جوزى كان بيخلينى

جوزي كان يخليني أخدم أهله كل أسبوع ولما تعبت، أول ناس نسوني كانوا هم.
كل يوم جمعة
كنت أصحى من 7 الصبح.
أنضف البيت.
وأجهز الأكل.
وأرتب السفرة.
وأستقبل أهل جوزي كلهم بابتسامة.
حماتي.
وأخواته.
وأولادهم.
وأحيانًا ضيوف زيادة من غير ما حد حتى يبلغني.
وكان أحمد دايمًا يقول
أهلي أهم حاجة.
لازم نحافظ على صلة الرحم.
وكنت أوافق.
وأتعب.
وأجري طول اليوم.
وفي آخر الليلة
أقع من الإرهاق.
لكن كنت بقول لنفسي
العيلة تستاهل.
فضل الحال كده سنين.
لحد ما جسمي بدأ يرفض.
في الأول كانت دوخة.
وبعدين تعب مستمر.
وبعدين وجع ما كانش بيروح.
لحد يوم ما وقعت في المطبخ وأنا بحضر الغدا.
ولما صحيت
كنت في المستشفى.
الدكتور قال إني محتاجة راحة تامة.
وإن الإجهاد وصل لمرحلة خطيرة.
افتكرت وقتها إن أهل جوزي هيبقوا أول ناس جنبي.
بعد كل اللي عملته.
بعد كل جمعة.
وكل عزومة.
وكل مناسبة.
لكن اللي حصل كان صدمة.
أول أسبوع
ولا حد زارني.
حماتي اتصلت مرة واحدة بس.
مش عشان تطمن.
عشان تسأل
يعني الجمعة الجاية هنعمل إيه؟
أخت جوزي قالت
ربنا يقومك بالسلامة.
وبعدين سألت إذا كنت محتفظة بوصفة المحشي بتاعتي.
أما أحمد
فكان طول الوقت متضايق.
مش من تعبي.
من إن البيت بقى محتاج شغل.
وقتها بس
فهمت الحقيقة.
أنا ما كنتش فرد

من العيلة.
أنا كنت الشخص اللي بيخدم العيلة.
ولما وقفت عن الخدمة
اختفت قيمتي عندهم.
لكن اللي قلب الدنيا كلها
إن بعد شهر من مرضي بالضبط
سمعت بالصدفة مكالمة بين حماتي وأحمد.
مكالمة ما كانوش يعرفوا إني سامعاها.
ولما سمعت الجملة اللي قالتها
عرفت إن كل السنين اللي فاتت كانت مبنية على كذبة واحدة كبيرة.
وقالت له
خليها تتعب شوية أصلها ناسية مين اللي صرف عليكم أول الجواز.
وفي اللحظة دي
ابتسمت لأول مرة من شهور.
لأن حماتي ما كانتش تعرف إن الورق اللي وصلني الصبح من البنك
بيثبت إن الشخص اللي صرف على البيت طول السنين دي كلها ما كانش هي.
وما كانش أحمد.
كنت أنا.
سمعت الجملة دي، وحسيت ببرودة في أطرافي رغم حرارة الصيف. صرف عليكم أول الجواز؟ الكلمة دي كانت مفتاح اللغز اللي حماتي كانت بتستخدمه عشان تكسر عيني وتخليني أخدمهم بامتنان وأنا صاغرة.
قمت من على السرير بالراحة، وتسللت لأوضة المكتب بتاع أحمد. فتحت الدرج اللي بيخبي فيه أوراقه المهمة، وطلعت الملف اللي كنت شاكة فيه من فترة. قلبت في الأوراق لحد ما وصلت لكشف حساب قديم من 7 سنين، أول سنة جوازنا.
لقيت تحويلات مالية ضخمة من حساب حماتي لحساب أحمد باسم مساعدة العروسة. بس تحتها بخط صغير في الملاحظات، لقيت جملة سلف ترد بمضاعفة المبلغ عند تحسن الظروف.
ضحكت ضحكة وجع. هما كانوا فاكرين إنهم اشتروني بالقرشين اللي دفعوهم في بداية جوازنا، وعشان كده كانوا بيعتبروني جارية لخدمتهم مدى الحياة، بفوائد ربوية تلتزم فيها كرامتي وراحتي.
رجعت السرير، وغمضت عيني، وسمعت صوت أحمد وهو داخل البيت، صوته كان عالي ومنرفز يعني إيه يا أمي مش هتيجي؟ طيب مين هيغسل المواعين؟ طيب مين هيجهز العزومة؟ مريم تعبانة وانتي عارفة، اتصرفوا!
ردت حماتي من التليفون بصوت مسموع أنا مالي؟ هي اللي دلعت نفسها وبتقول تعبانة. إحنا ما صدقنا جوزناها عشان نرتاح، مش عشان نخدمها!
أحمد قفل التليفون ورمى نفسه على الكنبة. دخلت عليه الأوضة، كان لسه ماسك تليفونه، وبص لي بنظرة كلها ضيق شوفتي؟ أمي وأخواتي زعلانين إن البيت متكركب. مش شايفة حل طيب؟
بصيت له ببرود، وطلعت من تحت المخاد كشف الحساب اللي صورته. حطيته قدامه وقلت له الحل إنك تكلم أمك وتقولها إن السلفة اللي بتذلوني بيها بقالي 7 سنين، أنا دفعت تمنها خدمه وعرق ومجهود أضعاف أضعافها. وإن الورق ده لو طلع للناس، الكل هيعرف إن جوزي وأمه مش أهل كرم، دول تجار، اشتروا مراته بخمسين ألف جنيه وكانوا فاكرين إنهم يملكوها للأبد.
أحمد وشّه اتغير 180 درجة. قام وقف وقال إنتِ بتكلميني كدة؟ إنتِ نسيتي مين اللي صرف عليكي؟
رديت عليه بصرامة اللي بيصرف على مراته بيحترمها، مش بيحولها لخدامة. وأنا النهاردة مش بس تعبانة، أنا قررت أستقيل من خدمة العيلة اللي بتشتري كرامتي بالديون. يا أحمد، أنا بدأت حياتي العملية، وفلوسي اللي كنت بدفعها طول السنين دي كانت مكفية البيت وزيادة، فمتقوليش مين صرف على مين.
خرجت من الأوضة، وأخدت شنطة هدومي، وقلت له أنا رايحة عند أهلي، وخد وقتك تفكر، يا إما نعيش زوجين ليهم كرامة، يا إما كل واحد يروح لحاله، وأنا مش هخدم حد
تاني لا بفلوسكم ولا بصحتي.
حماتي لما عرفت إني مشيت، اتصلت تصرخ وتهدد ب طردي من البيت. رديت عليها بكلمة واحدة البيت ده أنا اللي فرشته، وأنا اللي سددت أقساطه، والديون اللي بتذليني بيها سددتها بدمي.. فأنا اللي همشي، بس القانون هو اللي هيحدد مين له حق في إيه.
أحمد حس إن الجوهرة اللي كان بيستخدمها خدامة ضاعت منه، والناس اللي كان بيجاملهم على حسابي لما عرفوا إني مشيت، امتنعوا عن زيارته لأنهم كانوا بييجوا عشان أكلي وتعب، مش عشان سواد عيونه.
النهاردة، أنا في بيت أهلي، بسترد صحتي، وبشتغل وبنجح، وأحمد بيحاول يكلمني كل يوم عشان أرجع. بس أنا عرفت حاجة واحدة اللي بيعتبرك أجيرة مش هيشوفك زوجة غير لما ترفضي تكوني أجيرة.
صلوا على النبي، وخلوا بالكم.. اللي يبيعك ب كلمة حلوة في عز تعبك، ما يستاهلش تضحي عشانه ب نفسك.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *