حكايات منى السيد الاول
كنت عايز أقول لها إني رجعت.
وإني أخيرًا خلصت المشروع.
وإني جبتلها فلوس عشان علاجها.
لكن أول ما بصيت في عينيها، حسيت إن في حاجة غلط.
رفعت راسها ببطء.
وبصتلي.
عينيها كانوا حمرا.
وقالت بصوت مبحوح:
— لسه فاكر طريق البيت يا ابني؟
ابتسامتي اختفت.
— مالك يا ماما؟ أنا آسف إني اتأخرت، بس إنتِ عارفة الشغل كان عامل إزاي.
بصتلي من فوق لتحت.
وبعدين قالت:
— الشغل؟
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
أنا بدأت أتوتر.
— أيوه… الشغل. المشروع اللي حكيتلك عنه.
سكتت لحظة.
وبعدين مدت إيدها ناحية جنب الكرسي.
طلعت ملف أزرق.
ورمته ناحيتي.
الملف خبط في صدري ووقع على الأرض.
بصيت له باستغراب.
انحنيت ورفعته.
فتحت أول ورقة.
وقتها حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
حكم طلاق.
قريت الاسم.
أحمد محمود.
وبجانبه:
منى عبد الرحمن.
قلبت الصفحات بسرعة.
وفي آخر ورقة كان فيه ختم المحكمة.
وتحت الختم جملة واحدة:
الحكم نهائي.
إيدي بدأت تترعش.
رفعت عيني لأمي.
— إيه ده؟
ما ردتش.
— ماما… إيه ده؟!
قالت ببرود:
— طلاقك.
ضحكت وأنا مش مستوعب.
— منى رفعت ق\ضية طلاق؟! من غير ما تقول لي؟!
أمي بصتلي بصدمة.
— أقولك إيه يا ابني؟
— يعني إيه؟
— بعد ما عرفت إنك متجوز عليها في السر، كانت مستنية إيه منك؟
حسيت إن نفسي اتقطع.
سكت.
ماعرفتش أرد.
أمي كملت:
— الصور وصلتلها.
— صور إيه؟
— صور عقد الجواز.
رفعت عيني بسرعة.
— إيه؟!
— وصورك وإنت داخل الشقة معاها.
قعدت على طرف الكنبة.
قلبي كان بيخبط بعنف.
— مين بعتلها؟
أمي ردت:
— مش مهم مين بعتلها.
وبصتلي في عيني وقالت:
— المهم إن منى عرفت كل حاجة.
حاولت أتمالك نفسي.
— طب… وهي فين؟
أمي ضحكت بسخرية.
— مش هنا.
— راحت فين؟
— مشيت.
— يعني إيه مشيت؟
— أخدت كل حاجتها.
بصيت حواليا.
فجأة فهمت سبب الفراغ اللي في الشقة.
الدواليب اللي كانت مليانة هدومها بقت فاضية.
الترابيزة اللي كانت بتحط عليها حاجاتها اختفت.
حتى صورنا القديمة مش موجودة.
كأنها ما كانتش هنا أصلًا.
قلت بصوت متوتر:
— أكيد هترجع.
أمي هزت راسها.
— لا.
— إنتِ متأكدة منين؟
— عشان منى المرة دي ما سابتش حتى ورقة تقول إنها هترجع.
سكت.
وبعدين سألت:
— طب وإنتِ؟ مين كان بيهتم بيكي؟
وشها اتغير.
قالت:
— منى.
— وبعدين؟
— منى بطلت تيجي.