قصتى مع طليقى

وفي ليلة عادية جدًا، الأولاد ناموا، وإحنا الاتنين كنا قاعدين على الكنبة بنتفرج على التلفزيون.
كان كل شيء هادئًا كالمعتاد.
فجأة قلت له:
“أنا عايزة أطلق.”
كأنه ما فهمش الجملة.
بص لي وسكت.
وبعدين رفع عينه لي.
النظرة اللي بصهالي وقتها مستحيل أنساها طول حياتي.
مكنتش نظرة غضب.
كانت خليط غريب من الخذلان والحزن وعدم التصديق.
بعد ثواني سألني بهدوء:
“في حد في حياتك؟”
قلت له:
“لا.”
سكت شوية، وبعدين قال:
“طب ليه؟”
قلت:
“أنا مش عايزة أضيع باقي عمري في حياة مملة”
فضل ساكت.
وبعدها قال إنه مستعد نروح لعلاج زوجي، وإن ممكن نغير حياتنا، نسافر، نخرج أكتر، نحاول نرجع قريبين من بعض.
لكن أنا كنت حاسمة.
قلت له:
“قراري نهائي.”
تاني يوم خرجت من البيت وروحت عند أهلي.
كنت متوقعة إنهم يقفوا في صفي، لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
أول ما حكيت لهم، أمي فضلت تسألني:
“هو عمل لك إيه؟”
ولما قلت لها إنه معملش حاجة، وإن المشكلة إني بس بقيت حاسة بالملل…
اتصدمت.
أبويا قال لي بصراحة:
“إنتِ عايزة تسيبي راجل كويس وأب كويس لمجرد إن حياتكم بقت روتينية؟”
وحتى أهلي، اللي كانوا دايمًا بيدعموني، بدأوا يلوموني.
خصوصًا إنهم كانوا عارفين إنه وقف جنبنا في مواقف كتير، وساعدهم قبل كده من غير ما يتردد.
لكن أنا كنت شايفة إن دي حياتي، وإن من حقي أختار إني أبدأ من جديد.
وبالفعل، تم الطلاق بهدوء.
مفيش خناقات كبيرة، ولا اتهامات.
قسمنا حضانة الأولاد واتفقنا على كل التفاصيل، وكل واحد بدأ يعيش حياته بعيد عن التاني.
في البداية حسيت إني أخيرًا حرة.
بدأت أخرج أكتر، وأتعرف على ناس جديدة، وأقابل رجال من خلال معارف وصديقاتي. كنت بحاول أقنع نفسي إني بدور على الشخص المناسب، خرجت مع أكتر من شخص.
واحد كان اجتماعي جدًا، لكنه كان بيتكلم عن نفسه طول الوقت.
وفي واحد كان رومانسي بشكل مبالغ فيه، وبعد كام مقابلة اكتشفت إنه عايز علاقة من غير أي مسؤولية.
كل مرة كنت برجع وأنا حاسة بنفس الإحساس:
“مفيش حد فاهمني.”
لكن أكتر حاجة بدأت توجعني كانت الأولاد.
بعد ما سيبت البيت، فضلت فترة عايشة عند أهلي، والأولاد كانوا بيتنقلوا بيني وبين أبوهم.
ومع الوقت بدأت أحس إنهم بقوا أقرب لأهلي ولأبوهم مني.
كانوا عايشين وسط جدتهم وجدهم، وخالتهم موجودة طول الوقت، وأبوهم بيتواصل معاهم باستمرار.
وأنا كنت حاسة إني بقيت الشخص الغريب في حياتهم.