قصتى مع طليقى

وفي نفس الوقت بدأت أفتقد حاجات كنت بعتبرها مملة.
كنت أفتكر جوزي وهو بيوصل الأولاد المدرسة.
أفتكره وهو بيرجع من الشغل تعبان ومع ذلك يقعد معاهم.
أفتكره وهو بيغسل المواعين بعد العشاء.
وأفتكر كوب الكاكاو.
كان عنده عادة غريبة.
قبل النوم، لو عرف إني هقعد شوية قدام التلفزيون، كان يقوم يعمل لي كوب كاكاو، وبقعد جمبي من غير كلام
حاجة بسيطة جدًا.
لكن بعد الطلاق، بقيت أفتقدها بشكل مؤلم

وأفتكر وقتها وأنا شايفة كل ده ملل.
كنت أقول لنفسي:
“إزاي كنت غبية للدرجة دي؟”
كنت أتمنى بس أرجع ليوم واحد من حياتي القديمة.

بعد سنة تقريبًا من الطلاق، كنت بشوف جوزي من وقت للتاني بسبب الأولاد.
لكن كان واضح إنه متعمد يخلي معظم تواصله بخصوص الاولاد مع أهلي بخصوصهم.

ومعايا كان بيتعامل باحترام… لكن ببرود.
وكأن بيننا جدار.
كنت أحيانًا أحاول أفتح معاه كلام، لكنه كان يقفل الموضوع بسرعة.

لحد اليوم اللي حصلت فيه الصدمة اللي مكنتش أتخيلها.
أختي هتتخطب لجوزي السابق.
لما عرفت، افتكرت إن فيه سوء تفاهم.
سألت أمي، فقالت لي بمنتهى الهدوء:
“أيوه، هما اتفقوا على الخطوبة.”
صرخت:
“إنتوا بتتكلموا بجد؟! ده جوزي السابق!”
قالت لي:
“السابق يا بنتي… مش جوزك دلوقتي.”
حسيت إن الكلام ده نزل عليّ زي الصفعة.
واجهت أختي، وكنت منهارة.
قلت لها:
“إنتِ إزاي فكرتي فيه أصلًا؟!”
بصت لي وقالت:
“أنا عمري ما فكرت فيه وإنتي متجوزاه.”
وأضافت إنها في البداية كانت بتتعامل معاه فقط باعتباره زوج أختها.
لكن بعد الطلاق، وبسبب الأولاد، بدأ يتواصل معاها أحيانًا في حاجات تخصهم، ومع الوقت اتكلموا أكتر واتعرفوا على بعض.

مكنتش قادرة أصدق.
الأصعب إن أهلي كانوا شايفين الموضوع عادي.
بالنسبة لهم، أنا اتطلقت، وهو بقى حر، وأختي كمان حرة.
لكن بالنسبة لي؟
كان كأنهم بياخدوا آخر حاجة كانت بتربطني بحياتي القديمة.
دخلت في خناقات معاهم، وقلت لهم إن ده مش طبيعي وإنه هيأثر على الأولاد وعلى العيلة كلها.
لكن محدش غير رأيه.

وفي اللحظة دي، عملت حاجة مكنتش أتخيل إني ممكن أعملها.
روحت لجوزي السابق.
وقفت قدام بيته وأنا مرعوبة.
ولما فتح الباب، بص لي باستغراب وقال:
“في حاجة؟ الأولاد حصل لهم حاجة؟”
هزيت راسي وقلت:
“لا… أنا جيت عشان أتكلم معاك.”
دخلني، وقعدنا في الصالة.
فضلت ساكتة فترة طويلة، وبعدين قلت له:
“أنا ندمانة.”
لأول مرة شفت تعبير مختلف على وشه.
لكن قبل ما يكمل، قلت بسرعة:
“أنا عارفة إني معنديش حق أطلب منك أي حاجة. وعارفة إن اللي حصل كان بسببي. بس أنا اكتشفت إني غلطت.”
سكت.
وبعدين قال بهدوء:
“اكتشفتي إيه؟”
بدأت أعيط وقلت:
“إني كنت فاكرة إن حياتنا مملة… لكن الحقيقة إني كنت عايشة حياة ناس كتير نفسها فيها.”
قلت له إني اشتقتله، وللأولاد، ولبيتنا، وحتى للأيام العادية اللي كنت بكرهها.
وبعدين قلت الجملة اللي كنت خايفة أقولها:
“لو لسه في أي جزء جواك بيحبني… أنا مستعدة أصلح كل حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *