عمران وليلى سيلا وليد الثالث
بالمشفى عند ليلى
فتحت عيناها بتأوه، نهض فريد واقترب منها
_حاسة بايه حبيبتي
لفت عيناها بالغرفة
_أنا فين، ايه اللي حصل
رفع كفيها وقبله
_انت في المستشفى، حد ضربك بالنار
بكت تضع كفيها على بطنها
_ااااه…. هموت، انا مش عايزة اموت يافريد، انا لسة صغيرة
ضحك فريد رغم خوفه عليها
_ليلى خلاص، انت كويسة، مش هتموتي، الحمدلله الحمد لله الرصاصة جت بعيد الوظائف الحيوية
_يعني ايه بقى، انا شوفت دم على ايدي
جلس على طرف الفراش واحاط رأسها
_لولة حبيبتي، الدكتور خرج الرصاصة
_يعني مش هموت
قبل جبينها
_بعد الشر عليكي حبيبتي، مش هتموتي ياقلب اخوكي
طرقات على باب الغرفة، دلفت الممرضة
_نشوف مريضتنا
_هشوف الدكتور حبيبتي وراجع لك
اومأت له، فحصتها الممرضة، ثم قامت بتعليق محلول
_هو ايه دا وليه
_دا محلول، عادي متخفيش فيه ادوية ومغذيات… سلامتك ياجميل
قالتها وخرجت بينما اغمضت ليلى عيناها
بعد قليل، طرقات خفيفة على باب الغرفة، ثم دلف عمران بهدوء.
اقترب من فراشها، فوجدها مغمضة العينين، غارقة في نومٍ متقطع.. توقف وعينيه تسبح على ملامحها، خصلاتها المتناثرة فوق الوسادة، وعيناها المغلقة، حتى شفتيها اللتين لا تكفّان عن الحديث، سكنتا أخيرًا.
تعلقت عيناه بها للحظات، وشعر بشيء غريب يتحرك داخله… شعور لم يعتده، ولم يعرف له اسمًا.
وقعت عيناه على كفها الموصل بالمحلول، وأصابعها التي تتحرك بين الحين والآخر بسبب الألم، فاقترب منها، وسحب وسادة صغيرة ووضعها أسفل ذراعها بحذر
رفرفت أهدابها، وما إن شعرت بوجود أحد بجوارها حتى همست بنعاس:
— فريد… بطني بتوجعني.
تراجع عمران إلى المقعد، وجلس يراقبها بابتسامة صغيرة.
انتظرت ردًا، وحين لم تسمعه، فتحت عينيها ببطء.
حدقت فيه للحظات، ثم اتسعت عيناها بدهشة، وكأنها غير مصدقة أنه أمامها بالفعل.
— عمران بيه؟! همست بها بخفوت
ابتسم بهدوء وقال:
— حمد الله على السلامة.
ظلت تنظر إليه للحظات، ثم أخذت عيناها تدوران في أرجاء الغرفة تبحث عن أخيها.
— فين فريد؟
— معرفش… جيت، محدش كان هنا.
عادت تنظر إليه، ثم سألها ببساطة:
— عاملة إيه؟
— كويسة الحمد لله.
تأملها للحظات، قبل أن تقول هي فجأة:
— لو جاي تسألني شوفتي اللي عمل كدا، هقولك لأ… الدنيا كانت ضلمة.
هز رأسه مبتسمًا:
— لا، مش جاي أسألك عن كدا.
عقدت حاجبيها، ثم قالت بعفوية:
— يبقى جاي تشكرني وتديني مكافأة؟
رفع حاجبه مستفهمًا:
— مكافأة؟
ردت قائلة:
— آه، بس أنا ماباخدش العِوَض… أنا بجمع حسنات علشان أدخل الجنة.
ضحك عمران، ضحكة خرجت منه دون أن يشعر.
فابتسمت هي الأخرى، وكأن ضحكته أسعدتها.
ثم قالت وهي تحاول التخمين:
— يبقى جاي تدخلني السجن؟
ضحك مرة أخرى، حتى لمعت الدموع في عينيه، وكأن تلك الفتاة الصغيرة استطاعت، للحظات، أن تنتشله من ثقل ما حدث.
— تؤ… جاي أطمن عليكي.
سكت قليلًا، ثم ثبت عينيه عليها وقال بصوت أكثر هدوءًا:
— خفت عليكي أوي… حمد الله على سلامتك.
رمشت بعينيها، وكأن كلماته فاجأتها.
— بجد خفت عليا؟
قالتها دون أن تنتبه لما حملته كلماتها من براءة.
ابتسم عمران:
— بجد.
ابتسمت هي الأخرى، ابتسامة خجولة لم تستطع إخفاءها، ثم حاولت الاعتدال في فراشها.
لكن الألم باغتها، فخرج منها تأوه خافت.
— آه…
استني…
قالها عمران وهو ينحني نحوها، ثم أسند جسدها برفق، يساعدها على الاعتدال دون أن يؤلمها.
رفعت ليلى رأسها نحوه، وما إن التقت عيناها بعينيه حتى شعرت بارتباك غريب. كان قريبًا منها إلى حد جعل دقات قلبها تتسارع دون أن تفهم السبب، ورائحته الهادئة أحاطت بها، بينما شعرت بأنفاسه الدافئة تلامس وجهها.. هيبته الطاغية جعلت قلبها ينتفض داخل صدرها
ابتلعت ريقها بخجل، وأخفضت عينيها سريعًا، ثم عادت تنظر إليه للحظات، وكأنها تحاول أن تفهم ما يحدث بداخلها.
أما عمران، فلم يكن أكثر هدوءًا منها. وجودها بهذه المسافة القريبة أربكه على نحو لم يتوقعه. نظر إلى ملامحها البريئة، ثم إلى خصلاتها المتناثرة حول وجهها، أبعدها برفق عن جبينها.
اغمضت عيناها، وتجمد جسدها، حتى فقدت النطق ولم تقو على ابتعاده، نظرت لعينيه مباشرة
_من هذا الرجل الطاغي الذي طغى على المكان… ارتفعت انفاسها، ويده تلملم شعرها ثم قال
— فيه حاجة بتوجعك؟
هزت رأسها نافية، ثم تمتمت بخجل وعيناها بأعينه:
— لا… دلوقتي أحسن.
ظل ينظر إليها لحظة، بينما راحت هي تعبث بأطراف الغطاء من شدة خجلها.
لم تفهم ليلى لماذا صار وجوده قريبًا يربكها
_ليلى…!!
رفعت رأسها تنظر إليه..
فجأة.. انفتح باب الغرفة.