اخت جوزى حكايات زهرة الربيع الرابع الاخير

“أيوة يا بيه..” أنا رديت بصوت مكسور وناشف. “وكانت بتتريق عليا وتقولي مفارشك قديمة زيك ودايبة عشان تداري على عملتها! ومكنتش اعرف إن الحاجات دي هتوصل إن جوزها يجي يهد بيتي بالبلطجية ويربطنا ويفتح علينا أنبوبة الغاز في المطبخ عشان نموت ومحدش يعرف أسرارهم!”

وأحنا في وسط التحقيق، الباب اتفتح ودخل ظابط كبير برتبة عميد، بص لوكيل النيابة وناداه على جنب، وسمعت همس كلامهم اللي نزل عليا زي الصاعقة:

“الشركاء الكبار عرفوا بالقبض على الهاردات.. وفي تحركات غريبة حولين المستشفى اللي فيها المتهمة وأخوها!”

وكيل النيابة بصلي بملامح حادة، وقفل الملف بقوة وقال للظابط: “اطبع محضر التحفظ فوراً، ونزل قوة حراسة مشددة على شقة المتهمين وعلى غرفة هبة في المستشفى! العيلة دي لازم تتأمن بالكامل لأنهم الشهود الوحيدين في القضية!”

خرجنا من النيابة تحت حراسة شرطية مشددة، وأخدوني أنا ونور على المستشفى اللي فيها سامح وهبة. لما دخلت الدور الثالث، لقيت أمناء شرطة مسلحين واقفين على باب الأوضة وباب الدور كله.

دخلت الأوضة، لقيت سامح قاعد على الكرسي جنب السرير، وشه شاحب ورأسه ملفوفة بالرباط، وباصص لهبة اللي كانت متوصلة بأجهزة تنفس ومحاليل وأسلاك قياس النبض، ووشها كله غرز وكدمات.

“سامح..” أنا همست وأنا بقرب منه.

سامح رفع عينيه ليا، عينية كانوا أحمر زي الدم، ونطق بصوت متهدرج: “هبة دخلت في غيبوبة يا صباح.. الدكتور بيقول المخ جايله نزيف حاد، وممكن ما تقومش منها تاني.”

أنا قعدت على الكرسي التاني ومسكت إيد نور، مكنتش عارفة أحس بإيه.. أزعل على أخته اللي بين الحياة والموت؟ ولا أصرخ واشتمها لأنها كانت السبب في إن بنتي تتخنق بالغاز ورعبنا يعيش معانا طول العمر؟

وفجأة.. ريحة غريبة بدأت تنتشر في كوريدور المستشفى بره الأوضة!

ريحة شياط وحريقة خفيفة، وصوت حركة وركض أقدام عنيفة في الطرقات!

سامح اتنفض من مكانه وبص للباب.. وسمعنا صوت ضرب نار مكتوم “بف! بف!” بره الأوضة في الكوريدور!

صوت أمناء الشرطة اللي كانوا واقفين يحرسونا اختفى، وسمعنا صوت دبة أجساد بتقع على الأرض بره!

أنا صرخت وضميت نور ليا بكل قوتي، وسامح جري على باب الأوضة وققله بالمفتاح ورزع الكرسي وراه عشان يسده!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *