اشتروا الفيلا بفلوسي احمد عمار
في الفطار، أختي حضنتني فجأة وهمست في ودني
بجد يا مريم… مش عارفة أشكرك إزاي على الفيلا!
إيدي اتجمدت، والكوباية كانت هتقع مني.
بصيتلها وأنا مش فاهمة.
فيلا إيه؟
سارة ضحكت ضحكة واسعة، وبصت لماما كأنها مستغربة إني لسه مكملة تمثيل.
بلاش تمثيل بقى! ماما قالت إنك حبيتي تعملي حاجة كبيرة للعيلة.
رفعت عيني ناحية ماما، لقيتها مبتسمة بكل هدوء.
أما بابا، فكان مكمل فطاره عادي جدًا، كأنه بيتكلم عن شراء كيس عيش، مش فيلا بملايين الجنيهات.
ماما قالت وهي بتقلب المعلقة في طبقها
كنا عايزينها تبقى مفاجأة.
بصيت لبابا.
مفاجأة إيه؟
بابا مسح بوقه بالمنديل، وحط الكوباية قدامه، وبصلي بثقة غريبة.
إمبارح مضيت عقد الشراء.
قلبي بدأ يدق أسرع.
عقد شراء إيه؟
قال بمنتهى البساطة
الفيلا.
سارة ضربت إيدي بحماس.
يا بنتي الفيلا! فيلا التجمع الخامس!
بصيتلها، وبعدين لبابا.
فيلا في التجمع الخامس؟
أيوه.
بكام؟
سكت ثانية.
وبعدين قال
مش مهم بكام.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
لا، مهم جدًا.
ماما تدخلت بسرعة
مريم، إحنا مش عايزين نفسد فرحتنا الصبح.
بصيتلها.
فرحتنا؟
قالت
أيوه. دي حاجة للعيلة كلها.
هنا حسيت إن في حاجة غلط.
حاجة كبيرة.
بصيت لبابا وقلت
عقد الشراء… اتدفع منين؟
وشه اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
النظرة اللي كنت أعرفها كويس.
نظرة معناها متدخليش في اللي مالكيش فيه.
قال
من الحساب.
حساب مين؟
سارة اتضايقت.
هو انتي هتعملي تحقيق؟
بصيتلها.
أنا بس بسأل.
بابا قال بنبرة حادة
من حسابك.
سكت.
كأن حد ضربني على وشي.
حسابي؟
قال
أيوه.
بفلوسي؟
بابا تنهد.
بلاش دراما يا مريم.
ماما قالت بهدوء
الفلوس دي أصلًا من جدك.
بصيتلها.
وأنا مالي؟
بابا رفع صوته
انتي مالك إن جدك سايب لك فلوس، بس مش معنى كده إنك أنانية وتفكري إن الفلوس دي ليكي لوحدك!
الكلمة وقعت عليا زي الحجر.
أنانية.
نفس الكلمة اللي سمعتها كتير طول عمري.
من وأنا صغيرة.
لما أرفض أدي سارة حاجة من حاجتي.
لما أسأل عن فلوسي.
لما أقول إني عايزة أعرف حساباتي.
لما أطلب أشوف أوراق جدي.
دائمًا أنا الأنانية.
لكنهم عمرهم ما قالوا عن سارة إنها أنانية لما كانت بتطلب.
عمرهم ما قالوا لها إن عليها تستنى.
عمرهم ما طلبوا منها تضحي.
أنا كنت دايمًا التضحية السهلة.
البنت اللي المفروض تفهم.
البنت اللي المفروض تسكت.
والحفيدة اللي المفروض تحافظ على العيلة.
لكن المرة دي الموضوع كان مختلف.
لأن الفلوس كانت فلوسي.
والفيلا كانت هتتدفع من حسابي.
بصيت لبابا وقلت بهدوء
أنا موافقتش.
سارة ضربت إيدها على الترابيزة.
إيه؟!
ماما قالت
مريم!
أما بابا فثبت عينه في عيني.
موافقة على إيه؟
على الفيلا.
ضحك باستهانة.
وإنتي كنتي هتوافقي أصلًا؟
سكت.
قال
الفلوس دي مش لعبة.
رديت
عشان كده بسأل.
وإحنا أدرى بمصلحتك.
قلت
لأ.
الترابيزة كلها سكتت.
بابا قرب وشه مني.
قلتي إيه؟
قلت لأ.
سارة بصتلي كأني خذلتها.
يعني انتي مش فرحانة عشاني؟
بصيتلها.
أنا فرحانة لو انتي هتشتري بيت بفلوسك.
ماما قالت
إحنا عملنا كل ده عشانكوا تبقوا عيلة واحدة.
ابتسمت بسخرية.
عشاننا؟
بابا قال
أيوه.
طيب ليه الفيلا باسم سارة؟
الصمت نزل على السفرة.
المرة دي محدش رد.
وأنا كنت عارفة ليه.
لأن السؤال ده عمره ما كان المفروض يتقال.
لكن خلاص.
اتقال.
أنا اسمي مريم.
وكان عمري تمنتاشر سنة إلا كام شهر لما اكتشفت إن أكبر سر في عيلتي مش سر حب ولا خيانة ولا جواز.
كان فلوس.
فلوس جدي.
جدي كان رجل أعمال ناجح جدًا.
مش مشهور على السوشيال ميديا، ومش من النوع اللي يحب يظهر.
لكن كان عنده استثمارات وعقارات وشركات، وكان طول عمره بيقول
الفلوس من غير ورق ملهاش قيمة.
كان بيحب العقود.
يحب المحامين.
يحب إن كل حاجة تتكتب.
وكان دايمًا يقول لي
يا مريم، الناس بتتغير لما الفلوس تدخل بينهم.
وأنا كنت بضحك.
مكنتش فاهمة.
لحد ما مات.
وقتها فهمت.
قبل وفاته بحوالي ست شهور، طلب مني أقعد معاه لوحدنا.
كان تعبان.
بس عينه كانت صاحية.
مسك إيدي وقال
أنا مش هقولك إن الفلوس هتخلي حياتك سهلة.
قلت
ليه؟
قال
بالعكس.
وسكت.
وبعدين قال
بس أنا عايزك تبقي مستقلة.
سألته
مستقلة عن مين؟
ابتسم.
عن أي حد.
كان فيه محامية حاضرة وقتها.
أستاذة نادية عزت.
كانت مسؤولة عن جزء كبير من إجراءات التركة.
جدي كان واثق فيها جدًا.
وقتها مكنتش أعرف إن الورق اللي مضى عليه جدي هيغير حياتي كلها.
الوصية كانت واضحة.
جزء كبير من استثماراته، وحسابات معينة، وأصول مالية، كانت مخصصة لي أنا.
وكانت فيه ترتيبات قانونية تمنع التصرف الكامل في الأموال قبل بلوغي السن المحدد في المستندات.
بابا كان مسؤولًا عن الإدارة المؤقتة في الفترة دي.
وده كان معناه حاجة واحدة
هو عنده وصول وإدارة.
لكن الفلوس مش بتاعته.
أنا كنت صغيرة.
ومكنتش مهتمة.
كنت فاكرة إن بابا مستحيل يظلمني.
في الأول، فعلًا، مكنتش شاكّة.
لكن بعد وفاة جدي، بدأت حاجات غريبة تظهر.
سارة كانت أختي الكبيرة.
والفرق بيني وبينها أربع سنين.
من وأنا صغيرة، كنت شايفة إن البيت كله بيلف حواليها.
لو عايزة مدرسة خاصة، تدخل مدرسة خاصة.
لو عايزة كلية خاصة، تدفع.
لو عايزة عربية، بابا يقول
دي عشان مستقبلها.
لو عايزة شنطة غالية
مناسبة مهمة.
لو عايزة تسافر
لازم تغير جو.
حتى لما فتحت مشروع صغير وفشل، محدش قال لها ضيعت فلوس.
قالوا
تجربة.
أنا لما أطلب فلوس لكتاب، يتقال لي
هو لازم؟
لما أطلب موبايل جديد
القديم شغال.
لما أقول عايزة أتعلم حاجة
لما الظروف تتحسن.
كنت صغيرة.
فكنت بصدق.
لكن بعد وفاة جدي، بدأت أسمع كلامًا خلاني أفكر.
مرة سمعت ماما بتتكلم في التليفون.
قالت
فرح سارة لما ييجي مش هنحتاج نقلق من الفلوس.
وقتها سألتها
فلوس إيه؟
لفت بسرعة.
ولا حاجة.
بعدها بأيام، سمعت بابا بيقول
المشروع محتاج دفعة تانية.
ماما قالت
اسحب من الحساب.
قال
لسه فيه مبلغ كويس.
أنا كنت واقفة ورا الباب.
دخلت.
حساب مين؟
بابا اتوتر.
حساب الاستثمار.
قلت
استثمار جدي؟
قال
روحي ذاكري يا مريم.
ومن يومها بدأت أشك.
لكن الشك لوحده مش دليل.
لحد اليوم اللي بابا نسي فيه يقفل إيميله.
كنت قاعدة على الكمبيوتر أخلص حاجة للدراسة.
لقيت رسالة مفتوحة.
العنوان شدني
تم تأكيد تمويل فيلا سارة.
حسيت معدتي اتقبضت.
قعدت قدام الشاشة.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
اسم سارة.
عنوان الفيلا.
قيمة الدفعة.
المصدر المالي.
الحساب المرتبط بالتركة.
إيدي بدأت ترتعش.
صورت الشاشة.
وبعدين قفلت الإيميل.
في الليلة دي، مَنمتش.
تاني يوم طلبت من بابا نتكلم.
قلت
بابا، فلوس جدي فين؟
قال
في مكانها.
يعني إيه؟
يعني في مكانها.
طب ليه فيه تحويلات؟
بصلي.
انتي بتفتشي ورايا؟
قلت
أنا بسأل عن فلوسي.
ضحك.
فلوسك؟
أيوه.
قال
انتي لسه صغيرة ومش فاهمة حاجة.
بس هتم تمنتاشر.
ولسه.
وبعدها؟
سكت.
وبعدين قال
لما تكبري هنفهمك كل حاجة.
خرجت من عنده وأنا متأكدة.
في حاجة غلط.
روحت لأستاذة نادية.
مكنتش عارفة أقولها إيه.
دخلت مكتبها، وحطيت قدامها الصور اللي صورتها.
بصت للشاشة.
وبعدين بصتلي.
إنتي عرفتي ده إزاي؟
قلت
صدفة.
سكتت فترة.
وبعدين قالت
كنت مستنية إننا نتكلم في الموضوع قريب.
ليه؟
فتحت الملف.
لأن فيه مؤشرات إن الإدارة الحالية للحساب بدأت تستخدم أموالًا بطريقة مش متوافقة مع الغرض الأصلي منها.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني بابا سرقني؟
قالت بسرعة
أنا مش هستخدم الكلمة دي من غير حكم أو مستندات كاملة.
وبعدين قالت
لكن فيه تصرفات محتاجة مراجعة.
سألتها
والفيلا؟
بصت للورق.
لو التمويل تم فعلًا من أموالك، فالملكية باسم أختك لا تعني إن الموضوع انتهى.
نقدر نوقفه؟
قالت
لازم نتصرف قانونيًا وبسرعة.
إمتى؟
بصت في الساعة.
يوم عيد ميلادك.
قلت
ليه؟
لأن ترتيبات الإدارة المؤقتة بتنتهي عند بلوغك السن المحدد في المستندات. من اللحظة دي، السيطرة على أموالك هتكون ليكي وفق الإجراءات القانونية.
سألت
وبابا؟
مش هيقدر يتصرف بنفس الطريقة.
ولو حاول قبلها؟
ابتسمت بهدوء.
عشان كده لازم نسبقه.
من اليوم ده بدأت الخطة.
مش خطة انتقام.
أنا وقتها كنت