سلفتى بتعايرنى رومانى مكرم الاول
في اليوم اللي حسام وياسين سافروا فيه، نادية كانت واقفة تبص من الشباك بغل وحسد ومش مستوعبة إن العيل اللي كانت بتقول عليه «أهبل وأعفين» مسافر ألمانيا وعلى حساب أكبر دكتور في العالم!
مرت ثلاث شهور وأنا قاعدة في لوحدي بأدعي ربنا كل دقيقة، والتليفونات ما بتبطلش بيني وبين حسام. كل يوم كان بيبعتلي فيديوهات لياسين وهو بيتحسن؛ الحركة في إيده بدأت ترجع طبيعية، والنطق بقى أوضح بكثير، ووجهه نور ورجعت له صحته.
وفي يوم، ونادية نازلة على السلم بتتبغدد كعادتها، سمعت صوت تليفوني بيرن فيديو كول من حسام. فتحت الخط ورفعت الصوت على آخره، ووقفت عند باب اعشان تضمن إنها تسمع.
ظهر ياسين على الشاشة، واقف على رجليه بثبات، وبصلي بابتسامة زي الشمس وقال بصوت واضح ومظبوط 100%:
— إزيك يا ماما؟ أنا بقيت كويس أوي وراجعلك أنا وبابا بكرة!
نادية كانت واقفة على السلم، رجليها اتسمرت مكانها وكوباية العصير اللي كانت في إيدها وقعت اتكسرت على الأرض، وعينيها كانت هتطلع من مكانها وهي شايفاه بيتكلم ويتحرك زي الفل..
رجعت نادية لورا خطوتين وهي مش مصدقة اللي سمعته وشافته بعينيها. الفون كان في إيدي وصوت ياسين الخارج من السماعة وهو بيقول «أنا بقيت كويس يا ماما وراجعلك بكرة» كان يرن في أركان العمارة كلها زي صاعقة نزلت على رأسها. طلعت تجري على ا وقفلت الباب وراها بعنف، وأنا قعدت على السلم وبكيت، بس المرة دي دموعي كانت دموع فرحة وراحة، دموع حق بيرجع بعد طول انتظار.
طول الليل مكنتش عارفة أنام، عيني مش متغمضة، أجهز البيت، أنضف أوضة ياسين، أفرش ملايات جديدة، وأشم ريحة كل هدوم من هدومه وأنا بضمها لصدري. كانت الساعة بتمر عليا كأنها سنة كاملة. الصبح بدري، أخدت بعضي ونزلت للمطار، مكنتش قادرة أستنى لحظة واحدة في البيت.
في صالة الوصول، كنت واقفة وسط الزحمة، عيني معلقة على الباب اللي بيخرج منه المسافرين. قلبي كان بيدق بسرعة رهيبة، لحد ما شفت حسام طالع، ومسك في إيده.. ياسين!
أول ما ياسين شافني، ساب إيد أبوه وجري عليا.. جري خفيف وسريع وثابت! مسكت فيه وضميته لصدري وأنا بصرخ من الفرحة، وببوّس كل شبر في وشه. ياسين مسح دموعي بإيديه الاثنين وقال بصوت واضح ونقي جداً:
