرة من سنين، حسيت إن جزء من روحي رجع.
…
الأسرة الحاضنة كانت ناس محترمين، حبوا الطفل بصدق، وما كانوش يعرفوا أي حاجة عن الخداع اللي حصل.
وبعد مراجعة المحكمة لكل المستندات، اتنظمت إجراءات نقل الحضانة القانونية بطريقة تحفظ مصلحة الطفل، مع استمرار تواصله مع الأسرة اللي ربّته لأنه كان متعلق بيها.
…
أما إيهاب…
فلما خرج من المستشفى، كان مستنيه رجال الشرطة.
توجهت له تهم التزوير، والاستيلاء على أموال الشركة، وتزوير مستندات طبية، وإخفاء طفل عن والدته، إلى جانب مخالفات مالية كشفتها التحقيقات.
ومرام، بعد ما عرفت إنه كان بيستغلها وبيخدعها هي كمان، أدلت بشهادتها بكل اللي تعرفه، وساعدت في كشف تحويلات مالية ورسائل كانت مخفية.
أما شريف، فأنهى زواجه منها بشكل قانوني، وابتعد عنها نهائيًا.
…
اجتمع مجلس إدارة شركة العيلة.
قدمت لهم كل المستندات.
والتسجيلات.
وكشوف الحسابات.
وصدر قرار بعزل إيهاب من أي منصب، واسترداد ما أمكن من الأموال بعد الإجراءات القضائية.
…
بعد سنة…
كان ابني قاعد في مكتبي، بيرسم.
رفع رأسه وقال
ماما…
الكلمة دي كانت كفاية تمحي سنين من الۏجع.
ابتسمت.
وقلت
نعم يا حبيبي؟
قال
هو إنتِ هتسيبيني تاني؟
حضنته بقوة.
وقلت
طول ما أنا عايشة… مستحيل.
…
وفي أول يوم مدرسة بعد ما رجع يعيش معايا، علّق رسمة على التلاجة.
كان راسم بيت.
وأنا وهو واقفين قدامه.
وتحتها كتب بخطه الصغير
أنا لقيت ماما.
فضلت أبص للرسمة وقت طويل.
وافتكرت كل لحظة شكّكني فيها إيهاب في نفسي.
كل مرة قال إني بتوهم.
كل مرة حاول يخليني أشك في ذاكرتي.
لكن الحقيقة، مهما اتدفنت، بتلاقي طريقها للنور.
وفي آخر جلسة للمحكمة، قبل ما القاضي ينهي القضية، بصيت لإيهاب للمرة الأخيرة.
كان فاقد كل حاجة
زوجته.
ابنه.
شغله.
وسمعته.
قلت له بهدوء
أنت كنت فاكر إن أكبر خسارة ليا هي الخېانة.
لكن أكبر چريمة عملتها… إنك سړقت من أم ابنها.
ثم خرجت من القاعة، وأنا ماسكة إيد ابني.
لأول مرة من سنين، كنت ماشية من غير خوف… ومن غير شك… ومن غير حد يقدر يتحكم في حياتي.
ومن يومها، كل ما ابني يسألني إيه معنى الحقيقة؟
أبتسم وأقوله
الحقيقة ممكن تتأخر… لكنها عمرها ما بټموت.