لغيت خطوبتي وسافرت بأولادي لإيطاليا… وعيلته اتجننت بسبب صورة! خطيبي كان قاعد قدامي على العشا، هادي جدًا، وقال لي إن بنته تستحق حفلة عيد ميلاد أكبر من حفلة بنتي لأنها مرت بظروف أصعب في حياتها. بنته عندها 11 سنة، وبنتي عندها 9 سنين. وفجأة، فرق السنتين ده، بالإضافة للقصة اللي هو عاملها في دماغه عن معاناة بنته، بقى مبرر إنه يصرف 2000 دولار على عيد ميلاد طفل واحد، وفي المقابل يدي بنتي 300 دولار وكعكة من السوبر ماركت. وعايزة أوضح حاجة مهمة جدًا: أنا ما انفجرتش في وشه في الليلة دي. كل اللي قلته كان: تمام. وبعدها قمت وغسلت الأطباق. لأني كنت محتاجة أفكر. خلوني أحكيلكم البداية... إحنا اتخطبنا من 14 شهر. هو عنده بنت واحدة من زواجه الأول، وأنا عندي طفلين، بنت وولد، من زواجي السابق. كنا مع بعض لمدة 3 سنين قبل ما نتخطب، وبصراحة كنت مقتنعة جدًا إننا بنبني حياة حقيقية مع بعض. انتقلت أنا والأولاد نعيش في بيته. كنت بساهم في الايجار، وبطبخ، وبنضف، وبنظم مواعيد المدرسة وتوصيل الأطفال الثلاثة، وفي نفس الوقت كنت بشتغل بدوام كامل. بنت خطيبي مش طفلة سيئة. لكن الحقيقة إنها كانت مفضلة بشكل واضح من والدها وجدتها، وكنت شايفة الوضع بيسوء أكتر كل شهر نعيش فيه مع بعض. بنتهم كانت بتاخد هدوم جديدة، وأحذية جديدة، ورحلات في الويك إند مع جدتها. أما أولادي فكانوا دايمًا يسمعوا: «نشوف بعدين.» أو: «يمكن المرة الجاية.» اتكلمت مع خطيبي عن الموضوع أربع مرات خلال سنة واحدة. أربع محادثات منفصلة قلت له فيها بكل وضوح إن الفرق في المعاملة بدأ يأثر على أولادي، وإن الموضوع لازم يتوقف. لكن رده كان في كل مرة تقريبًا واحد من الاتنين: «إنتِ حساسة زيادة.» أو: «بنتي محتاجة دعم أكتر بسبب الطلاق.» طلاقه هو. واللي حصل أصلًا قبل ما يقابلني. وبنته كانت عايشة في بيت مستقر معاه لمدة سنتين قبل ما أولادي يدخلوا حياتهم أصلًا. لحد ما جه يوم عيد الميلاد... لما قعد على ترابيزة العشا وبدأ يعلن تقسيمة ميزانية أعياد الميلاد وكأنها قرار مالي عادي في الشغل، حسيت إن كفاية كده. بصيت له وقلت: «إنت وصلت للأرقام دي إزاي؟» قال: «أنا وماما اتكلمنا في الموضوع. بنتي بتمر بضغط كبير في المدرسة، وهي تستحق حاجة مميزة.» قلت له: «بنتي عندها 9 سنين. هي كمان بتمر بحاجات صعبة.» بص لي وقال: «الموضوع مش واحد.» حطيت الشوكة على الترابيزة وقلت: «أيوه، عندك حق. مش واحد.» وبعدها دخلت أنام. تاني يوم الصبح... اتصلت بأختي وحكيت لها اللي حصل. وبعدين حجزت 3 تذاكر لروما. كنت عندي أيام إجازة متراكم ومستخدمتهاش. وأولادي عمرهم ما سافروا رحلة حقيقية قبل كده. وبنتي تحديدًا كانت بتسألني عن إيطاليا من وقت ما عملت مشروع مدرسي عنها. وقبل ما أسافر، حطيت الدبلة على ترابيزة المطبخ، ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها: «أعتقد إن إحنا الاتنين عارفين إن العلاقة دي مش نافعة.» وسافرت. قضينا 7 أيام في إيطاليا. وبصراحة؟ كانت من أجمل أيام حياتي. و اخر يوم أخدت صورة لينا التلاتة وإحنا بنبص للشمس ونحاول نحمي عينينا من الضوء ونشرتها، من غير أي كلام. مجرد الصورة. بعدها حصل شيء ما كنتش متوقعاه. خلال ساعة واحدة، خطيبي اتصل بيا 11 مرة. وبنهاية اليوم، عدد المكالمات وصل لـ 118 مكالمة! منه، ومن أمه، وأخته. أنا ما سمعتش أي فويسات وقتها. قلت أرجع أسمعهم لما أوصل البيت. أم خطيبي بعتت رسالة صوتية 24 دقيقة. أنا مش بهزر، 24 دقيقة كاملة! اضطريت أسمعها على مرتين، لأني حرفيًا ما قدرتش أتحمل أسمعها كلها مرة واحدة. ولو هحاول ألخص كلامها على قد ما أقدر، فهي كانت بتقول إني أنانية لأني سافرت من غير ما نتناقش كعيلة. وقالت إني سممت أولادي. وقالت إني صرفت فلوس بشكل غير مسؤول، وكان المفروض الفلوس دي تروح لـالبيت. وقالت إني بعاقب طفلة بريئة، تقصد بنت ابنها، لأني أخدت أولادي في رحلة وهي ما كانتش معاهم و انها اتضايقت لما شافت الصورة. وبعدين قالت جملة علقت معايا جدًا: «إنتي أخدتي الأطفال أوروبا عشان توصلي رسالة، واستخدمتيهم كأنهم أدوات عشان تعملي بيها اللي إنتي عايزاه.» الجملة دي وجعتني بطريقة غريبة. مش لأنها كانت صحيحة... لكن لأني احتجت أقعد مع نفسي يوم كامل قبل ما أتأكد إنها فعلًا مش صحيحة. والحقيقة اللي وصلت لها كانت بسيطة: لأ. أنا أخدت أولادي إيطاليا بفلوسي لأنهم يستحقوا الرحلة ولأني كنت أقدر عليها. ولأني كنت بقالي أكتر من سنة بهدي الدنيا عشان أحافظ على السلام في البيت. أما الصورة؟ ما كانتش محسوبة. ما كنتش بحاول أوصل رسالة لحد. أنا ببساطة، بعد 7 أيام من الراحة والتنفس بعيد عن المشاكل، نسيت إني المفروض أصغر نفسي وأتصرف بحذر عشان أرضي الناس. لكن رسالة أمه في النهاية رجعت تاني لموضوع أعياد الميلاد وساعتها فهمت حاجة مهمة. أم خطيبي كانت واحدة من الأشخاص اللي ساعدوا في تحديد التقسيمة دي من الأساس. يعني هي كان عندها رأي. وكان عندها مشاعر تجاه الموضوع. وكانت شايفة نفسها صاحبة حق في تحديد قيمة عيد ميلاد بنتي. ما رديتش على أي حد فيهم. خطيبي جه لحد شقتي مرة بعد ما رجعت. أنا حاليًا مأجرة شقة تانية بشكل مؤقت. وقف عند الباب وقال إنه شايف إني مبالغة في رد فعلي. وقال: «قرار عيد ميلاد واحد ما يستاهلش إنك تعملي كل ده.» بصيت له وقلت: «الموضوع مش قرار واحد.» قال: «كان ممكن تتكلمي معايا.» قلت له: «أنا اتكلمت معاك أربع مرات.» ما عرفش يقول حاجة. فضل واقف شوية عند الباب، وبعدها مشي. أما أولادي؟ هم كويسين. بنتي حاطة صور روما كخلفية لموبايلها. وابني بقى مهتم جدًا بالتاريخ الروماني، ومش بيبطل يتكلم عن القنوات المائية الرومانية. أختي شايفة إني اتصرفت صح. لكن اتنين من صحابي شايفين إني كان المفروض أدي خطيبي فرصة أخيرة وأتكلم معاه مرة كمان.