حكايات نور محمد الثانى
المحامي قعد قباله على الترابيزة المصدية وقال بصوت واطي ومكر:
“شوف يا عصام.. موقفك في قضية الشركة ميت مالوش قومة، التزوير وثائق البنك لابساك لابساك، والمبلغ حتى لو رجع فالشركة مستمرة في المحاكمة عشان رد الاعتبار. المخرج الوحيد ليك عشان تخفف الحكم أو تاخد براءة، إننا نحول القضية من ‘اختلاس وتزوير’ لـ ‘مكيدة عائلية وتدبير خطة للاستيلاء’! لازم نثبت إن ياسمين هي اللي زقتك، وإنها استغلت التوكيل والبيانات المالية عشان تلبسك في الحيط، وإن المبلغ ده كان اتفاق ضمني بينكم وهي اللي وجّهتك لفرع البنك!”
عصام عينيه برقت بشرارة أمل مسمومة وقام وقف:
“يعني إيه؟ يعني أقدر أجرّها معايا للنيابة؟”
المحامي ابتسم بخبث:
“مش بس تجرّها.. لو أثبتنا إنها سلمتك كود الحساب والإشعار بنفسها وكان بينكم اتفاق شفهي مثبت بشهود، النيابة هتعيد تكييف القضية كنزاع مدني وخلاف زوجي على أموال مش اختلاس من شركة، وساعتها موقفك هيتغير تماماً وهتخرج بكفالة على ذمة التحقيق!”
عصام ما كدّبش خبر، وخلال ساعات، بدأ المحامي ينفذ الخطة الشيطانية. اتصل بحمايا القديم ومعاه اثنين من قرايب عصام، واتفقوا يزوروا في أقوالهم قدام النيابة، ويشهدوا إنهم كانوا حاضرين قعدة عرب بيني وبين عصام بالليل، وإني أنا اللي عرضت عليه ياخد رقم الحساب ده ويسحب منه الفلوس عشان يشتري الأرض، وبعدها بلّغت عنه عشان أخلص منه وأحبسه!
في نفس الوقت، كنت أنا قاعدة في بيتنا الجديد، برتب حياة جديدة كلياً للبنات. قدمت لهم في مدارس قريبة، وبدأت أجهز أوراق الشقة الجديدة اللي هشتريها رسمياً بتعويض أبويا الله يرحمه بعد ما استلمت الموافقة النهائية من النيابة الحسبية.
وفجأة.. رن تليفوني. كان الأستاذ فريد المحامي، وصوته المرة دي كان فيه نبرة قلق واضحة:
“مدام ياسمين.. لازم تجيلي المكتب فوراً. عصام ومحاميه عملوا حركة غادرة في النيابة اليوم، وقدموا طلب إعادة استجواد وشكوى جديدة ضيدك!”
نزلت جري على مكتب الأستاذ فريد، وهناك قريت العريضة اللي المحامي بتاعهم قدمها. عصام اتهمني رسمياً بالتآمر والتخطيط للإضرار بيه، وجايب شهادة اثنين من قرايبه بيحلفوا زور إنهم سمعوني بعينهم وأنا بتفق معاه على سحب الفلوس!
