اشتروا الفيلا بفلوسي احمد عمار
لمحة نيوز
غاضبة.
لكن أستاذة نادية كانت دايمًا تهديني.
قالت
متعمليش أي حركة انفعالية.
بس هما بيضحكوا عليا.
عارفة.
أنا عايزة أواجههم.
هتواجهيهم، بس لما تكوني واقفة على أرض ثابتة.
بدأنا نراجع كل حاجة.
الحسابات.
التحويلات.
التفويضات.
العقود.
الاستثمارات.
وأنا لأول مرة أعرف حجم الفلوس الحقيقي.
أكتر من مية وعشرين مليون جنيه تقريبًا بين أصول وأموال واستثمارات مرتبطة بنصيبي.
مبلغ يخلي أي حد يتغير.
وده اللي حصل فعلًا.
العيلة اتغيرت.
مش أنا.
هما.
بدأت أفهم ليه كانوا بيقولوا لي
متفكريش في الفلوس.
لأنهم كانوا عايزينني ما أفكرش.
وليه كانوا دايمًا بيقولوا
إحنا عيلة.
لأن كلمة العيلة كانت أسهل طريقة يسكتوني بيها.
قبل عيد ميلادي بأسبوع، بابا دخل أوضتي.
قال
انتي بقيتي غريبة.
بصيتله.
يعني إيه؟
مش بتتكلمي.
مفيش حاجة.
فيه.
قعد على الكرسي.
مريم، أنا أبوكي.
سكت.
قال
ومصلحتك تهمني.
بصيتله طويلًا.
أكيد.
قال
عايزك تثقي فيا.
قلت
أنا كنت بثق فيك.
تغير وشه.
كنت؟
هزيت راسي.
أيوه.
قال
إنتي بتفهمي غلط.
قلت
ممكن.
قال
الفلوس اللي جدك سابهالك، إحنا بنحافظ عليها.
بشراء فيلا لسارة؟
اتجمد.
عرفت من عينيه إني أصبت الهدف.
قال
الفيلا مش لسارة بس.
مكتوب اسمها.
عشان الإجراءات.
يعني هتكون باسمها؟
وبعدين ننقلها.
قلت
لمين؟
سكت.
قلت
ليا؟
قال
إحنا عيلة واحدة.
ابتسمت.
يعني لأ.
خرج من غير ما يرد.
جاء يوم عيد ميلادي.
كلهم كانوا فرحانين.
ماما عملت كيكة.
سارة جابتلي هدية.
بابا حضني وقال
كل سنة وإنتي طيبة.
كنت ببص في عينيه وأفكر
كل سنة وأنا طيبة فعلًا.
الساعة كانت بتقرب من منتصف الليل.
كنت قاعدة في أوضتي.
اللابتوب قدامي.
الموبايل في إيدي.
أستاذة نادية كانت متابعاني.
1157.
1158.
وصل التأكيد.
راجعت البيانات.
راجعت هويتي.
راجعت المستندات.
1159.
ثواني.
وبمجرد دخول اليوم الجديد، بدأت الإجراءات.
انتقلت إدارة الأموال إلى الترتيب القانوني الجديد.
اتلغت صلاحيات قديمة.
اتقفل باب كانوا فاكرين إنه مفتوح للأبد.
قعدت قدام الشاشة.
وبعدين ضحكت.
مش عشان الفلوس.
عشان الإحساس.
لأول مرة محدش يقدر يقولي
استني.
أو
انتي لسه صغيرة.
أو
إحنا أدرى.
تاني يوم كان الفطار اللي بدأت بيه الحكاية.
سارة حضنتني.
بجد يا مريم… مش عارفة أشكرك إزاي على الفيلا!
أنا كنت عارفة إنهم ما يعرفوش.
وعشان كده خليتهم يكملوا.
لأن لو واجهتهم وقتها، كانوا هيحاولوا يغيروا الخطة.
لكن الجمعة كانت قربت.
وهم كانوا واثقين إن كل حاجة خلصت.
يوم الجمعة، صحيت بدري.
لقيت ماما بتتحرك في البيت بحماس.
سارة كانت لابسة ومتجهزة.
بابا كان ماسك ملف.
قال
النهارده يوم مهم.
بصيتله.
فعلًا.
قال
لازم تيجي معانا.
ليه؟
عشان الفيلا.
ابتسمت.
حاضر.
وصلنا التجمع الخامس.
الفيلا كانت فعلًا ضخمة.
بوابة كبيرة.
جنينة واسعة.
حمام سباحة.
تشطيب فاخر.
سارة نزلت من العربية وهي شبه بتجري.
دي بتاعتي!
ماما ضحكت.
بتاعتنا كلنا.
بابا قال
استني لما تشوفي جوه.
دخلنا.
سارة كانت بتصور كل حاجة.
أنا كنت ساكتة.
بابا قال
مريم، تعالي هنا.
دخلنا الصالة.
كان فيه راجل واقف ومعاه ملف.
قال لبابا
أستاذ محمود، كل الأوراق جاهزة.
بابا ابتسم.
تمام.
الراجل بصلي.
حضرتك مريم؟
قلت
أيوه.
قال
محتاج أشوف…
قبل ما يكمل، بابا قاطعه
هي مش طرف في الموضوع.
الراجل استغرب.
بس اسمها موجود في…
بابا قاطعه تاني
الموضوع عائلي.
هنا أنا ابتسمت.
وقلت
لأ، أنا طرف في الموضوع.
الراجل سكت.
سارة بصتلي.
مريم؟
بصيت لبابا.
ممكن تكملوا.
بابا قال
هنكمل طبعًا.
قلت
بس قبل ما تمضوا…
طلعت ظرف من شنطتي.
وحطيته على الترابيزة.
بابا بص للظرف.
إيه ده؟
مستندات.
فتح الظرف.
قرأ أول ورقة.
وشه اتغير.
قرا التانية.
إيده بدأت ترتعش.
ماما قربت منه.
فيه إيه؟
مديت إيدي وخدت الورق.
وقلت
الفيلا دي تم تمويلها من أموال كانت تحت إدارة بابا، والمستندات بتوضح إن التحويلات تمت قبل انتهاء فترة الإدارة.
سارة قالت
يعني إيه؟
بصيتلها.
يعني لازم نعرف الفلوس اتدفعت إزاي.
بابا قال
مريم، إحنا مش هنعمل فضايح هنا.
قلت
أنا مش بعمل فضيحة.
وبعدين حطيت ورقة تانية.
أنا بطلب تفسير.
ماما قالت
إحنا أهلك!
رديت
عشان كده كنت متوقعة إنكم تحموني، مش تستخدموا فلوسي من ورايا.
بابا صرخ
الفلوس دي من جدك!
قلت
أيوه.
وجدك كان عايزنا كلنا نستفيد.
عندك دليل؟
سكت.
قلت
وصيته دليل.
الراجل اللي كان واقف قال
أنا مش عايز أتدخل.
بصيتله.
حضرتك معاك عقد البيع؟
قال
أيوه.
قلت
مين المشتري؟
قال اسم سارة.
سارة ابتسمت.
شايفة؟
بصيتلها.
ومصدر التمويل؟
الراجل سكت.
وبعدين بص لبابا.
بابا قال
مش لازم نتكلم في التفاصيل.
قلت
لأ، لازم.
لأن في اللحظة دي دخلت أستاذة نادية.
ماما شهقت.
إنتي جايبة المحامية هنا ليه؟
نادية ابتسمت.
عشان الاجتماع ده من البداية كان لازم يحصل بحضور قانوني.
بابا وقف.
مريم، انتي بتلعبي بالنار.
نادية قالت بهدوء
أستاذ محمود، محدش بيلعب بالنار.
حطت ملف كبير على الترابيزة.
إحنا بس بنراجع التصرفات المالية.
بابا قال
كل حاجة قانونية.
فتحت الملف.
نتمنى.
وبدأت تحط المستندات قدامنا.
تحويل أول.
تحويل تاني.
مصروفات.
دفعات.
حسابات.
سارة كانت بتبص للورق ومش فاهمة.
ماما بدأت تتوتر.
أما بابا، فكان ساكت.
قلت
في حاجة كمان.
طلعت ورقة.
دي رسالة الإيميل اللي لقيتها.
بابا رفع عينه.
إنتي دخلتي على إيميلي؟
قلت
الرسالة كانت مفتوحة على الجهاز.
نادية قالت
مش محتاجين ندخل في نقطة جانبية دلوقتي.
وبعدين قالت
الأهم إننا نعرف هل تم استخدام أموال مريم لشراء عقار باسم سارة؟
بابا قال
الفلوس كانت تحت إدارتي.
نادية ردت
الإدارة مش ملكية.
سكت.
سارة بدأت تعيط.
أنا مالي؟
بصيتلها.
انتي كنتي تعرفي؟
قالت
أعرف إيه؟
إن الفيلا هتتدفع من فلوسي؟
سكتت.
ودي كانت الإجابة.
قلت
سارة؟
قالت
ماما قالتلي إن بابا مرتب كل حاجة.
بصيت لماما.
ماما قالت
أنا مكنتش أعرف التفاصيل.
ضحكت.
بس كنتي عارفة إن فيه فيلا.
عشان بابا قال إنها هتكون هدية للعيلة.
بصيت لبابا.
للعيلة؟
قال
أيوه.
يبقى ليه باسم سارة؟
مفيش رد.
أستاذة نادية قلبت صفحة.
فيه نقطة أهم.
بصينا لها.
قالت
التمويل لم يكن مجرد مبلغ واحد.
بابا اتوتر.
قصدك إيه؟
فيه مبالغ سابقة مرتبطة بمشروع سارة.
سارة شهقت.
مشروعي؟
قلت
المشروع اللي قالوا لي إنه فشل؟
بصيت للورق.
الأرقام كانت قدامي.
مبالغ ضخمة.
دفعات.
مصروفات.
حسابات.
وسحوبات.
كلها من أموال مرتبطة بتركة جدي.
أنا كنت عارفة إن فيه مشروع.
لكن مكنتش عارفة حجمه.
قلت
يعني المشروع اتدفع من فلوسي؟
نادية قالت
المستندات تشير إلى ذلك.
سارة قالت
بس أنا كنت فاكرة إن بابا هو اللي دفع!
بصيت لبابا.
لأول مرة شفت سارة نفسها مش واثقة فيه.
بابا قام.
أنا عملت ده عشان العيلة.
قلت
لا.
قال
إنتي مش فاهمة.
فاهمة.
أنا أبوكي.
وعشان كده الموضوع وجعني أكتر.
ماما بدأت تبكي.
إحنا أهل.
قلت
وأنا كنت بنتكم برضه.
سكتت.
كملت
لما كنتوا محتاجين فلوس، كنتوا بتقولوا إحنا عيلة.
لكن لما أنا كنت بسأل عن حقي، كنتوا بتقولوا انتي صغيرة.
ولما سارة احتاجت، كنتوا بتقولوا دي أختك.
ولما أنا احتجت أعرف، كنتوا بتقولوا متدخليش.
بابا قال
انتي جاية تنتقمي؟
هزيت راسي.
لأ.
وبعدين بصيت لنادية.
أنا جاية أعرف حقي.
اللي حصل بعد كده أخد أسابيع.
مش يوم.
ولا ليلة.
لأن الحقيقة لما تكون متعلقة بملايين، مش بتتحل بالصراخ.
بدأت مراجعة قانونية كاملة.
كل تحويل اتراجع.
كل توقيع اتفحص.
كل مستند اتراجع.
والأهم إن أستاذة نادية قدرت تثبت إن بعض التصرفات تمت بصلاحيات مؤقتة كانت مرتبطة بإدارة الأموال، لكن استخدامها لمصلحة أطراف أخرى كان محل اعتراض قانوني.
الفيلا نفسها اتوقف استكمال بعض إجراءات نقلها لحد ما يتم حسم مصدر التمويل.
سارة لأول مرة اضطرت تواجه حقيقة إن البيت اللي كانت فاكرة إنه هدية، كان مرتبط بفلوس مش ملكها.
أما بابا، فبدأ يحاول يرجع اللي يقدر عليه.
بعض الأموال كانت موجودة.
بعضها اتصرف.
وبعضها دخل في استثمارات.
وبعضها كان متعلق بعقود.
لكن المراجعة كشفت أكتر مما كنت متخيلة.
وفي وسط المراجعة، اكتشفنا مفاجأة تانية.
كان فيه حساب استثماري فتحه بابا قبل وفاة جدي بفترة قصيرة، وحط فيه جزء من الأموال، على أساس إنه استثمار طويل الأجل.
لكن الحساب كان مربوط بتوقيع الإدارة القديمة.
لما نادية راجعته، قالت
هنا فيه مبلغ كبير.
بصيت للرقم.
كان مبلغًا ضخمًا.
قلت
ده فلوسي؟
قالت
بحسب المستندات، أيوه.
قلت
طب ليه محدش قال لي عليه؟
قالت
لأنك وقتها كنت تحت الإدارة المؤقتة.
وبعد انتهاء الإدارة، تم نقل المبلغ رسميًا إلى حساباتي الجديدة.
وقتها فهمت إن