مرات اخويا رومانى مكرم الثاني والاخير

قرب أحمد من هناء وهو بيحاول يمسك إيدها، ودموعه نزلت لأول مرة من سنين، دموع ندم ورجاء: “سامحيني يا هناء.. والله العظيم كنت غبي، الشيطان دخل بينا والأمل كان مقطوع.. أنا بحبك إنتِ، والله العظيم ما حبيت ولا هحب غيرك. الجوازة دي كانت غلطة عمر، وأنا هطلقها حالا ومستعد أعملك كل اللي تطلبيه.. تعالي نرجع بيتنا ونبدأ من جديد، ده ابني وده حلمنا اللي استنيناه ست سنين!”.

هناء سحبت إيدها ببطء وثبات، وبصت في عينيه بنظرة فضت فيها كل مشاعر الحب القديمة، مفيش فيها غير الجمود: “الطفل ده ابن ربنا رزقني بيه لما توكلت عليه وحده، مش كارت ترجع بيه لما عيشتك الجديدة تطلع نكد وشقاء. إنت مطردتش مراتك الجديدة عشان ندمت على كسرتي، إنت زقيتها عشان لقيت الحلم اللي جرت وراه جه لعندك في بيتك القديم. إنت حبيت نفسك يا أحمد، وما حبتنيش”.

أحمد اتوسل لها بصوت مكسور: “يا هناء عشان خاطر اللي في بطنك.. بلاش تقسي عليا كده، أنا أبو العيل ده!”.

تدخلت أنا في اللحظة دي ووقفت بينه وبينها، وقلتله بقوة: “أحمد.. كفاية. البنت تعبانة والضغط ده خطر على البيبي. إنت اخترت طريقك يوم الخميس اللي فات، وهي اختارت هدوءها وصحتها وصحة ابنها. سيبها دلوقتي ترتاح، والكلام ده مش وقته خالص”.

أحمد بصلنا إحنا الاتنين، وحس لأول مرة في حياته إنه غريب بين أهله، إنه خسر أخته ومراته واللي في بطنها بسبب أنانيته وعجلته. خرج من البيت يجر أذيال الخيبة، ووشه مهزوم بشكل يكسر القلب، بس كان فوات الأوان خلاص.

مرت الأيام والأسابيع، وأحمد كان بييجي كل يوم يقف تحت البيت، يبعت علاج وأكل مع أمي، يحاول يكلم هناء في التليفون بس هي كانت قافلة كل الأبواب. طلّق مراته الجديدة بعد أقل من شهرين من الجواز، لما اكتشف إن حياته معاها مستحيلة، وإن الندم على هناء بيأكل في جسمه زي السرطان. بقى يقعد في بيته البعيد لوحده، البيت اللي بناه عشان يبدأ فيه حياة جديدة، بقى هو العالي اللي بيتعذب فيه كل ليلة.

هناء كانت بتكبر بطنها يوم عن يوم، ومع كل حركة للبيبي، كان أملها في الحياة بيزيد وصابتها قوة غريبة. بدأت تهتم بنفسها، وعيالي كانوا حواليها طوال الوقت، البيئة الهادية في بيتي خلت حملها يستقر بالرغم من كل الظروف النفسية الصعبة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *