رجل اعمال

التي كانت معهم وقفت مكانها.
كمال قال
إنتِ جاية؟
قالت وهي مترددة
لو خرجت معاكم هم هيقتلوني.
ياسين التفت لها.
مين؟
قبل أن تجاوب، جاء صوت من خلف الباب
هي مش خايفة منهم.
كمال بص لها.
هي خايفة من اللي مخبياه.
المرأة شحبت.
ليلى فهمت فورًا.
إنتِ عارفة مكان الشخص اللي بيحرك كل ده.
سكتت.
ياسين اقترب منها.
قولي.
رفعت عينيها.
وقالت
في مخزن قديم تحت البرج.
فين؟
تحت الدور B7.
كمال قال
مستحيل.
ليه؟
المخزن ده اتقفل من خمس سنين.
المرأة هزت رأسها.
اتقفل رسميًا.
ثم أضافت
لكن حد كان بيدخله كل أسبوع.
ياسين سأل
مين؟
قالت
أنا.
سكت الجميع.
ياسين بص لها بصدمة.
إنتِ؟
بأوامر كمال.
كمال اندفع نحوها.
أنا ما طلبتش منك حاجة!
المرأة ردت بسرعة
طلبت مني!
كمال توقف.
إمتى؟
قبل ما تختفي.
كمال عقد حاجبيه.
أنا ما اختفيتش.
إنت اختفيت بالنسبة للجميع.
ثم أخرجت من جيبها مفتاحًا صغيرًا.
وده المفتاح اللي كنت بتديني إياه كل مرة.
كمال أخذه.
بص له طويلًا.
ثم قال
ده مش مفتاحي.
ياسين لاحظ شيئًا.
كان على المفتاح نقش صغير.
17
قال
السبعتاشر.
ليلى فهمت.
ال ساعة.
كمال بص لياسين.
إيه اللي بتقوله؟
ياسين قال
يمكن ال ساعة مش وقت ضاع من ذاكرتي.
سكت.
يمكن كانت مدة احتجاز.
المرأة شهقت.
أيوه.
الجميع التفت إليها.
قالت
كنت فاكرة إنكم عارفين.
ياسين اقترب منها.
عارفين إيه؟
في الليلة اللي قالوا فيها إنك دخلت المستشفى
ترددت.
إنت ما رحتش المستشفى.
ياسين شعر ببرودة في أطرافه.
كنت فين؟
قالت
كنت تحت البرج.
ثم أضافت
مع كمال.
كمال هز رأسه.
أنا ما كنتش معاه.
المرأة ردت
لأ
وبصت إلى ياسين.
كنت مع شخص شبه كمال.
سكت الجميع.
ياسين قال
شبهه؟
كان بيستخدم صوته.
ليلى قالت
تسجيلات.
المرأة هزت رأسها.
مش تسجيلات.
ثم أضافت
كان واقف قدامي.
كمال قال
مين؟
المرأة رفعت عينيها إليه.
الشخص اللي كان بيمثل دورك طول الخمس سنين.
كمال تجمد.
مين؟
المرأة قالت
أخوك التوأم.
ساد صمت ثقيل.
ياسين لم يتحرك.
ثم قال
كمال ملوش توأم.
المرأة ردت
ده اللي اتقال لكم.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت الأنوار بالكامل.
ثم ظهر ضوء أحمر ضعيف في نهاية الممر.
كان هناك باب.
وعليه رقم
17
كمال قرب منه ببطء.
الباب ده
ياسين سأله
إيه؟
كمال قال
أنا شفته قبل كده.
إمتى؟
في الليلة اللي اختفيت فيها.
مد يده نحو المقبض.
لكن قبل ما يلمسه
وصل صوت من خلف الباب.
صوت ياسين.
واضح.
هادئ.
ويقول
متفتحش يا كمال.
كمال سحب إيده فورًا.
ليلى بصت لياسين الحقيقي.
ثم للباب.
الصوت كرر
لأن اللي جوا مش هيخليك تخرج.
ياسين اقترب من الباب.
ووضع أذنه عليه.
ثم سمع شيئًا جعل قلبه يتوقف للحظة.
صوت بكاء طفل.
ياسين رجع خطوة.
إيه ده؟
كمال بص له.
إنت سمعت؟
ياسين هز رأسه.
ثم جاء الصوت مرة أخرى.
لكن هذه المرة كان أوضح.
صوت طفل صغير
بابا
ياسين تجمد.
الطفل أكمل
إنت وعدتني إنك هترجع.
وفجأة
ياسين بدأ يتذكر.
غرفة بيضاء.
طفل صغير.
كمال واقف بجانبه.
ومروان يصرخ
لو فتحتوا الباب ده محدش هيعرف الحقيقة.
ثم ظهرت صورة أخيرة في ذاكرته.
شخص واقف خلف الزجاج.
يبتسم.
وكان وجهه
وجه ياسين نفسه.
فتح ياسين عينيه فجأة.
وقال
أنا عرفت مين الشخص اللي كان بيمثلني.
كمال سأله
مين؟
ياسين بص إلى الباب رقم 17.
وقال بصوت مرتجف
أنا.
ثم انفتح الباب من تلقاء نفسه.
وخرج منه شخص يشبه ياسين تمامًا الشخص خرج من الباب ببطء.
ياسين رجع خطوة للخلف.
ملامحه كانت نسخة منه فعلًا.
نفس الوجه.
نفس العينين.
نفس الصوت.
لكن الرجل ابتسم وقال
اتأخرت يا ياسين.
كمال اندفع نحوه.
إنت!
الرجل رفع إيده، وفجأة سقط كمال على الأرض بعد ما تلقى ضربة قوية.
ليلى صرخت.
ياسين جرى ناحية أخوه، لكن الرجل أخرج جهازًا صغيرًا وضغط عليه.
توقفت كل الإنذارات.
ثم ظهر على الشاشة
تم إيقاف بروتوكول الانهيار.
ياسين بص له بذهول.
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا الشخص اللي كان بيشتغل مكانك طول الخمس سنين.
ثم خلع القناع الشفاف الذي كان يغطي جزءًا من وجهه.
ظهرت ملامحه الحقيقية.
لم يكن توأم ياسين.
ولم يكن نسخة منه.
كان ممثلًا محترفًا تم استخدامه لتسجيل الاجتماعات والتوقيعات المصورة، بينما تم تزوير مستندات أخرى بتوقيع ياسين.
ليلى فهمت كل شيء.
كانوا بيستخدموك عشان يخلقوا دليل إن ياسين هو اللي وافق.
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
ياسين نظر إلى كمال.
إنت كنت عارف؟
كمال قال بصعوبة
كنت بحاول أوصل للحقيقة.
ثم أشار إلى الملف الأزرق.
مروان اكتشف إن الخامات أقل من المواصفات، وإن الأساس اتغير عمدًا.
ياسين قال
ومين أمر بده؟
كمال سكت.
ثم نظر إلى المرأة.
هي انهارت وقالت
مدير الموقع.
ياسين عقد حاجبيه.
بس مدير الموقع كان بينفذ أوامر.
أوامر مين؟
رفعت المرأة عينيها.
رئيس مجلس إدارة الشركة المنافسة.
ياسين صمت.
ثم فهم.
المشروع كله كان مستهدفًا.
كانوا يريدون أن يفشل اختبار البرج أمام اللجنة، ثم يشتروا أصول الشركة بأقل سعر بعد انهيار سمعتها.
لكن كانت هناك مفاجأة أخيرة.
ليلى فتحت الكشكول وقالت
استنوا.
أخرجت بطاقة ذاكرة صغيرة كانت مخبأة داخل غلاف الكشكول.
أنا من أول يوم كنت بسجل كل حاجة.
ياسين بص لها.
كل حاجة؟
كل شحنة. كل تغيير. كل رقم.
ثم ابتسمت لأول مرة.
وكل شخص دخل الدور 49 بعد منتصف الليل.
رفعت البطاقة.
وده فيه التسجيلات.
في نفس اللحظة وصلت الشرطة إلى الموقع بعد أن أرسل نظام الطوارئ تلقائيًا إشارة عند بدء الاختبار.
تم القبض على مدير الموقع، ومديرة الحسابات، وكل من شارك في التلاعب.
أما مروان
فتم العثور عليه حيًا في مستشفى خاص بعد أن تمكن من الهرب قبل أيام، وكان هو صاحب التسجيلات التي قادتهم إلى الحقيقة.
وبعد أشهر من التحقيقات وإعادة التصميم، تم إنقاذ المشروع.
لكن ياسين لم ينسَ ليلى.
في يوم افتتاح البرج، وقف أمام الصحفيين وقال
الناس بتفتكر إن الأبراج العالية بيبنيها المهندسين ورجال الأعمال بس.
ثم نظر إلى ليلى الواقفة في الصف الأول.
لكن أحيانًا شخص بسيط جدًا هو اللي بيلاحظ الشرخ اللي محدش غيره شافه.
وعندما انتهى الحفل، اقترب منها.
وقال
إنتِ أنقذتي الشركة.
ليلى ابتسمت.
أنا بس عملت شغلي.
ياسين هز رأسه.
لأ.
ثم نظر إلى البرج.
إنتِ عملتي أكتر من كده.
ومن يومها، لم تعد ليلى عاملة نظافة.
ياسين عرض عليها وظيفة في قسم مراقبة الجودة، براتب يليق بقدرتها، وأصر أن تكمل دراستها الهندسية.
أما برج ال مليار
فبقي واقفًا.
ليس لأنه لم يكن معرضًا للسقوط
بل لأن امرأة بسيطة رفضت أن تتجاهل ما رأته.
وأحيانًا
أكبر الكوارث لا تبدأ بانهيار مبنى.
تبدأ بورقة صغيرة
وشخص واحد يقرر ألا يتجاهل الحقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *