اخت جوزى حكايات زهرة الربيع الرابع الاخير
“في إيه يا سامح؟! مين بره?!” أنا صرخت برعب هز الأوضة.
“الشركاء..” سامح قالها بملامح ميتة وهو ساند بجسمه على الباب. “الشركاء جايين يخلصوا على هبة وعلينا عشان القضايا ما توصلش للمحكمة!”
صوت خطوات ثقيلة وقفت بره باب الأوضة بالضبط.. وسمعنا مقبض الباب بيلف ببطء شديد، وصوت خبيث وجاف نطق من ورا الباب المغلق:
“افتح يا سامح.. طارق مات وهبة كده كده ميتة.. هملنا ناخد الأوراق والنفرين اللي جوة، بدل ما ننزل بالمستشفى دي كلها على دماغكم!”
انقبضت أحشائي وسكت اللسان من كثرة الرعب. النبرة اللي كانت جاية من ورا باب الأوضة مكنتش نبرة تهديد عادي، دي كانت نبرة ناس بايعة حياتها وعارفة هي بتعمل إيه كويس. ريحة الشياط اللي كانت طالعة من الكوريدور بدأت تزيد، وعرفت إنهم ولعوا في حاجة في الصالة بره عشان يخلقوا حالة ذعر ويغطوا على صوت الهرج والضرب.
سامح كان ساند بجسمه كله على الباب، والدم نازل ينقط من تحت الضمادة بتاعة رأسه على قميصه من كتر الضغط والجهد. بصلي وعينيه ماليانة رعب وقوة في نفس الوقت، وقال بصوت واطي ومكتوم: “صباح.. خدوا نور وادخلوا الحمام اللي جوة الأوضة وافلي الباب عليكم بالترباس! أوعي تخرجي مهما سمعتِ من صريخ أو ضرب!”
“مش هسيبك يا سامح!” صرخت وأنا بحاول أجر بنتي اللي كانت شبه غايبة عن الوعي من كتر الرعب. “هيموتوك يا سامح! دول دخلوا على حراسة الشرطة وخلصوا عليهم!”
سامح زقني بقوة ناحية الحمام وهو بيصرخ بصوت يهز الجدران: “ادخلي بقولك!! احمي البت يا صباح! دي أختي وهي اللي جابت لنا المصيبة دي، وأنا مش هسيبهم يلمسوا شعرة منكم تاني!”
مسكت نور من دراعها وجريت بيها جوة حمام الأوضة الضيق، ورزعت الباب وقفلت الترباس من جوة. قعدت على الأرض والدموع نازلة زي السيل، وضميت بنتي بين أحضاني وكتفتها بإيديا ورجليا كأني بحاول أدخلها جوة جسمي عشان أحميها.
في نفس اللحظة، اترزع باب الأوضة بره رزعة هزت الحمام!
الكرسي اللي سامح كان حاطه ورا الباب اتكسر نصين، وسمعنا صوت خبط أجساد ودب ورزع عنيف على الأرض. سامح كان بيصرخ ويقاوم بيأس، وصوت الأشياء وهي بتتكاد وتسقط جوة الأوضة كان مرعب.. أجهزة المحاليل اتكست، ومونيتور النبض وقع على الأرض بصوت دبة عالية.