8 سنين حكايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
تمن سنين ورا بعض، جوزي كان بيسيب عيد ميلاد ابننا بدري عشان يلحق يروح يحتفل بنفس اليوم مع واحدة تانية ويقولها “كل سنة وانتِ طيبة يا حبيبتي”. ثمان سنين وأنا شايفه إياد ابني بيحاول يداري وجعه ويتصاهر إن غياب أبوه مش فارق معاه.
​على ما تم إياد تسع سنين، كنت خلاص بطلت أدافع عن حاتم.
​الكرسي الفاضي كان دايماً موجود في كل صورة عيد ميلاد.. أنا بس اللي مكنتش فاهمة الكرسي ده معناه إيه في الأول.
​لما إياد تم سنة، حاتم كان واقف جنبا والشاليميهات والبلالين مالية الجنينة في البيت، بيضحك وشايل الولد وهو بيغرق إيده في الكريمة.
​فجأة موبايله رن.
​— “فيه مستشفى في التجمع طلبوا أجهزة طوارئ، المستورد كلمني ولازم أروح فوراً،” قالها وهو بيلبس جاكيته بسرعة. “أنا راجع قبل ما تقطعوا التورتة!”
​صدقته.
​حتى شلنا له أحسن حتة في التورتة على جنب.
​فضلت محطوطة على رخامة المطبخ لحد ما حاتم رجع بعد نص الليل.
​السنة اللي بعدها جت بحجة جديدة، بس بنفس النهاية.
​مرة شحنة أجهزة متأخرة في الجمرك..
​مرة مدير إقليمي نازل القاهرة فجأة ومحتاج اجتماع عاجل..
​ومرة مستشفى كبير بتهدد تغير المورد.
​حاتم كان شغال مدير مبيعات أجهزة طبية ومسك القاهرة والجيزة كلها، فكل كلمة كان بيقولها كانت تدخل العقل وتتصدق. شغله كان كله سفر وعملاء وصداع وشغل طوارئ ممكن يطلع في أي لحظة.
​إن أقنع نفسي بكلامه كان أسهل بكتير من إني أسأل نفسي: هي ليه الطوارئ دي مابتطلعش غير يوم 14 أغسطس.. يوم عيد ميلاد إياد؟
​على ما تم إياد ثلاث سنين، كان بدأ يفهم ويسأل.
​— “بابا راجع؟”
​— “هيحاول يا حبيبي.”
​— “إمتى؟”
​— “قريب.”
​مع الوقت، بقيت أposed بجد كلمة “قريب” دي.
​الأطفال بيشوفوها وعد.. والكبار عارفين إنها بلح ومابتفرقش حاجة.
​حاتم لما كان بيبقى موجود، كان بيبقى أب جميل جداً. يركب معاه قطر اللعب في الصالة، حافظ كل الأبطال الخارقين اللي إياد بيحبهم، ويقلب أي مشوار للسوبرماركت لمغامرة.
​وده اللي كان يجنن.. حاتم كان بيعرف يحب ويفرح ابنه، بس كان بيعامل الحب ده كأنه حاجة ممكن يجدولها ويأجلها قصاد أي حاجة تانية شايفها أهم.
​حتى وهو قاعد معانا في البيت، كان نص عقله في الموبايل. يرد على الإيميلات من على الكنبة، ويقول لإياد “خمس دقائق يا حبيبي” كل ما يطلب يلعب معاه.
​الـ “خمس دقائق” دي اتمدت لسنين.
​لما إياد دخل كي جي، المدرسة طلبت منهم يرسموا عيلتهم.
​رسم نفسه باللون الأخضر..
​ورسممني باللون الموف..
​وجنبنا، رسم خط خفيف فاضي بثر شكل بني آدم.
​في اجتماع أولياء الأمور، المدرسة ورتني الرسمة وقالت لي إنها سألته: “مين اللي هنا؟”
​إياد رد عليها من غير ما يرفع راسه من الألوان: “ده بابا.. شغال.”
​فضلت مبتسمة قدام المدرسة لحد ما وصلت لعربيتي.
​قعدت ورا الدركسيون وبكيت بحرقة.
​الأطفال مابيجملوش الواقع عشان يحموا الكبار.. هم بس بيوروك اللي اتعودوا يشوفوه طبيعي.
​على عيد ميلاد إياد السابع، حاتم حتى مابذلش جهد يوعدنا إنه هيقعد.
​الكل كان حفظ الفويل.
​يعلق الزينة.. يسلم على الجيران.. يشوي الكفتة في الجنينة.. ويتصور وهو فرحان ومبتسم.
​وبعدين، على الساعة ثانية الضهر، موبايله يرن.
​وشه يتغير.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *