لو كان من شغله
من تاني يوم حياته بقت ليها معاد واحد بس، محطة جمال عبد الناصر الساعة خمسة ونص، بقى يروح بدري ويقف في نفس المكان اللي شافها فيه، يستنى المترو اللي بعدة واللي بعده، يركب مترو وينزل نفس المحطة، يفضل واقف بالساعتين، الناس بتبص له باستغراب، وهو ولا همه، اصحابه في الشغل باسم ونادر بقوا يلاحظوا انه بيمشي بدري، باسم صاحبه الانتيم من ايام الكلية قاله يا ابني انت بقيت غريب، بتخلع بدري ليه، فيك ايه، لؤي قاله ورايا مشوار مهم، مقدرش يقول انه بيدور على واحدة شافها عشر ثواني، هيقولوا عليه اتجنن، هيقولوا عليه عايش في فيلم عربي قديم وبيهزر.
شهر عدى والتاني والتالت وهو على نفس الحال، كل يوم نفس المحطة ونفس المعاد، ساعات يفتكر انه بيحلم وساعات يقول لا انا لازم الاقيها، بقى حافظ مواعيد المترو وحافظ وشوش البياعين وحافظ كل بلاطة في المحطة، وحافظ ريحة المحطة وصوت الاعلانات، امه نجلاء بقت قلقانة عليه، قالت له يا لؤي ما تشوف بنت الحلال، بنت خالتك امل بنت مؤدبة وبتحبك من زمان، وامال فعلا كانت بتحبه، امل كانت بنت جميلة وطيبة وبتساعده في كل حاجة، بس هو قلبه مش معاها، قلبه مع واحدة معرفش حتى اسمها، كان بيقول لامه يا ماما سيبيني دلوقتي مش بفكر في الجواز، انا لسه مش جاهز نفسيا وماديا وكل حاجة، سيبيني على راحتي.
في الشغل دعاء زميلته في المكتب كانت ملاحظة شروده، دعاء كانت بنت جدعة وبتفهم وبتعرف تسمع، قالت له مالك يا لؤي فيك ايه، انت مش مركز بقالك فترة، شغلك اتأثر، فحكى لها، مقدرش يمسك نفسه، حكى لها عن نظرة المترو وعن العشر ثواني، دعاء ضحكت في الاول وبعدين لما شافت وشه جاد سكتت، قالت له يا لؤي انت مصدق الكلام ده، حب من عشر ثواني، معقول، قال لها ايوة، انا حسيت اني اعرفها من زمان، حسيت اني شفتها قبل كده في حلم ولا في مكان بعيد، دعاء قالت له طب كمل تدوير يمكن ربنا يلاقيك فيها، بس متخليش ده يوقف حياتك، شغلك وحياتك لازم يمشوا مع بعض.
باسم كان بيحاول يفوقه كل شوية، يقوله يا لؤي انت مهندس عاقل، مينفعش تعلق حياتك على نظرة، انزل معانا، اخرج، شوف ناس، غير جو، بس لؤي كان دماغه في حتة تانية، حتى نادر اللي كان ساكت طول الوقت وقلما يتكلم قاله مرة، بص يا لؤي انا هقولك حاجة من الاخر، الحب اللي بيجي بسرعة ده ساعات بيبقى اختبار، يا يطلع حقيقي يا يطلع درس، وانت لازم تبقى مستعد للاتنين، لؤي سمع الكلام وسكت، بس جواه كان بيقول لا ده حقيقي، انا متأكد انه حقيقي، احساس قلبي عمره ما كدب عليا ابدا.