مرات اخويا رومانى مكرم الثاني والاخير
الشرط كان زي السيف على رقبة أحمد. كان اختبار صعب لكبريائه ورجولته قدام عائلته وأهلها، بس هو كان عارف إنه لو رفض اللحظة دي، هيخسرها للأبد. أحمد بصلها ودموعه نزلت على خدوده، أومأ برأسه بكسرة وقال: “موافق يا هناء.. موافق على كل كلمة قوليها. أنا مستعد أقف على بابك عمر كامل عشان أثبتلك إني اتغيرت، وإني شاريكِ وباقي عليكِ وعلى اللي في بطنك”.
والد هناء بصلهم بقلة حيلة، بس لما شاف إصرار بنته ورغبتها في إعطاء فرصة أخيرة لبيتها عشان الطفل اللي جاي، وافق وهو بيهدد أحمد: “بنتي معاك تحت الاختبار يا أحمد.. وأي غلطة ثانية، والله ما هتشوف أثرها تاني ولا هتعرف طريق ابنك”.
ومرت الشهور المتبقية من الحمل وكأنها دهور على أحمد. أتغير حاله تماماً، بقى إنسان تاني خالص. ما بقاش يروح مقاهي ولا يسهر، بقى يخرج من شغله يجي يقف تحت بيتي، يجيب معاه أكل وعلاج وأي حاجة البيت محتاجها، يخبط على الباب بكل أدب، يسلم عليا ويسأل عن صحة هناء من عند العتبة، ويرفض يدخل احتراماً لشرطها. كان بيقف يبص لـ هناء بدموع ونظرات رجاء، وهي كانت بتشوف ندمه وحسرته الصادقة اللي كانت بتغسل شوية بشوية من النار اللي في صدرها.
أحمد حاول يعوض كل لحظة تقصير، بقى يروح لدكاترة متابعة الحمل معايا، يقعد في الانتظار برة وهو ماسك سبحته وبيدعي، ولما كان الدكتور يخرج يطمننا، كان أحمد يسجد في صالة العيادة يبكي ويشكر ربنا. بقى يحس ب قيمة الضنا وقيمة الست اللي شالت حمله وصبرت معاه لما جرب بنفسه مرارة الانتظار والخوف.
وفي الشهر التاسع، وفي ليلة شتا شديدة والبرد فيها يقطع العظم، هناء صحيت في نص الليل على صرخات ألم متواصلة. المية نزلت والولادة بدأت فجأة وبدون مقدمات.
جريت عليها وأنا بترتعش، مسكت التليفون وطلبت أحمد وأنا بصرخ فيه: “الحقنا يا أحمد! هناء بتولد يا أحمد، تعالى بسرعة!”.
ما كملتش خمس دقائق وكان أحمد طالع على السلم بيجري زي المجنون، هدومه متبهدلة ووشه أصفر من الرعب. دخل الأوضة، ولأول مرة من شهور يشيل هناء بين إيديه. كان بيعيط وهو بياخدها في حضنه وينزل بيها السلم: “استحملي يا هناء.. عشان خاطري استحملي يا حبيبتي، أنا جنبك ومش هسيبك!”.