رجل اعمال

الأزرق.
بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
كل صفحة كانت أسوأ من اللي قبلها.
جداول مالية.
تحويلات بنكية.
أسماء شركات وسيطة.
وتوقيعات.
ثم وصل لصفحة جعلته يتوقف.
كان فيها جدول بأسماء المهندسين الذين استقالوا.
وبجوار كل اسم مبلغ مالي.
لكن الأرقام لم تكن رواتب.
كانت مبالغ ضخمة.
ياسين قال
دي فلوس عشان يمشوا.
المرأة هزت رأسها.
لأ.
أمال إيه؟
دي فلوس عشان يسكتوا.
ليلى أخذت الصفحة.
وجدت اسم مروان في آخر القائمة.
لكن أمام اسمه كان مكتوبًا
رفض.
ثم أسفلها مباشرة
تم التعامل معه.
سكت الجميع.
ياسين رفع رأسه ببطء.
يعني إيه تم التعامل معه؟
المرأة لم تجب.
فجأة
صدر صوت من نهاية الممر.
ثلاث خبطات.
ثم خبطتان.
ثم خَبطة واحدة.
ليلى بصت لياسين.
ده مش صوت طبيعي.
إيه؟
حد بيخبط من جوه الحائط.
ياسين قرب من الحائط.
حط أذنه عليه.
وفعلًا
سمع صوتًا مكتومًا.
ياسين
اتجمد.
الصوت كان ضعيفًا.
لكن واضح.
ياسين
رجع خطوة للخلف.
مين؟
الصوت جاء مرة أخرى.
ما تثقش فيها.
المرأة شهقت.
ليلى بصت لها.
هو بيتكلم عنك.
المرأة قالت بسرعة
لا!
ثم جاء الصوت من الحائط
هي عارفة كل حاجة.
ياسين قرب من المرأة.
إنتِ مين بالضبط؟
قالت
أنا كنت بحاول أحميك.
من مين؟
من أخوك.
ياسين اتجمد.
كمال؟
هزت رأسها.
هو اللي بدأ المشروع.
إنتِ قلتي إنه مات.
قلت لك إن الخبر اللي وصلك عن موته كان كذبة.
يبقى هو فين؟
قبل ما ترد
انفتح جزء صغير من الحائط فجأة.
وظهر خلفه ممر ضيق.
ليلى وجهت الكشاف داخله.
كان فيه كرسي.
ومكتب صغير.
وشاشة مراقبة.
وعلى الشاشة
ظهر بث مباشر للدور التاسع والأربعين.
ياسين رأى نفسه وليلى والمرأة.
لكن المفاجأة كانت في الزاوية.
كان هناك شخص واقف خلفهم.
ياسين استدار بسرعة.
محدش.
رجع يبص للشاشة.
الشخص كان ما زال موجودًا.
واقف خلفهم مباشرة.
ويرتدي معطفًا أسود.
ثم رفع يده ببطء
وأشار إلى الكاميرا.
وبعدها كتب على الشاشة
ياسين افتكر اللي حصل في ال ساعة.
الشاشة انطفأت.
ليلى قالت
لازم نطلع من هنا.
لكن ياسين لم يتحرك.
كان بيبص للظلام أمامه.
ثم قال
أنا بدأت أفتكر.
المرأة قربت منه.
إيه؟
ياسين وضع يده على رأسه.
وصوته بدأ يرتجف
ليلة الحادثة أنا ما كنتش في المستشفى طول الوقت.
ليلى قالت
كنت فين؟
أغمض عينيه.
وبدأت صورة قديمة تظهر في ذاكرته.
غرفة اجتماعات.
كمال واقف أمامه.
مروان بجانبه.
وملف أزرق على الطاولة.
ثم صوت كمال
لو وقّعت هنا، البرج هيبقى ملكنا.
ياسين فتح عينيه فجأة.
وقال
أنا فاكر.
سكت الجميع.
ثم أكمل
أنا اللي وقّعت.
لكن قبل ما يستوعبوا كلامه
وصلهم صوت انفجار مكتوم من أعلى البرج.
ثم بدأت صفارات الإنذار تصرخ.
والمرأة صاحت
المرحلة الأخيرة بدأت فعلًا!
ياسين رفع رأسه.
وعلى وجهه ظهر شيء أخطر من الخوف.
الذاكرة بدأت ترجع.
والشيء الذي سيتذكره بعد دقائق
كان كفيلًا إنه يغيّر كل حاجة ياسين وقف وسط الممر الضيق، وعينيه ثابتة على الفراغ.
كان يحاول يجمع الذكريات المتقطعة.
غرفة الاجتماعات
الملف الأزرق
كمال
ومروان.
ثم فجأة، ومضة جديدة ضربت دماغه.
مروان كان بيصرخ فيه
إنت مش فاهم اللي بتوقع عليه!
ياسين حط إيده على رأسه.
استنى
ليلى قربت منه.
افتكرت إيه؟
قال بصوت متقطع
مروان ماكانش خايف من البرج.
سكت.
كان خايف مني.
المرأة قالت بسرعة
لأنك كنت عايز تكمل المشروع.
ياسين لف لها.
لأ.
ثم أخرج الورقة من الملف.
أنا كنت بحاول أوقفه.
المرأة سكتت.
ياسين بدأ يقلب الصفحات بعصبية.
وجد صفحة مطوية في آخر الملف.
فتحها.
كانت عبارة عن مخطط مختلف تمامًا للبرج.
وفي منتصفه دائرة كبيرة مكتوب داخلها
منطقة الأساس القديمة.
ليلى قربت منها.
دي مش موجودة في المخطط الحالي.
لأنهم شالوها.
مين؟
ياسين أشار إلى توقيع في أسفل الصفحة.
التوقيع كان توقيع أخيه كمال.
لكن بجواره توقيع آخر.
ياسين حدق فيه.
ثم قال
ده توقيع مروان.
ليلى قالت
يعني مروان وافق؟
في البداية.
ثم قلب الورقة.
وفي ظهرها كانت هناك جملة بخط مختلف
وافقت قبل ما أعرف الحقيقة.
تحتها مباشرة
لما عرفت، حاولت أوقف كل شيء.
ياسين سكت.
ثم لاحظ رقمًا صغيرًا مكتوبًا بالقلم الأحمر
B7 0340
ليلى قالت
الساعة 340.
نظر ياسين إلى ساعته.
كانت الساعة 337.
ثلاث دقائق فقط.
قالت المرأة
لازم نخرج.
لكن ياسين هز رأسه.
لأ.
إنت مجنون؟
لو خرجنا، الاختبار هيكمل.
ثم رفع المخطط.
ولسه عندنا تلات دقايق نعرف إزاي نوقفه.
ليلى ركعت أمام لوحة كهرباء قديمة.
بدأت تفحص الأسلاك.
النظام الرئيسي متوصل بغرفة التحكم.
نقدر نفصله؟
لو فصلناه غلط، الأحمال هتنتقل فجأة.
يعني؟
ممكن يحصل انهيار جزئي.
ياسين سأل
وفيه طريقة آمنة؟
ليلى نظرت للمخطط.
ثم قالت
فيه.
أشارت إلى نقطة صغيرة.
لازم نقفل التحويل يدويًا من غرفة B7.
المرأة قالت
الغرفة دي مقفولة من سنين.
ياسين رفع المفاتيح اللي كانت في حقيبة مروان.
واحد منها كان عليه نفس الرمز
B7.
دخل المفتاح.
تك.
فتح الباب.
لكن قبل ما يدخل
رن هاتف ياسين.
رقم مجهول.
رد.
لم يتكلم أحد.
ثم جاء صوت رجل.
صوت هادئ جدًا.
فاكر دلوقتي؟
ياسين تجمد.
كمال.
ضحكة قصيرة جاءت من الطرف الآخر.
أخيرًا.
ليلى والمرأة بصوا لبعض.
ياسين قال
إنت عايش.
كنت مستنيك تفتكر.
إنت عملت إيه في البرج؟
أنا ما عملتش حاجة.
يبقى مين؟
سكت كمال لحظة.
ثم قال
إنت.
ياسين أغلق عينيه.
إيه؟
إنت اللي بنيت الأساس بالشكل ده.
كذاب.
إنت اللي وقعت.
كنت مخدوع.
ممكن.
ثم قال كمال جملة جعلت ياسين يسكت تمامًا
لكن إنت كمان اللي طلبت من مروان يدفن الحقيقة.
ياسين نظر إلى ليلى.
ثم إلى المرأة.
وبصوت منخفض قال
ليه؟
كمال رد
لأن الحقيقة كانت هتدمر اسمك قبل ما تدمر البرج.
إيه الحقيقة؟
لكن الخط انقطع.
في نفس اللحظة
وصل عداد الاختبار إلى
000030
ثلاثون ثانية فقط.
ليلى صرخت
ياسين!
اندفع نحو لوحة التحكم.
لكن عندما فتحها
وجد سلكًا واحدًا مقطوعًا.
وبجانبه ورقة صغيرة.
مكتوب عليها
لو قطعت السلك الخطأ، البرج هيفقد توازنه.
ياسين بص إلى عشرات الأسلاك.
ثم إلى الساعة.
20 ثانية.
ليلى بدأت تدور بين اللوحات.
لازم نعرف السلك الصحيح!
15 ثانية.
ياسين لمح علامة صغيرة على الأرض.
نفس العلامة الموجودة على مخطط مروان.
مد إيده.
ثم توقف.
لأن هناك صوتًا جاء من خلفه.
صوت كمال.
لكن هذه المرة
لم يأتِ من الهاتف.
جاء من داخل الغرفة نفسها
لو لمست السلك ده هتقتل كل اللي فوق.
ياسين استدار ببطء.
والباب خلفهم كان قد أغلق.
ثم ظهر رجل في آخر الغرفة.
رفع وجهه تحت ضوء الطوارئ.
وكان هو كمال الشافعي ياسين فضل باصص لأخوه كأنه شايف شبح.
كمال كان واقف قدامه فعلًا.
مش صورة.
مش تسجيل.
مش وهم.
كمال الشافعي كان حي.
شعره بقى أبيض تقريبًا، ووشه أنحف بكتير من الصورة اللي في ذاكرة ياسين، لكن ملامحه ما اتغيرتش.
ياسين قال بصوت مخنوق
إنت عايش.
كمال ابتسم ابتسامة صغيرة.
واضح.
ليلى بصت بين الاتنين.
إنت أخوه؟
كمال رد من غير ما يبص لها
أنا الشخص اللي كان المفروض يختفي من حياة ياسين من خمس سنين.
ياسين قرب منه.
إنت عملت كل ده ليه؟
كمال قال
عشان أنقذك.
ياسين ضحك بسخرية.
تنقذني؟! إنت خربت مشروعي.
مشروعك؟
كمال بص للوحة التحكم.
إنت لسه فاكر إن البرج ده مشروع.
ثم أشار إلى الأرض.
البرج ده مجرد غطاء.
ليلى اتجمدت.
غطاء لإيه؟
كمال لم يجب.
فجأة
صوت الإنذار تغير.
لم يعد صوتًا متواصلًا.
أصبح ثلاث نبضات متتالية.
كمال بص لساعته.
بدأت.
ياسين صرخ
إيه اللي بدأ؟!
كمال قال بهدوء
الضغط وصل للنقطة اللي كنا خايفين منها.
بدأت الأرض تهتز.
قطعة من السقف سقطت بجوار ليلى.
ياسين أمسك بذراعها وسحبها بعيدًا.
ثم بص لأخوه
وقف الاختبار!
كمال هز رأسه.
ما أقدرش.
إنت اللي شغلته!
أيوه.
يبقى وقفه!
ما ينفعش.
ليه؟!
كمال قرب من لوحة التحكم.
وأشار إلى عداد أحمر.
0542
قال
من اللحظة اللي بدأ فيها الاختبار، النظام دخل وضعًا تلقائيًا.
ليلى فهمت فورًا.
يعني لو حاولنا نوقفه بالقوة
كمال أكمل
الأحمال هتتحول للقطاع الشرقي.
ياسين قال
والقطاع الشرقي؟
ليلى ردت
لسه مش مكتمل.
كمال نظر إليها.
بالضبط.
ثم أضاف
وساعتها البرج ممكن ينهار من النص.
ياسين بص للوحة.
يبقى لازم نعيد توزيع الأحمال.
كمال ابتسم.
أخيرًا افتكرت إنك مهندس.
ياسين تجاهله.
فين المخطط الأصلي؟
كمال سكت.
كمال!
مروان أخده.
مروان مات.
كمال بص له.
مين قال لك؟
الصمت نزل على الغرفة.
ليلى رفعت رأسها ببطء.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
كمال لم يرد.
ياسين قرب منه.
مروان عايش؟
كمال قال
كان.
يعني إيه كان؟
آخر مرة شفته فيها كانت من يومين.
ياسين اتجمد.
إنت شفته من يومين؟
أيوه.
فين؟
كمال أشار إلى الممر الموجود خلفهم.
تحت البرج.
ليلى قالت
يبقى هو اللي بيبعت الرسائل.
كمال بص لها.
لأ.
ثم نظر إلى ياسين.
الرسائل مش من مروان.
ياسين قال
أمال من مين؟
كمال سكت للحظة.
ثم قال
من الشخص اللي كان بيستخدم اسم مروان من البداية.
في اللحظة نفسها، سُمع صوت ارتطام قوي من فوقهم.
ثم جاء صوت معدني طويل.
كأن جزءًا ضخمًا من البرج بدأ يتحرك.
ليلى ركضت نحو لوحة القياسات.
بصت إلى الأرقام.
ثم شحب وجهها.
ياسين
إيه؟
الضغط مش بيتوزع.
يعني؟
حد غيّر المعادلات.
كمال قال
مش حد.
ثم أشار إلى شاشة صغيرة.
إنت.
ياسين بص للشاشة.
ظهر عليها تسجيل جديد.
هذه المرة لم يكن صوته فقط.
كان يظهر أمام الكاميرا
ياسين نفسه.
جالسًا في مكتب.
يتحدث إلى شخص خارج الكادر.
وكان يقول
لو حصل أي شيء، نفّذوا الخطة من غير ما ترجعولي.
الفيديو كان واضحًا.
وتاريخه كان قبل ثلاثة أشهر.
ياسين رجع للخلف.
أنا ما صورتش الفيديو ده.
كمال قال
بس أنت كنت موجود.
مستحيل.
كمال اقترب منه.
المشكلة إنك مش فاكر.
ثم وضع يده على كتف أخيه.
ولحد ما تفتكر كل حاجة إحنا مش هنعرف مين اللي بيلعب بينا.
فجأة
انطفأت الشاشة.
وبدأ باب الغرفة يهتز بعنف.
شخص ما كان يضرب عليه من الخارج.
مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت امرأة
ياسين! افتح!
ليلى رفعت رأسها.
كانت تعرف الصوت.
مديرة الحسابات.
لكن هذه المرة لم تكن وحدها.
كان هناك صوت رجل آخر معها.
وصوت الرجل قال جملة واحدة
لو دخلنا الغرفة، اقتلوهم كلهم.
ياسين بص إلى كمال.
كمال لأول مرة فقد هدوءه.
وقال
إحنا لازم نخرج من هنا حالًا.
ثم فتح درجًا سريًا أسفل لوحة التحكم.
وأخرج منه بطاقة ممغنطة.
نظر إلى ياسين وقال
البطاقة دي هتفتح آخر باب تحت البرج.
ياسين أخذها.
وهناك هنلاقي إيه؟
كمال نظر إليه طويلًا.
الحقيقة اللي خلتني أزوّر خبر موتي.
ثم بدأ الباب الحديدي يهتز بعنف أكبر
والعداد على الشاشة وصل إلى
0211
وفي نفس اللحظة
ظهر على الشاشة سطر جديد
تم تفعيل بروتوكول الانهيار الرقم الأحمر بدأ ينزل بسرعة.
0210
0209
0208
ليلى قربت من الشاشة.
بروتوكول الانهيار؟!
كمال رد
ده مش جزء من اختبار الأحمال.
ياسين بص له.
يعني إيه؟
يعني حد دخل على النظام من مكان تاني.
خبطات الباب زادت.
دَوِي!
الباب اتحرك من مكانه.
ياسين قال
إحنا نخرج منين؟
كمال أشار للباب السري.
من هنا.
فتح ممر ضيق خلف لوحة التحكم.
ليلى دخلت أولًا، ثم ياسين، ثم كمال.
لكن المرأة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *