حكايات نور محمد الثانى
وكيل النيابة بصلّي وقال:
“يا مدام ياسمين، المتهم مقبوض عليه حالياً على ذمة قضية اختلاس وتزوير وتحصيل أموال بدون وجه حق من شركة المقاولات، وموقفه القانوني معقد جداً لأن الشركة رفضت تماماً التنازل عن البلاغ حتى بعد استرداد المبلغ، ومصرين على محاكمته بتهمة خيانة الأمانة والتزوير في محررات بنكية. بالنسبة لطلباتك؟”
رد الأستاذ فريد بثبات:
“بنسجل دعوى طلاق للضرر فورية يا فندم، مع تمكين المدعية من شقة الزوجية لحضانة الصغار، وقضية نفقة أقارب وصغار، وتثبيت حظر التعامل على أي ممتلكات باسم المتهم لحين استيفاء حقوق البنات.”
خرجت من مجمع المحاكم والشمس بدأت تغرب. حست بقلبي بيتنفس من جديد. الفلوس بتاعة تعويض أبويا كانت أمان وزي ما هي، مربوطة في حساب مغلق باسم بناتي، وعصام اللي كان فاكر إنه هيملك الأرض والسما بطمعه، بقى مهدد بسنوات سجن مش هيخرج منها بسهولة.
بعد يومين، جالي اتصال في الشقة الجديدة من حماتي.. كانت بتبكي وتصرخ بصوت هستيري:
“الحقيني يا ياسمين! ابني محبوس ومهدد بـ ٧ سنين سجن! تبوسي إيدك وش وظهر وتدخلي الواسطة وتتنازلي عن البلاغات اللي عملتيها عشان يخرج! ده جوزك!”
رديت عليها بصوت هادي وواثق، صوت الست اللي اتولدت من جديد بعد سنين القهر:
“ابنك ما اتظلمش يا حاجة.. ابنك حصاد أيديه وطمعه. هو اللي سرق، وهو اللي هدد، وهو اللي دخل البنك يدمرني وياخد تعويض أبويا المتوفي. الفلوس رجعت لأصحابها، والقانون بياخد مجراه، وأنا وبناتي مش هنكون ثمن لطمعه تاني أبداً.”
قفلت السكة في وشها، وبصيت لبناتي وهما بيلعبوا في الأوضة الجديدة.. كانوا بيضحكوا من قلبهم، لأول مرة من غير ما يسمعوا صوت زعيق أو كسر كوبايات.
بس الحكاية ما انتهتش عند كدة…
عصام في التخشيبة، ومن كتر غله وجنونه، كان بيخطط مع محامي شيطاني عشان يقلب الطاولة عليا من جوة السجن، ويحاول يثبت إني أنا اللي خططت للعملية دي بالاتفاق مع موظف البنك!
ورقة جديدة ومكيدة جديدة كانت بتترسم في الضلمة…
في التخشيبة، كانت الجدران العالية والرائحة الخانقة كفيلة إنها تطير العقل، بس غل عصام وطمعه كانوا أكبر من أي ندم. كان قاعد في الزاوية، عينيه مهددة وحمرا من قلة النوم، بيسمع لنصايح محامي شاطر في ألاعيب القانون ومشهور بتلفيق المخارج من القضايا الميتة.