الضحكة اللي كشفت سر م*وت مراتي ج1 حكايات شروق خالد
ابتسامتها اختفت فورًا.
نزعت السماعات من على ودانها بسرعة.
وشها شحب، واللون اختفى منه.
وقالت بخوف:
“أستاذ أحمد…”
البنات حسوا بالتوتر اللي حصل فجأة.
ضحكتهم اختفت.
وسكتوا تمامًا.
وبدأوا يبصوا بين نادين وبيني، كأنهم مستنيين يشوفوا أنا هعمل إيه.
دخلت الأوضة خطوة بخطوة.
والسكوت بقى تقيل بشكل يخنق.
بصيت لنادين في عينيها، وأنا بحاول أسيطر على كل المشاعر اللي جوايا.
وبصوت هادي قلت:
“إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟”
حكايات شروق خالد
اتنفست نادين بسرعة، وبصت للأرض وهي بتفرك إيديها في بعض.
قالت بصوت متوتر:
“أنا آسفة يا أستاذ أحمد… والله ما كنت أقصد أخالف تعليماتك.”
قربت منها خطوة.
“أنا ما سألتكيش خالفتي التعليمات ولا لأ. أنا سألتك بتعملي إيه؟”
رفعت عينيها ناحية مريم وروان، وبعدها قالت:
“كنت بحاول أهديهم.”
“بالرقص؟”
هزت راسها بحرج.
“هما كانوا بيعيطوا من بدري. حاولت أغير لهم، أكلتهم، شيلتهم، غنيت لهم… مفيش حاجة نفعت. ولما افتكرت إن الأطفال ساعات بيضحكوا من الحاجات الغريبة، لبست الجوانتيات وعملت كده.”
بصيت للبنات.
كانوا لسه مركزين مع نادين، وكأنهم مستنيين منها تكمل العرض.
سألتها:
“وإنتِ ليه كنتِ لابسة السماعات؟”
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
“كنت بسمع أغنية كانت والدتهم بتحبها.”
الكلمة دي نزلت عليَّ زي حجر.
“والدتيهم؟”
“آه.”
قربت من السرير، وبصيت للبنات.
“إنتِ عرفتي منين هي كانت بتحب إيه؟”
نادين اترددت.
واضح إنها ندمت إنها قالت.
“نادين… سألتك سؤال.”
بلعت ريقها وقالت:
“أنا… كنت أعرفها.”
حسيت إن الأوضة كلها بردت فجأة.
“تعرفيها إزاي؟”
ما ردتش.
رفعت صوتي لأول مرة:
“نادين!”
البنات اتخضوا وبدأوا يعيطوا تاني.
نادين جريت عليهم فورًا.
“ششش… خلاص يا مريم، خلاص يا روان… بابا مش زعلان.”
بابا.
الكلمة خبطت جوايا.
لأن مريم وروان كانوا لسه مش قادرين ينطقوا كلمة بابا، لكن نادين قالتها كأنها متأكدة من حاجة أنا نفسي مش قادر أصدقها.
قربت منها وأنا ببص لها بحدة.
“إنتِ مين؟”
سكتت.
“نادين، إنتِ مين بالظبط؟”
رفعت عينيها ليَّ.
ولأول مرة من يوم ما اشتغلت عندي، شفت دموع في عينيها.
قالت:
“أنا مش جاية هنا عشان أشتغل مربية وبس.”
اتجمدت.
“أمال جاية ليه؟”
مدت إيدها ببطء داخل جيب هدومها.