رصاصه كانت متوجهة
الحساب القديم
مرت ثلاثة أسابيع. خرجت من المستشفى، وعاد كريم من عمليته سالمًا يمشى على رجليه من جديد، بينما استجابت أمي لجلسة الكيماوي الأخيرة بشكل أبهر الأطباء. عالمي المالي المنهار تم ترميمه في ليلة واحدة بفضل “دين” مراد الشامي.
لكن الأحداث لم تتوقف عند هذا الحد.
في ليلة باردة، وأنا جالسة في الشقة البسيطة، سمعت خبطاً منظماً على الباب. فتحت، فوجدت أحد رجال مراد يرتدي بدلة رسمية ويحمل صندوقاً، وقال باحترام: — باشمهندس مراد بيطلب حضورك في مكتبه الرئيسي في التجمع الخامس ضروري. العربية مستحياة تحت.
رفضت في البداية، لكنه أضاف بهدوء: — المسألة مش رفاهية يا أستاذة ليلى… والرجالة اللي ضربوا النار في المطعم تم القبض عليهم، والباشمهندس عايزك تشوفي بنفسك مين اللي وراهم.
ركبت السيارة وأنا قلبي
يدق بعنف. هل هي صدفة؟ أم أن الهجوم كان مرسلاً لمراد، وتدخلت أنا في وسط معركة أكبر مني؟
عندما دخلت المكتب الفخم الذي يطل على أضواء القاهرة كلها، كان مراد واقفاً أمام النافذة الزجاجية الضخمة، ممسكاً بكوب قهوة. استدار ببطء وأشار لي بالجلوس على مقعد جلدي أمام مكتب ضخم من الخشب الفاخر.
رمى أمامي ملفاً أصفر اللون، وبصوت خفيض قال: — الرجالة اعترفوا. واللي أمر بالتخلص مني مكنش منافس تجاري عادي.
فتحت الملف، وعيناي تحركتا سريعاً على الورق. وفجأة… توقفت أنفاسي.
اسم مطبوع بخط عريض، ووراءه مستندات قديمة تعود لـ 12 سنة مضت.
— اللواء أحمد الشرقاوي… أبوكي، قال مراد بهدوء قاتل.
رفعت رأسي بسرعة وعيناي تدمعان بغضب وخوف: — أبويا مات في سرقة انتهت بمقتله! الشرطة قالت كده!
— الشرطة كذبت يا ليلى، قال مراد وهو يقترب خطوة ويجلس على حافة المكتب قبالتي: أبوكي كان بيحقق في شبكة تهريب سلاح دولية، وكانت مرتبطة باسم رجل أعمال كبير اسمه “صبري الكومي”. صبري ده هو نفسه اللي حاول يصفيني الأسبوع اللي فات لما رفضت أشاركه في شحنة مش شبة شغلنا القانوني.
صدمة تلو صدمة. شعرت أن الغرفة تبدأ بالدوران.
— ليه بتقولي ده كله دلوقتي؟ سألت بصوت مرتعش.
— لأن صبري الكومي
مش هيهدأ غير لما يخلص مني، وبما إنك دخلتي في اللعبة دي وحميتي ولادي، فأنتِ دلوقتي في نظره “نقطة ضعفي” الوحيدة اللي ممكن يضربني فيها، تابع مراد بعينين تقدحان شراراً: والملف ده فيه كل المستندات اللي أبوكي ضحى بحياته عشان يجمعها… والمستندات دي كانت مختومة بخاتم سري، واتخبت في مكان محدش يعرفه غير بنت اللواء أحمد الشرقاوي… أنتِ يا ليلى.
ساد الصمت الغرفة تماماً لثوانٍ معدودة.