اشتروا الفيلا بفلوسي احمد عمار

بابا كان فاكر إن جزء من فلوسي لسه مستخبي.
لكن ما كانش يعرف إن جدي نفسه عامل ترتيبات تمنع ضياع الأموال كلها.
بعدها بأيام، بابا طلب يقابلني لوحدي.
روحت.
قعد قدامي.
كان شكله مختلف.
مش ضعيف.
لكن مكسور.
قال
أنا غلطت.
سكت.
قال
بس عمري ما كنت عايز أضرك.
قلت
الضرر مش بيتحدد بالنية.
سكت.
كنت فاكر إن الفلوس هتفضل في العيلة.
قلت
كان ممكن تطلب.
كنت هتوافقي؟
بصيتله.
لو كنت طلبت مني وأنا عارفة الحقيقة، كان ممكن أوافق على حاجة.
سكت.
قلت
لكنك أخدت القرار مكاني.
قال
أنا أبوكي.
قلت
وأنا بنتك.
لأول مرة، هو نفسه نزل عينه.
أما سارة، فكانت قصتها مختلفة.
بعد فترة، جاتلي البيت.
وقفت قدام الباب.
قالت
ممكن أدخل؟
دخلت.
قعدنا في الصالة.
فضلت ساكتة فترة.
وبعدين قالت
مريم؟
أيوه؟
أنا كنت عارفة إن فيه فلوس.
سكت.
بس مكنتش عارفة إن بابا بيستخدمها بالطريقة دي.
بصيتلها.
ولما عرفتي؟
قالت
خفت.
من إيه؟
إني أخسر كل حاجة.
قلت
وكنتِ هتسيبيني أخسر حقي؟
عيونها دمعت.
أيوه.
الصراحة وجعتني.
لكنها كانت أحسن من الكذب.
قالت
أنا غلطت.
قلت
عارفة.
سامحتيني؟
بصيت لها.
آه.
ابتسمت.
وبعدين قلت
بس المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول.
هزت راسها.
فاهمة.
بعد شهور، تم الوصول لتسوية قانونية وإعادة ما ثبت استخدامه من أموالي بغير حق، وتم تصحيح الملكيات والحسابات المرتبطة بالتركة وفق المستندات والإجراءات الرسمية.
أما الفيلا؟
ما بقتش ملك سارة.
ولا بقت ملكي.
الصفقة نفسها اتوقفت واتلغت بعد استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بمصدر التمويل.
سارة خسرت الفيلا.
لكنها ما خسرتش حياتها.
بدأت من جديد.
المرة دي من فلوسها.
وأنا بدأت أتعامل مع فلوسي بنفسي.
مش عشان أشتري عربية فارهة.
ولا عشان أوريهم إنهم غلطوا.
أول قرار أخدته كان إني أخصص جزء من أموالي لاستكمال تعليمي.
وجزء للاستثمار.
وجزء احتياطي.
وكل حاجة بعقود واضحة.
بعد سنة تقريبًا، حصل فطار تاني.
نفس الترابيزة.
نفس البيت.
لكن كل حاجة كانت مختلفة.
ماما حطت الأكل.
سارة قاعدة ساكتة.
بابا قدامي.
المرة دي محدش فتح موضوع فلوسي.
ولا حد طلب حاجة.
ولا حد قال إحنا عيلة.
بابا قال
عاملة إيه؟
قلت
كويسة.
سارة ابتسمت.
أخبار شغلك؟
قلت
تمام.
ماما قالت
مش هتكملي بيتك؟
بصيتلها.
لما أحب.
سكتت.
وبعدين بابا قال
أنا عايز أقولك حاجة.
بصيتله.
قول.
الحسابات كلها بقت باسمك وإدارتك.
هزيت راسي.
عارفة.
وأي حاجة تخصك، هتكون بقرارك.
قلت
ده الطبيعي.
قال
عارف.
سكت.
وبعدين قال
أنا آسف.
الكلمة كانت صعبة عليه.
بانت على وشه.
وأنا مش هكدب وأقول إن كل حاجة اتصلحت في ثانية.
لا.
الثقة اللي بتتكسر سنين مش بترجع بكلمة.
لكن على الأقل…
لأول مرة…
هو اعترف.
بعدها بشهرين، سارة فتحت مشروع جديد.
المرة دي بفلوسها.
طلبت مني أشوف خطة المشروع.
بصيت فيها.
قلت
حلو.
قالت
بجد؟
بجد.
قالت
ممكن تساعديني؟
سألتها
مساعدة إزاي؟
قالت
رأي بس.
ضحكت.
الرأي ببلاش.
ضحكت هي كمان.
وبعدها قالت
عارفة؟
إيه؟
زمان كنت فاكرة إنك أختي الصغيرة اللي لازم تسكت.
ودلوقتي؟
قالت
دلوقتي انتي أختي اللي لازم أحترمها.
بصيتلها.
وقلت
وأنا مش عايزة غير كده.
أما ماما، فالعلاقة بينا أخدت وقت أطول.
كانت أكتر واحدة بتحاول تبرر.
لكن في يوم، جاتلي وقعدت جنبي.
قالت
أنا كنت خايفة.
من إيه؟
من المستقبل.
فقررتي تستخدمي فلوسي؟
عيطت.
أنا غلطت.
قلت
عارفة.
قالت
كنت فاكرة إننا لو جمعنا كل حاجة في مكان واحد، العيلة هتفضل متماسكة.
قلت
العيلة مش بتتماسك بالفلوس.
قالت
عرفت متأخر.
قلت
المهم إنك عرفتي.
مسكت إيدي.
المرة دي أنا ما سحبتهاش.
لكن برضه ما قلتلهاش إن كل حاجة بقت زي الأول.
لأنها ما بقتش.
أنا نفسي ما بقيتش زي الأول.
وفي يوم، وأنا راجعة من شغلي، لقيت بابا مستنيني.
قال
مريم.
وقفت.
نعم؟
قال
عايز أديكي حاجة.
طلع مفتاح.
بصيتله.
إيه ده؟
قال
البيت القديم اللي كان باسم جدك.
سكت.
نقلناه ليكي رسمي.
بصيت للمفتاح.
ليه؟
قال
لأنه حقك.
أخدت المفتاح.
لكن قبل ما أمشي، قلت
بابا؟
أيوه؟
أنا مش محتاجة منك تثبتلي إني صاحبة حق.
سكت.
قلت
أنا كنت محتاجة منك من الأول بس تحترم إن ده حقي.
نزل عينه.
عارف.
مشيت.
مرت الأيام.
والحكاية اللي بدأت بفطار بسيط وفيلا بملايين، انتهت بحاجة أكبر بكتير.
أنا ما اشتريتش فيلا لسارة.
وما أخدتش الفيلا لنفسي.
وما استخدمتش فلوسي عشان أنتقم من حد.
أنا بس رجعت كل حاجة لمكانها الصحيح.
الفلوس رجعت لصاحبتها.
الأوراق بقت واضحة.
والقرارات بقت بإيدي.
وسارة فهمت إن الحب مش معناه إنك تاخدي حق غيرك.
وماما فهمت إن العيلة مش مبرر.
وبابا فهم إن كونه أب مش معناه إنه يملك حياة بنته.
أما أنا…
ففهمت حاجة عمري ما كنت هتعلمها لو مفيش اللي حصل.
إن أكبر انتصار مش إنك تشوف اللي ظلمك واقع.
أكبر انتصار إنك ما تسمحش لظلمهم يغيرك.
بعد كل اللي حصل، رجعت في يوم لنفس المطعم اللي كنت بقعد فيه مع جدي زمان.
قعدت لوحدي.
طلبت فطار.
كوباية شاي.
وفتحت الموبايل.
كان عندي رسالة من سارة
مبروك على المشروع الجديد.
ابتسمت.
رسالة من ماما
هتتأخري النهارده؟
ابتسمت أكتر.
ورسالة من بابا
لو محتاجة أي حاجة، كلمني.
قفلت الموبايل.
بصيت قدامي.
وفجأة افتكرت أول جملة قالتها سارة يوم الفيلا
مش عارفة أشكرك إزاي على الفيلا.
وقتها كانت فاكرة إن المفاجأة ليا.
لكن الحقيقة إن المفاجأة كانت ليهم هما.
هم كانوا فاكرين إنهم اشتروا فيلا بفلوسي.
لكنهم في الحقيقة…
كانوا بيشتروا اللحظة اللي هكتشف فيها حقي.
والمضحك إنهم كانوا واثقين جدًا إنهم كسبوا.
لحد ما الحقيقة ظهرت.
ساعتها بس فهمت معنى آخر حاجة قالها جدي
خلي قلبك طيب… لكن خلي أوراقك واضحة.
ومن يومها، بقيت أعيش بالجملة دي.
سامحت.
لكن ما نسيتش.
حبيت.
لكن ما سلمتش حياتي لحد.
وثقت.
لكن الثقة بقت لها حدود.
أما فلوسي؟
بقت باسمي.
وقراري.
وحياتي…
بقت حياتي أنا.
لكن الحكاية ما انتهتش هنا.
بعد حوالي سنتين، كنت في مكتبي لما أستاذة نادية اتصلت بيا.
قالت
مريم، عندي خبر.
قلت
خير؟
قالت
خلصنا آخر ملف متعلق بالتركة.
قلبي دق.
يعني إيه؟
قالت
كل الأصول اللي كانت مرتبطة بنصيبك اتسجلت رسميًا، وكل الحسابات اتقفلت بالشكل الصحيح.
سكت.
قالت
مفيش حد يقدر يتصرف في حاجة تخصك من غير موافقتك.
ابتسمت.
أخيرًا.
قالت
جديكي كان عامل حسابه لكل حاجة.
ضحكت.
عشان كان عارف العيلة.
قالت
لأ.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
كان عارف الدنيا.
قفلت معاها.
وقعدت أبص من شباك المكتب.
افتكرت نفسي وأنا عندي سبعتاشر سنة.
البنت اللي كانت قاعدة قدام شاشة كمبيوتر، بتقرأ إيميل عن فيلا اتشرَت بفلوسها.
وقتها كنت خايفة.
دلوقتي؟
كنت مختلفة.
مش أقوى لأن معايا فلوس.
لكن أقوى لأني بقيت أعرف حقي.
وأعرف إمتى أقول لأ.
وأعرف إن السكوت مش دايمًا احترام.
وإن المواجهة مش دايمًا قسوة.
وإن الإنسان ممكن يحب أهله جدًا…
وبرضه يحط حدود.
بعد كام أسبوع، كنا كلنا مجتمعين.
ماما قالت
إيه رأيكم نسافر كلنا؟
سارة قالت
أنا موافقة.
بابا بصلي.
وإنتي؟
ابتسمت.
لو كل واحد هيدفع نصيبه.
سكتنا ثانية.
وبعدين انفجرنا كلنا في الضحك.
حتى بابا ضحك.
قال
عندك حق.
وبصلي.
المرة دي كل واحد يدفع حسابه.
قلت
كده تمام.
وكانت جملة بسيطة.
لكن بالنسبة لي كانت أكبر دليل إن حاجات كتير اتغيرت.
في آخر الليل، وأنا راجعة البيت، وقفت عند باب بيتي.
دخلت.
حطيت شنطتي.
بصيت حواليا.
كل حاجة هنا أنا اخترتها.
الأثاث.
الديكور.
حتى لون الحيطان.
مفيش حد قال
اختاري كذا.
ولا
إحنا شايفين الأفضل.
ولا
إحنا أدرى.
لأول مرة، البيت كان شبه شخصيتي.
هادئ.
بسيط.
ومريح.
مش قصر.
ولا فيلا ضخمة.
بس بيتي.
وفي نفس الليلة، فتحت صندوق قديم فيه حاجات جدي.
طلعت صورته.
وحطيتها قدامي.
وقلت
كنت عارف، صح؟
طبعًا ما ردش.
لكنني ابتسمت.
وقريت تاني الورقة اللي كتبها لي
خلي قلبك طيب… لكن خلي أوراقك واضحة.
ساعتها فهمت إن أكبر هدية جدي سابهالي ما كانتش ال١٢٠ مليون.
كانت الثقة.
الثقة إني أقدر أقول لا.
وأقدر أحمي حقي.
وأقدر أحب أهلي…
من غير ما أسمح لهم يملكوا حياتي.
وممكن حد يسأل
طب ومريم انتقمت منهم؟
الإجابة لأ.
لأن مريم ما كانتش محتاجة تنتقم.
الحق رجع.
الفلوس اتراجعت.
الفيلا ما بقتش باسم سارة.
الحسابات اتقفلت واتنظمت.
التحويلات اتراجعت.
واللي حصل اتوثق رسميًا.
وبابا اضطر يتحمل نتيجة قراراته.
وماما اضطرت تعترف إنها غلطت.
وسارة فهمت إن كونها الأخت المفضلة مش معناه إن حق غيرها مباح.
أما مريم؟
فخرجت من الحكاية وهي مش مكسورة.
ولا حاقدة.
ولا محتاجة تثبت أي حاجة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *