رصاصه كانت متوجهة

الناس صرخت.

الزجاج اتناثر في كل حتة.

واتنين مسلحين دخلوا جري.

مراد قلب الترابيزة في لحظة، وسحب مسدسه.

لكن أنا شفت حاجة هو لسه ماخدش باله منها.

واحد من الاتنين كان مصوّب سلاحه ناحية تاليا.

مش ناحية مراد.

ناحية البنت الصغيرة.

تاليا كانت محشورة جنب أخوها ومش عارفة تتحرك.

مراد صرخ بأعلى صوته:

—

تاليااا!
الراجل رفع سلاحه.

وفي اللحظة دي، أنا ما فكرتش.

جريت.

مكنتش بفكر في فلوس علاج أمي.

ولا في عملية كريم.

ولا حتى في إني ممكن أموت.

كل اللي سمعته جوه دماغي كان صوت أبويا:

اعملي الصح يا بنتي.

رميت نفسي فوق الطفلين.

وفجأة…

الرصاصة الأولى دخلت في كتفي.

صرخت من الوجع.

والرصاصة التانية خدشت جنبي وقطعت في ضلوعي.

حسيت الدنيا كلها بتلف بيا، والألم كان بيحرق جسمي، لكني فضلت مغطياهم بجسمي.

تاليا كانت بتعيط وهي لازقة في صدري.

وياسين مسك إيدي جامد.

همست له وأنا بحاول أتماسك:

— متتحركش… أنا معاكو. محدش هيقربلكم.

ضرب النار كان لسه شغال فوق دماغنا.

وبعدين…

سكت كل شيء.

ثواني، ومراد كان وصل لنا.

تاليا وياسين خرجوا من تحتي من غير حتى خدش.

مراد شدهم لحضنه بكل قوته، وكأنه بيتأكد بنفسه إنهم لسه عايشين.

وبعدها وقع على ركبته جنبي.

إيده راحت لوشي.

ولأول مرة في حياتي…

شفت إيد مراد الشامي بتترعش.

وده خوّفني أكتر من الرصاص نفسه.

بصيت له بصعوبة، وحاولت أتكلم:

— هما… كويسين؟

بص على ولاده.

الاتنين واقفين قدامه من غير إصابة.

وبعدين رجع بصلي.

وفي اللحظة دي، حاجة اتغيّرت في عينيه.

مبقاش بيبصلي كأني مجرد بنت شغالة في مطعم.

كان بيبصلي بطريقة خلتني أحس إن اللي حصل دلوقتي

مش هينتهي عند كده.
جسمي بدأ يبرد.

والدنيا قدامي بدأت تسوّد.

وقبل ما أفقد الوعي، آخر حاجة شفتها كانت عينه وهو بيبصلي.

نظرة راجل عارف إن فيه حساب اتفتح…

وحسابه المرة دي اتكتب بالدم.

العاصفة التي تسبق الهدوء
الظلام لم يكن فراغاً، بل كان طوفاناً من أصوات الأجهزة الطبية، ورائحة المعقمات الحادة، وصوت أمي وهي تبكي بصوت خافت بجانب السرير.

فتحت عيني ببطء شديد، كأن جفوني كانت موصولة بأثقال من حديد. الضوء الأبيض سحبني بالقوة إلى الواقع.

— ليلى! يا حبيبتي… حمد الله على سلامتك يا بنتي.

وجه أمي كان مجهداً، تحته هالات سوداء تعكس أسابيع من القلق والسهر. مسكت إيدي النحيلة وقبيلتها بدموع حارة. قبل ما أستوعب أنا فين، الباب انفتح بهدوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *