بنت صغيرة كانت متسابِة في المنتزه تقريبًا يوم كامل، بردانة وجعانة، في الوقت اللي الست المسؤولة عنها اختفت ومحدش عرف راحت فين. لكن لما بنتي جريت عليها وصَرخت 9، دي شبهّي بالظبط! ساعتها أنا شفت حاجة أرعب بكتير من مجرد طفلة تايهة... شفت وش توأم ماكنتش أعرف أصلًا إنها موجودة. يوم الجمعة بعد الضهر كان دايمًا بتاع ليلى. مفيش اجتماعات. مفيش شغل. ومفيش حتى سيرة حازم الشاذلي... الاسم اللي ناس كتير في القاهرة كانوا بيخافوا ينطقوه بصوت عالي. كان اليوم ده المفروض يبقى أنا وبنتي اللي عندها سبع سنين، وبس... وأي مغامرة صغيرة هي تختارها. اليوم ده كانت نفسها في آيس كريم بالكراميل. كنا ماشيين في المنتزه، وهي ماسكة إيدي، لحد ما فجأة سابت إيدي. ليلى! جريت بكل سرعتها ناحية دكة خشب قديمة تحت شجرة ضخمة. رجال الحراسة اتحركوا في نفس اللحظة، لكن رفعت إيدي أوقفهم ومشيت وراها بنفسي. وهناك... شفت الطفلة. وفي اللحظة دي، كل حاجة جوايا وقفت. كانت صغيرة جدًا، يمكن عندها سبع سنين، ومتكورة على نفسها وهي حضنة دب صغير قديم ومبهدل. البلوفر اللي لابساه كان خفيف جدًا على برد أكتوبر، وجزمها كانت متهالكة، وصوابعها متغطية بقطع من الشريط اللاصق الرمادي. لكن ولا حاجة من دي هي اللي خوفتني. وشها هو اللي خوّفني. لأنه كان وش ليلى. نفس الخدود اللي على شكل قلب. نفس المناخير الصغيرة. نفس الدقن الصغيرة العنيدة. بابا... ليلى همست وهي قعدت جنبها. أنا حاسة إنها أختي. الطفلة الغريبة رفعت عينيها ببطء. ودمي تلج في عروقي. عينيها كانت خضرا... نفس اللون اللي شفته قبل كده. لون عيون مريم. مراتي اللي ماتت من سبع سنين. الست اللي دفنتها بإيدي، وفضلت بعدها أعيش وأنا بحاول أقنع نفسي إني خلاص نسيت كل حاجة عنها. نزلت على ركبتي قدام البنت، وفجأة بقيت خايف حتى من صوتي... خايف يكون باين فيه الرعب اللي جوايا. اسمك إيه؟ ردت بصوت ضعيف ملك. ليلى ابتسمت فورًا وقالت شوفت يا بابا؟ أنا كنت عارفة! ملك حضنت الدبدوب أكتر. ولما قربت منها، لاحظت صوابعها اللي كانت بتترعش، وشفايفها المتشققة. الجوع كان مخلي خدودها غائرة. سألتها بهدوء مامتك فين يا ملك؟ نزلت عينيها للأرض. ماتت من تلات شهور. الدنيا كلها كأنها مالت تحت رجلي. حاولت أتماسك وسألت وأبوكي؟ هزت راسها. معرفش. ليلى بصتلي ببراءة كاملة وقالت يمكن باباها تايه. بلعت ريقي بالعافية. وبصيت لملك تاني. مين اللي بيهتم بيكي؟ ردت خالتي نادية. فين خالتك؟ ملك فضلت باصة على جزمتها وماردتش على طول. وبعدين قالت بصوت خافت قالتلي أستناها هنا. حاجة وحشة اتحركت جوا صدري. سألتها من إمتى؟ قالت قبل ما الشمس تطلع. بصيت في ساعتي. كانت الساعة 453 العصر. يعني البنت دي كانت قاعدة لوحدها هنا بالساعات... من الصبح. في البرد. ومن غير أكل. وفجأة... بطن ملك قرقرت بصوت واضح. البنت اتكسفت جدًا، وحاولت تخبي بطنها بالدبدوب اللي في حضنها. ليلى مسكت في كم قميصي وقالت بابا... هي جعانة. أنا طول عمري بنيت حياتي كلها على إني ماظهرش ضعيف. رجالة خانتني عشان الفلوس. وأعداء استغلوا الناس اللي بحبهم عشان يضغطوا عليّا. وبعد ما مريم ماتت، اتعلمت إني أدفن كل جزء طيب جوايا، وأحطه تحت طبقات من القسوة والجمود. لكن وأنا ببص لملك... حسيت إن الدرع اللي بنيته حوالين نفسي بدأ يتشقق. لأن الموضوع ماعادش مجرد صدفة. مش الوش ده. ولا العيون دي. ولا سنها. قربت منها أكتر، وأنا بالكاد قادر آخد نفسي. ملك... يا حبيبتي. رفعت عينيها وبصتلي. فسألتها السؤال اللي كنت حاسس إنه ممكن يغيّر حياتي كلها اسم مامتك كان إيه؟ إجابتها كانت هتكشف سر حد مخبيه عني بقاله سبع سنين كاملة. وساعتها... أنا فجأة عرفت إن أيًا كان اللي هتقولُه ملك بعد كده... حياة ليلى هتتغير. وحياتي أنا كمان. الفصل الأول البنت اللي كان المفروض ما تكونش موجودة سألتها وأنا حاسس إن صوتي مش طالع مني اسم مامتك كان إيه يا ملك؟ ملك فضلت ساكتة. كانت بتبصلي كأنها بتحاول تقرأ وشي، أو يمكن كانت خايفة من الإجابة نفسها. ليلى قربت منها أكتر، وقالت بحماس طفولي قولي له يا ملك. بابا مش هيزعقلك. ملك بصت لليلى، وبعدها رجعت بصتلي. مريم. الكلمة نزلت عليّا كأن حد ضربني في صدري. ما سمعتش أصوات الناس حوالينا. ما سمعتش عربيات الحراسة. حتى صوت ليلى وهي بتتكلم اختفى. مريم. مراتي. مريم اللي ماتت من سبع سنين. مريم اللي أنا شفتها بعيني وهي بتتدفن. مريم اللي قضيت شهور بعد موتها وأنا بصحى بالليل وأنادي اسمها من غير ما أحس. مريم اللي فضلت صورتها معلقة في دماغي رغم إني حاولت أنساها. مريم اللي قالولي إنها ماتت وهي بتولد ليلى. رفعت عيني لملك. مريم إيه؟ البنت هزت كتفها. مريم بس. كانت بتشتغل إيه؟ معرفش. كانت ساكنة فين؟ في بيت كبير. فين؟ ملك هزت راسها. معرفش. قربت منها أكتر. ملك، بصيلي. رفعت عينيها. مامتك كانت بتقولك اسم باباكي إيه؟ فضلت ساكتة ثواني. وبعدين قالت كانت بتقول إنه مات. حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي. أنا ما كنتش أبو ليلى بس. أنا كنت فاكر إن ليلى بنتي الوحيدة. وإن مريم ماتت وهي بتجيبها للدنيا. لكن البنت اللي قدامي كانت نسخة من بنتي. نفس السن. نفس الملامح. ونفس لون العين. والأغرب... اسم أمها كان مريم. مديت إيدي ناحية شعرها، لكن وقفت قبل ما ألمسها. كنت خايف. خايف من فكرة إن لمسة واحدة ممكن تأكدلي الحقيقة اللي عقلي كان بيحاول يرفضها. فجأة واحد من الحراس قرب. يا فندم، الإسعاف وصلت. بصيتله. خليهم ياخدوها المستشفى. ليلى اعترضت فورًا وأنا هروح معاها. ليلى... مش هسيبها لوحدها. بصيت لبنتي. كان واضح جدًا إنها اتعلقت بملك في الدقايق القليلة دي. يمكن لأنها شافت نفسها فيها. يمكن لأن الأطفال أحيانًا بيحسوا بحاجات إحنا الكبار بنحتاج سنين عشان نفهمها. قلت للحارس خلي عربية الحراسة ورا الإسعاف. وبعدين ركعت قدام ملك. إحنا هنروح المستشفى، هتاكلي وتدفى، وبعدها هنشوف خالتك نادية فين. ملك مسكت في إيدي فجأة. إيدها كانت ساقعة بشكل مرعب. قالت ماتسبنيش. الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة. بصيت في عينيها. مش هسيبك. في المستشفى، الدكتور قال إنها عندها جفاف بسيط، ونسبة السكر واطية بسبب إنها ماكلتش من وقت طويل. كانت ضعيفة، بس الحمد لله مفيش إصابات خطيرة. قعدت أنا وليلى بره الأوضة. ليلى كانت ساكتة لأول مرة من ساعة ما لقينا ملك. بصيتلها. مالك؟ قالت هي أختي؟ اتجمدت. ماعرفتش أرد. بابا... لسه مانعرفش. بس أنا عارفة. إزاي؟ عشان هي شبهي. ابتسمت ابتسامة صغيرة. وبعدين عينيها شبه عيني ماما. الكلمة دي خلتني أبص بعيد. مريم. اسمها لسه قادر يهزني رغم مرور سبع سنين. دخلت الممرضة وقالت البنت فاقت. دخلت. ملك كانت قاعدة على السرير، ملفوفة ببطانية. ليلى جريت عليها. بقيتي أحسن؟ ملك هزت راسها. آه. أنا جبتلك بسكوت. وقدمتلها كيس صغير. ملك بصتلي قبل ما تاخده. قلت كلي. بدأت تاكل ببطء. وقفت جنب السرير. ملك... أنا محتاج أسألك شوية أسئلة. هزت راسها. خالتك نادية... كانت بتعاملك كويس؟ ملك سكتت. وده كان كفاية. قلت كانت بتضربك؟ هزت راسها بسرعة. لأ. بتزعقلك؟ سكتت. بتخوفك؟ عيونها اتملت دموع. كانت بتقول إن لو اتكلمت، هتوديني مكان وحش. حسيت بقبضة إيدي بتشد. مكان إيه؟ دار. دار أطفال؟ آه. وقالتلك إيه عن أمك؟ ملك مسحت دموعها. قالتلي إن ماما ماتت، وإن بابا سابنا. سابنا؟ آه. بصيت لها. إنتِ كنتِ عايشة مع مامتك قبل ما تموت؟ هزت راسها. آه. طيب مامتك كانت بتحكيلك عن باباكي؟ ملك بصت للأرض. كانت بتقول إنه مش عارف إني موجودة. سكت. ليه؟ قالتلي إنها حاولت توصله، بس هو ماكانش بيرد. سألتها كان اسمه إيه؟ ملك قالت حازم. قلبي وقف. بصيت ناحية الباب. ليلى كانت بتبصلي. ملك كملت ماما كانت بتقول حازم كتير. ماقدرتش أتكلم. قمت من جنب السرير. خرجت بره. طلعت موبايلي. اتصلت بأقدم محامي ليا، عادل منصور. أول ما رد قلت عايزك تعمل حاجة من غير ما تسألني ليه. خير يا حازم؟ عايز كل الملفات القديمة الخاصة بمريم. سكت ثواني. مريم؟ آه. ليه دلوقتي؟ لأني لقيت بنت. بنت مين؟ بصيت من خلال زجاج الباب على ملك. بنت مريم. سكت. إنت متأكد؟ قلت مش متأكد من حاجة. بس البنت عندها سبع سنين، واسم أمها مريم، وملامحها نسخة من ليلى. الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل. حازم... عايز الملف النهارده. هحاول. مش هتحاول. هتجيبه. قفلت. وبعدين اتصلت بشخص تاني. الدكتور سامح، طبيب العيلة اللي كان موجود وقت ولادة ليلى. رد بعد محاولتين. ألو؟ قلت دكتور سامح، محتاج أسألك سؤال. اتفضل. مريم كانت حامل في طفل واحد؟ سكت. الصمت ده كان أسوأ من أي إجابة. دكتور؟ قال ليه بتسأل؟ رد عليّا. على حد علمي... طفل واحد. على علمك؟ حازم، الولادة كانت صعبة جدًا، ومريم فقدت دم كتير. هل عملتوا سونار قبل الولادة؟ طبعًا. والسونار قال طفل واحد؟ آه. قلت متأكد؟ أيوه. قفلت. رجعت ناحية الغرفة. لكن قبل ما أدخل، لقيت واحدة من الممرضات واقفة قدامي. حضرتك والد الطفلة؟ لأ. قريبها؟ بصيت لها. ممكن نقول كده. قالت في واحدة من بره بتسأل على ملك. مين؟ بتقول إنها قريبتها. اسمها؟ الممرضة بصت في الورقة. نادية. قلبي دق بعنف. خالتها وصلت. نزلت الدور الأرضي بسرعة. لقيت ست في أواخر الأربعينات واقفة عند الاستقبال. لابسة عباية سودا ونظارة شمس، رغم إننا جوه المستشفى. أول ما شافتني، اتوترت. قلت إنتِ نادية؟ آه. خالة ملك؟ أيوه. فين كنتِ من الصبح؟ اتلخبطت. أنا... كنت بدور عليها. ضحكت ضحكة باردة. بتدوري عليها؟ آه. من إمتى؟ من الصبح. وسبتي طفلة سبع سنين لوحدها في المنتزه من قبل الشروق؟ وشها اتغير. هي اللي جريت مني. ليه كانت بتجري منك؟ ملك عنيدة. قربت منها. ملك قالتلي إنك هددتيها. كذابة. وقالتلي إنك كنتي عايزة توديها دار. نادية بلعت ريقها. البنت محتاجة تربية. ومين أبوها؟ وشها اتجمد. معرفش. غريبة. إنتِ مربية البنت بقالك كام سنة وماتعرفيش أبوها؟ أبوها مات. اسمه إيه؟ سكتت. قلت اسمه حازم؟ لون وشها اختفى. وده كان كل اللي محتاجه. مديت إيدي وأمسكت ذراعها. إنتِ عارفة أنا مين؟ قالت بخوف أيوه. يبقى عارفة إن الكدب عليّا مش فكرة ذكية. فجأة حاولت تسحب إيدها. أنا مش عارفة حاجة. قلت للحارس خليها عندك. صرخت إنت مالك بيا؟! رديت بهدوء أنا لسه ماعرفتش أنا مالي بيكي. بعد ساعة، كان عادل في المستشفى. دخل مكتبي المؤقت في غرفة الاجتماعات الصغيرة. حط ملف قديم على الترابيزة. وقال ده كل اللي قدرت أوصله. فتحته. أول ورقة كانت شهادة ميلاد ليلى. الاسم ليلى حازم الشاذلي. الأم مريم عبد الرحمن. الأب حازم الشاذلي. طفلة لمحة نيوز واحدة. لكن كان فيه ملف تاني. تقرير المستشفى. قريته مرة. وبعدين مرة تانية. وفي السطر الأخير... تمت الولادة لطفلة واحدة حية. قلت فين باقي الملف؟ عادل هز راسه. ده اللي موجود. فين سجل غرفة العمليات؟ طلبته. عايزه. حازم... دلوقتي. بعد عشرين دقيقة وصلني ملف تاني. فتحته. وهنا ظهرت أول علامة إن في حاجة غلط. صفحة تسجيل دخول مريم للمستشفى. الساعة 213 صباحًا. صفحة الولادة. الساعة 406 صباحًا. لكن تقرير التخدير كان مكتوب فيه حالة الأم غير مستقرة، يشتبه في نزيف حاد، ضرورة تجهيز نقل دم. وبعدين... صفحة ناقصة. ورقة ممزقة. قلت مين شال الورقة دي؟ عادل قال مش عارف. بصيتله. عايز تعرف. في نفس الوقت، دخلت ممرضة كبيرة في السن. قالت حضرتك حازم؟ أيوه. أنا كنت شغالة في المستشفى وقت ولادة مراتك. وقفت. فاكرة حاجة؟ أنا مش فاكرة كل التفاصيل... بس فاكرة إن كان فيه حاجة غريبة. قربت منها. إيه؟ بصت حواليها. مريم ماكنتش لوحدها. مين كان معاها؟ ست. مين؟ ماعرفش. شكلها؟ شعرها قصير، وكانت لابسة بالطو أبيض. قلبي دق. دكتورة؟ مش عارفة. إنتِ شفتيها فين؟ جوه غرفة الولادة. بعد الولادة؟ آه. وبعدين؟ الممرضة بصت في الأرض. أنا شفت واحدة من الممرضات خارجة من الغرفة وهي شايلة طفل. سكت. طفل؟ هزت راسها. أيوه. قلت إنتِ متأكدة؟ أنا مش هنسى المنظر ده. كان ولد ولا بنت؟ قالت بنت. حسيت إن نفسي اتقطع. وبعدين؟ الست اللي لابسة بالطو أخدتها. فين؟ معرفش. ومريم؟ دموع ظهرت في عينيها. بعدها بدقايق حالتها ساءت. قلت ليه ماحدش قالي؟ الممرضة ردت لأن بعدها حصلت مشاكل كبيرة في المستشفى... واللي حصل اتقفل عليه. خرجت الممرضة. فضلت واقف. عادل قال حازم... بصيتله. مريم ولدت بنتين. هو ما ردش. قلت ليلى وملك. وبصيت ناحية باب الغرفة. لكن السؤال مش هما اتولدوا إزاي. سكت. السؤال... مين خد ملك؟ دخلت عند ملك. كانت نايمة. ليلى قاعدة جنبها. قالتلي بابا، ملك نامت. قعدت جنبها. ليلى. نعم؟ إنتِ مبسوطة إنها شبهك؟ ابتسمت. أوي. وبعدين سألت يعني هي أختي؟ بصيت لها. ماكنتش عايز أكذب. غالبًا. عينيها لمعت. بجد؟ هزيت راسي. بس لازم نتأكد. قالت أنا متأكدة. مسكت إيدي. عشان أنا حلمت بماما امبارح. تجمدت. حلمتي بماما؟ آه. قالتلك إيه؟ ليلى بصت لملك النائمة. قالتلي ماتسيبيش أختك لوحدها. ماعرفتش أرد. وفي اللحظة دي، موبايل عادل رن. بص في الشاشة. رد. وبعد ثواني وشه اتغير. حازم... إيه؟ في تسجيل كاميرات من يوم ولادة ليلى. فين؟ في حد قدر يطلعه. مين؟ عادل قال مش عايز أقولك على التليفون. قوله. الست اللي أخدت الطفلة من المستشفى... ظهرت في الكاميرا. مين؟ عادل سكت. وبعدين قال نادية. نزلت عيني على ملك. وبعدين على ليلى. ولأول مرة في حياتي... خفت من الحقيقة أكتر من خوفي من أي عدو قابلته. لأن لو نادية كانت هي اللي سرقت ملك من المستشفى... فمعنى كده إن الموضوع ماكانش صدفة. ومعناه كمان إن ملك ما اتسابِتش في المنتزه عشان خالتها اختفت. ملك اتسابِت هناك... عشان حد كان عايز يوصلني. لكن السؤال الأهم مين؟ وقبل ما نخرج من المستشفى، وصلني جواب عن طريق أحد الحراس. ظرف أبيض. من غير اسم. فتحته. جواه صورة قديمة. صورة مريم وهي حامل. وتحت الصورة جملة مكتوبة بخط إيد إنت دفنت زوجتك من سبع سنين يا حازم... لكنك ما دفنتش الحقيقة. وتحتها لو عايز تعرف ليه ملك اتاخدت... اسأل أمك. وقفت مكاني. أمي؟ أمي ماتت من أربع سنين. يبقى مين اللي كتب الرسالة؟ قلبت الصورة. لقيت تاريخ مكتوب وراها. نفس يوم ولادة ليلى. وتحت التاريخ كلمة واحدة الساعة 420. رفعت عيني لعادل. هاتلي سجل مكالمات أمي في اليوم ده. قال حازم، أمك ماتت من أربع سنين. عارف. يعني... قاطعته بس لو حد كان بيحرك كل الخيوط من سبع سنين، يبقى لسه عايش. وفي اللحظة دي... موبايل ملك اللي كان على الترابيزة رن. كلنا بصينا له. رقم مجهول. رديت. مافيش صوت. بس بعد ثواني... سمعت صوت ست. صوت هادي جدًا. قال أخيرًا عرفت إن ليك بنتين. قفلت المكالمة. وقبل ما ألحق أتكلم، وصلتني رسالة. لو عايز ملك تفضل عايشة... ماتروحش البيت. الفصل الثاني الحقيقة اللي اتدفنت سبع سنين ما روحتش البيت. لأني لأول مرة في حياتي، خفت من مكان كنت فاكره أكتر مكان آمن ليا. خليت الحراس يخرجوا ملك وليلى من باب خلفي في المستشفى. نقلناهم لشقة آمنة أملكها في مصر الجديدة، مكان محدش يعرفه غير اتنين من رجالي. قبل ما أدخل، طلبت من عادل يقفل كل خطوط التواصل القديمة. مفيش تليفونات. مفيش حد يدخل. مفيش حد يخرج من غير إذني. ليلى كانت ماسكة إيد ملك طول الوقت. ملك كانت ساكتة. وبصراحة... أنا كنت ساكت أكتر منها. لأن كل إجابة كنت بلاقيها كانت بتفتح سؤال أكبر. بعد منتصف الليل، دخل عادل ومعاه لابتوب. قال وصلت لحاجة. قعدت. قول. فتح ملف. راجعت مكالمات والدتك في الأسبوع اللي قبل ولادة ليلى. ولقيت إيه؟ رقم بيتصل بيها بشكل متكرر. مين؟ الرقم مسجل باسم مستشفى خاص. اسم المستشفى؟ قال الاسم. المستشفى نفسها اللي اتولدت فيها ليلى. بصيتله. أمي كانت بتكلمهم ليه؟ معرفش. هات كل المكالمات. فتح السجل. في مكالمة مدتها 17 دقيقة يوم الولادة. الساعة؟ 358 الصبح. رفعت عيني. قبل ولادة ليلى بثمان دقايق. أيوه. وبعدها؟ مكالمة تانية الساعة 431. بعد ولادة ليلى ب دقيقة. سكت. وفي مكالمة تالتة... الساعة 420. اتجمدت. 420. أيوه. بصيت للصورة. نفس الوقت المكتوب وراها. قلت عايز تعرف المكالمة كانت لمين جوه المستشفى. بحاول. في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط خفيف. التفتنا. ليلى واقفة على باب الغرفة. بابا. إنتِ مش نايمة؟ هزت راسها. ملك بتعيط. دخلت وراها. لقيت ملك قاعدة على السرير، حضنة الدبدوب. قعدت جنبها. مالك؟ قالت حلمت بماما. قالتلك إيه؟ كانت بتجري. بتجري من مين؟ ملك سكتت. ملك؟ قالت من ست. مين الست؟ مش عارفة. شكلها؟ كانت لابسة أبيض. حسيت بقشعريرة. بالطو؟ هزت راسها. آه. شفتيها قبل كده؟ ملك حطت إيدها على ودنها. مش عايزة أفتكر. مسكت إيديها. مش هخلي حد يأذيكي. قالت هي قالتلي حاجة. إيه؟ رفعت عيني. قالتلي إن بابا هيفهم لما يشوف العلامة. أي علامة؟ ملك أشارت لرقبتها. نزلت عيني. كان فيه أثر صغير جدًا تحت أذنها اليمين. علامة بنية شبه الهلال. بصيت على ليلى. وريني رقبتك. ليلى قربت. نفس العلامة. نفس المكان. حسيت إن قلبي وقع. توأم متطابق. نفس العلامة. نفس الوجه. نفس العيون. كل حاجة. لكن ليه واحدة اتربت معايا والتانية اتسرقت؟ الصبح، عملنا تحليل DNA من غير ما حد يعرف. ما كنتش مستعد أسمع النتيجة. لأني في أعماقي كنت عارفها. لكن عايز دليل. وأنا مستني النتيجة، عادل وصل بحاجة أخطر. لقينا نادية. فين؟ في شقة قديمة في شبرا. عايشة؟ أيوه. خدوني ليها. لوحدك؟ آه. حازم، ممكن تكون مصيدة. خلي الرجالة حواليا. بس أنا اللي هتكلم. بعد ساعة كنت واقف قدام باب شقة قديمة. دخلت. نادية كانت قاعدة على كرسي. أول ما شافتني، ما حاولتش تهرب. قالت كنت مستنياك. قعدت قدامها. مين بعتك؟ ماحدش. إنتِ سرقتي ملك من المستشفى. سكتت. ردي. قالت آه. ليه؟ دموع نزلت من عينيها. عشان أنقذها. ضحكت بسخرية. أنقذتيها من إيه؟ منك. سكت. مني؟ أيوه. قربت منها. أنا أبوها. دلوقتي عرفت. إنتِ كنتي عارفة من سبع سنين. سكتت. مين قالك؟ مريم. قلبي دق. مريم كانت عارفة إنها حامل في توأم؟ هزت راسها. آه. ليه ما قالتليش؟ نادية بصتلي. لأنها كانت خايفة منك. وقفت. مني؟ مش منك شخصيًا. أمال من إيه؟ من عيلتك. سكت. مريم اكتشفت حاجة قبل الولادة. إيه؟ إن والدتك كانت بتراقبها. حسيت بالهواء اتسحب من المكان. أمي؟ أيوه. ليه؟ لأن والدتك كانت عايزة حفيد واحد بس. ضحكت بمرارة. ده مش سبب يخليها تخطف طفلة. نادية ردت ما كانتش عايزة تخطفها. كانت عايزة تتحكم في كل حاجة. مين خطف ملك؟ نادية سكتت. ردي. أنا. إنتِ؟ أنا أخدتها من المستشفى. بأمر مين؟ دموعها نزلت. بأمر مريم. اتجمدت. مريم؟ آه. مريم كانت عايزة تاخد بنتها؟ كانت عارفة إنها هتموت. صوتي انكسر. مين قالها؟ الدكتور. وإنتِ كنتي أختها؟ كنت صاحبتها. فين كانت عايزة تودي ملك؟ عندي. وليه؟ عشان لو حصل لها حاجة، تفضل البنت بعيدة عن عيلتك. لكن ليه ما كانتش واثقة فيا؟ نادية بصتلي في عيني. لأنها شافت بنفسها والدتك وهي بتتكلم مع الدكتور. عن إيه؟ قالت عن تغيير شهادة الميلاد. سكت. مريم كانت عايزة تسجل البنتين باسمها واسمك، لكن والدتك كانت عايزة واحدة بس. مين؟ ليلى. ليه؟ نادية ردت عشان ملك كانت مريضة. إيه؟ الدكتور قال إن واحدة من البنتين عندها مشكلة في القلب. اتجمدت. ملك؟ أيوه. وماما عملت إيه؟ قالت إن البنت المريضة تموت لوحدها. حسيت بالغضب بيحرقني. إنتِ بتكدبي. يا حازم... أمي مستحيل. أنا سمعتها. فين الدليل؟ نادية بصتلي. مريم سجلت كل حاجة. فين التسجيل؟ سكتت. فين؟ قالت في المكان اللي كانت مريم مخبية فيه كل أسرارها. فين؟ في بيتكم القديم. رجعت البيت لأول مرة بعد سبع سنين. البيت كان ساكت. صور مريم لسه موجودة. غرفة ليلى القديمة. كل حاجة في مكانها. دخلت غرفة مريم. بدأت أدور. ولا حاجة. فتحت الدولاب. الأدراج. السرير. المكتبة. لحد ما افتكرت حاجة. مريم كانت بتحب تحط رسائلها في صندوق خشبي صغير. الصندوق اختفى بعد موتها. اتصلت بعادل. الصندوق الخشبي بتاع مريم فين؟ مش عارف. دور. بعد نص ساعة رجع. لقيته. فين؟ في مخزن البيت. دخلته. الصندوق كان عليه تراب. فتحته. جواه صور. أوراق. رسائل. وشريط تسجيل قديم. حطيت الشريط في جهاز قديم كان موجود. اشتغل. وصوت مريم خرج. صوتها كان ضعيف. متوتر. لو التسجيل ده وصل لحازم... يبقى أنا غالبًا مش موجودة. قفلت عيني. صوتها كمل حازم، أنا ماخبيتش عليك عشان ما بحبكش. أنا خبيت عشان كنت خايفة. دموعي نزلت. أنا حامل في بنتين. فتحت عيني. والدكتور قال إن واحدة منهم محتاجة متابعة، لكن مفيش خطر كبير. سكتت. وبعدين قالت بس أمك عرفت. صوتها ارتعش. هي عايزة ملك تختفي. شدّيت على الجهاز. مش عشان مرضها. عشان سبب تاني. الصوت توقف لحظة. ملك مش بنتي من علاقة تانية زي ما ممكن حد يحاول يقولك. نفسي وقف. ملك بنتك يا حازم. سكت التسجيل ثواني. وبعدين مريم قالت والحقيقة الأكبر... إن ليلى مش أول بنت تولدلك. اتجمدت. إنت كان ليك بنت قبل ليلى. بصيت لعادل. مريم قالت إيه؟ الصوت كمل قبل سبع سنين، في يوم الولادة، واحدة من البنات اتولدت الساعة 417. سكتت. والتانية اتولدت الساعة 420. قلبت شريط التسجيل في دماغي. ملك اتولدت قبل ليلى. مريم كملت لكن الدكتور كتب إن ليلى هي الأولى. ثم جاء صوت بكاء بعيد في التسجيل. أنا سمعتهم بيتكلموا عن نقل ملك بعيد. وعرفت إنهم مش هيقولولك. فطلبت من نادية تاخدها. صوتها بقى أضعف. لو أنا مت... خلي ملك تعرف إن أمها ما سابتهاش. وبعدين... سكت التسجيل. لكن بعد ثواني، ظهر صوت تاني. صوت راجل. أنا عرفته. دكتور سامح. قال مدام مريم، لازم نخلص قبل ما الأستاذ حازم يعرف. وبعدين صوت أمي. مش عايزة البنت دي ترجع البيت. سكت. إيدي بدأت تترعش. عادل قال حازم... لكن التسجيل كمل. أمي قالت الولد مش لازم يعرف إن مراته خلفت توأم. دكتور سامح قال بس الطفلة... أمي قاطعته أنا هتكفل بكل حاجة. ثم قالت المهم إن شهادة الميلاد يبقى فيها بنت واحدة. انتهى التسجيل. فضلت واقف. سبع سنين. سبع سنين وأنا عايش على كذبة. دفنت مريم وأنا فاكر إني فقدت زوجتي وبنتي فقط. لكن الحقيقة... إني فقدت بنت تانية في نفس اليوم. بنت كانت عايشة. وحد سرقها مني. وصل تحليل ال. فتحت الظرف. النتيجة كانت واضحة. احتمالية الأخوة التوأم 99 99. ملك وليلى أختان. وأنا الأب البيولوجي للاتنين. قعدت على الأرض. مش عارف أضحك ولا أعيط. دخلت ليلى. بصتلي. بابا؟ رفعت عيني. تعالي. جريت عليّا. حضنتها. وبعدها دخلت ملك. وقفت عند الباب. بصيتلها. تعالي يا ملك. جريت. حضنت الاتنين. ولأول مرة من سبع سنين... حسيت إن مريم رجعتلي. مش هي. لكن جزء منها. في حضن كل واحدة فيهم. لكن الفرحة ما كملتش. في نفس الليلة... وصلتني رسالة. مبروك إنك عرفت الحقيقة. وبعدها صورة. صورة قديمة لثلاث أشخاص. أنا. مريم. وأمي. لكن الصورة كانت من يوم ولادة البنات. وفي الخلفية... كان فيه شخص واقف. رجل ما شفتوش قبل كده. أرسلت الصورة لعادل. بعد دقائق قال حازم... الراجل ده الدكتور سامح. عارف. لأ. يعني إيه لأ؟ الصورة متصورة من زاوية مستحيل الدكتور سامح يكون فيها. إزاي؟ لأن الشخص اللي ماسك الكاميرا كان واقف جوه غرفة الولادة. سكت. يعني مين صورها؟ عادل كبر الصورة. وبصينا. في انعكاس زجاج الباب... ظهر وش ست. وش ما عرفناهوش. إلا ملك. لما شافت الصورة، بدأت تصرخ. دي هي! مين؟ ملك كانت بتعيط. الست اللي في الحلم. قربت منها. اسمها إيه؟ ملك هزت راسها. مش عارفة. وبعدين قالت بس خالتي نادية كانت بتقول اسمها... سكتت. إيه؟ قالت نهى. الفصل الثالث أختان... وحساب سبع سنين نهى. الاسم فضل يرن في دماغي طول الليل. نهى. مين نهى؟ وإيه علاقتها بمريم؟ وليه كانت موجودة يوم الولادة؟ وليه ملك بتخاف منها بالشكل ده؟ اتصلت بكل رجالي. عايز كل واحدة اسمها نهى، اشتغلت في المستشفى من سبع سنين. خلال ساعتين كان عندي أول خيط. نهى عبد السلام. ممرضة سابقة. اشتغلت في المستشفى وقت ولادة ليلى. استقالت بعد أسبوع. عنوانها القديم حلوان. عنوانها الحالي غير معروف. لكن كان عندنا رقم تليفون قديم. اتصلنا. الرقم شغال. ردت ست. ألو؟ قلت نهى؟ سكتت. أنا حازم الشاذلي. قفلت. ابتسمت. لقيناها. بعد ساعتين، وصلني موقع. مخزن قديم في منطقة صناعية. روحت ومعايا رجالي. دخلنا. لكن المكان كان فاضي. إلا من كرسي. وفوقه صندوق. فتحت الصندوق. جواه صور. صور لملك وهي صغيرة. صور من عمر سنة. سنتين. ثلاثة. أربعة. خمسة. ستة. يعني حد كان بيراقبها طول السنين. وفي آخر صورة... ملك في المنتزه. الصورة متصورة من بعيد. وفي الخلفية... نادية. وسيدة تانية. نهى. قلت كانت بتراقبها. لكن ليه؟ قبل ما نخرج، لقيت ظرف. جواه رسالة. لو وصلت للصور، يبقى ملك قالتلك عني. وتحتها أنا ما سرقتش بنتك. أنا حميتها. واللي سرقها الحقيقي... كان أقرب شخص ليك. قلبت الورقة. تعالى لوحدك. وكان فيه عنوان. مكان قديم في المعادي. روحت. دخلت بيت صغير. لقيت نهى قاعدة. كانت في الستينات تقريبًا. بصتلي. كبرت يا حازم. قلت وإنتِ لسه عايشة. ابتسمت. كنت مستنية اليوم ده. مين طلب منك تخطف ملك؟ ولا حد. مين كان معاكي؟ مريم. إنتِ كذبتي. لأ. قربت منها. مريم ماتت وهي بتولد. عارفة. يبقى إزاي كانت معاكي؟ نهى قالت قبل ما تموت. سكت. مريم كانت عارفة إنها هتموت. وكانت عارفة إن أمك هتاخد ملك. آه. ليه؟ نهى قالت لأن أمك كانت شريكة في شبكة أكبر. شبكة إيه؟ تزوير ملفات تبني. اتجمدت. إيه؟ أطفال كتير كانوا بيتاخدوا من مستشفيات ويتسجلوا بأسماء ناس تانية. وأمي؟ كانت وسيطة. حسيت بالغثيان. وملك؟ كان المفروض تتباع. الكلمة دي كسرت حاجة جوايا. مين كان هيشتريها؟ عيلة غنية. مين؟ نهى بصتلي. عيلة الدمنهوري. اسم أعرفه. عيلة كبيرة. نفوذ. فلوس. لكن ليه بنتي؟ نهى كملت كانوا عايزين بنت عندها نفس ملامح مريم. ليه؟ عشان وريثهم مات وهو صغير، ومراته ما كانتش تقدر تخلف. سكت. لكن مريم اكتشفت الخطة. وبعدين؟ طلبت مني أساعدها. ونادية؟ نادية كانت صاحبتها. فهربتوا بملك. آه. وليه سيبتوها في المنتزه؟ نهى بصتلي. أنا ما سيبتهاش. مين؟ نادية. ليه؟ عشان كانت عايزة تجبرك تظهر. يعني إيه؟ نادية كانت خايفة إن ملك تتقتل لو فضلت معاها. فسبتها؟ آه. وهي كانت متوقعة إني ألاقيها؟ أيوه. ليه؟ نهى قالت لأن مريم كانت كاتبة في آخر ورقة ليها إن لو حصلها حاجة، الطريقة الوحيدة اللي ممكن توصلك بملك هي إنك تلاقيها بنفسك. سكت. لكن مين بعتلي الرسالة؟ نهى ما ردتش. مين؟ قالت أمك. ضحكت. أمي ماتت. أيوه. يبقى مين؟ نهى قالت أختك. اتجمدت. أنا ماعنديش أخت. نهى بصتلي. كان عندك. إيه؟ أختك كانت موجودة في نفس البيت اللي مريم ماتت فيه. مين؟ أختك من الأب. بدأت الصورة تكتمل. لكنها كانت أكبر من قدرتي على الاستيعاب. اسمها؟ نهى. بصيت لها. إنتِ؟ هزت راسها. أيوه. اتضح إن أبويا كان متجوز مرتين. وأمي كانت عارفة. نهى كانت ابنته من زوجته الأولى. بعد وفاة الزوجة الأولى، أبويا أخد نهى بعيد. أمي كرهتها. ومنعته عنها. نهى كبرت بعيد عن العيلة. لكنها فضلت تعرف أخبارهم. ولما عرفت إن مريم اكتشفت شبكة التبني، حاولت تساعدها. لكن أمي كانت أسرع. والدكتور سامح كان جزء من الموضوع. ونادية أخدت ملك. لكنها ما كانتش قادرة تفضل مخبية للأبد. فحطتها في المنتزه. وهي متأكدة إن حازم هيلاقيها. لكن كان فيه سؤال أخير. فين الدكتور سامح؟ نهى قالت في بيت قديم على طريق السويس. روحت هناك. لكن قبل ما أدخل... موبايل ليلى رن. كانت بتتصل من الشقة الآمنة. بابا. نعم؟ صوتها كان بيرتعش. ملك مش هنا. تجمدت. إيه؟ اختفت. صرخت اقفلوا كل المخارج! جريت ناحية العربية. لكن بعد دقيقتين وصلتني رسالة من رقم مجهول. لو عايز بنتك ترجع، تعالى لوحدك. وبعدها صورة. ملك قاعدة على كرسي. إيديها مربوطين. وفي الخلفية... الدكتور سامح. كتبت فين؟ جاء الرد المستشفى القديمة. وصلت. المبنى كان مهجور. دخلت. الدكتور سامح واقف في آخر الممر. وملك قاعدة على كرسي. صرخت ملك! جريت ناحيتي. مسكتها. كانت بتعيط. أنا آسف. قلت للدكتور خلصت. ضحك. إنت فاكر إنك كسبت؟ انتهى كل شيء. لأ. رفع ورقة. الحقيقة لسه ناقصة. إيه؟ قال مريم ما ماتتش بسبب الولادة. اتجمدت. إنت بتقول إيه؟ مريم كانت عايشة. قلبي توقف. أنت كذاب. هي ماتت بعد الولادة بساعات. إزاي؟ أمك أمرتني أسيبها من غير علاج. صرخت ليه؟! عشان لو عاشت، كانت هتفضح كل حاجة. ملك بدأت تعيط. قربت منها. الدكتور قال لكن قبل ما تموت، مريم سجلت كل حاجة. أنا لقيت التسجيل. ابتسم. ده جزء واحد. إيه؟ في تسجيل تاني. فين؟ مع الشخص اللي خطط لكل حاجة. مين؟ صوت جه من ورايا. أنا. التفت. نادية. كانت واقفة. سكتنا كلنا. بصتلها. إنتِ؟ قالت أنا اللي كنت بحاول أحمي ملك. إنتِ اللي خطفتيها. آه. وإنتِ اللي حطيتها في المنتزه. آه. ليه؟ قالت لأنهم كانوا وصلوا لمكاني. وبعدين بصت للدكتور سامح. لكن هو ماكانش آخر واحد. الدكتور حاول يهرب. رجالي دخلوا في اللحظة نفسها. اتقبض عليه. نادية سلمت نفسها. لكنها قالت قبل ما تخرج روح بيت أمك القديم. ليه؟ هتلاقي الحقيقة الأخيرة هناك. رجعت بيت أمي. فتشت كل حاجة. لحد ما لقيت درج سري خلف صورة قديمة. جواه دفتر. فتحت. كل شيء كان مكتوب. أسماء. مواعيد. مبالغ. وأسماء أطفال. وفي آخر صفحة... مريم عبد الرحمن توأم. وتحتها الطفلة الأولى ليلى تسليم للأب. الطفلة الثانية ملك تسليم لعائلة الدمنهوري. لكن فيه خط أحمر على كلمة ملك. وتحتها ملاحظة الخطة فشلت بسبب تدخل نهى. وبعدين... مريم تعرف كل شيء. آخر سطر كان لو مريم تكلمت، لازم تختفي. قفلت الدفتر. قعدت على الأرض. كل اللي كنت فاكره عن موت مريم كان كذبة. أمي كانت عارفة. الدكتور كان عارف. نادية كانت عارفة. نهى كانت عارفة. وأنا... كنت الوحيد اللي ما يعرفش. بعد شهور من التحقيقات، اتفتحت القضية رسميًا. الدكتور سامح اعترف. نادية اعترفت بدورها. واتكشف جزء كبير من شبكة بيع الأطفال. أما عيلة الدمنهوري، فأنكروا كل حاجة. لكن الأدلة كانت كفاية. واتثبت إن ملك كانت بنتي فعلًا. واتثبت إن مريم كانت ضحية. أما نهى... فبقت تزورنا كل أسبوع. كانت ليلى بتحبها جدًا. وفي أول يوم شافت فيه ملك ونهى مع بعض، قالت كده بقينا عيلة كبيرة. ضحكت. وقلت آه يا ليلى. بصتلي. بابا. نعم؟ إنت لسه زعلان من ماما؟ سكت. بصيت لصورة مريم المعلقة على الحائط. وبعدين قلت لأ. ليه؟ عشان فهمت إنها كانت بتحاول تحميكم. ليلى مسكت إيد ملك. هي بتحبنا؟ ابتسمت. أكتر من أي حاجة. بعد سنة... كنت واقف في المنتزه نفسه. نفس المكان اللي لقيت فيه ملك. لكن المرة دي ماكنتش لوحدها. ليلى كانت بتجري. وملك وراها. الاتنين نفس الطول تقريبًا. نفس الشعر. نفس الضحكة. نفس العلامة الصغيرة تحت الأذن. بس كل واحدة فيهم كانت مختلفة في شخصيتها. ليلى جريئة. وملك هادية. قربت مني ملك. وقالت بابا. نعم؟ فاكر أول يوم لقيتني؟ ابتسمت. أنساه إزاي؟ كنت خايفة منك. وأنا كنت خايف أكتر منك. ضحكت. ليه؟ بصيت في عينيها. عشان أول ما شوفتك، افتكرت إن ماما رجعت. ملك حضنتني. هي ما رجعتش. عارف. بس سابتلك إحنا. غمضت عيني. الكلمة دي كانت كفاية. بعد سبع سنين من الحزن... أخيرًا فهمت. مريم ما سابتنيش. هي سابتلي بنتين. واحدة أخدتها الدنيا مني سبع سنين. والتانية عاشت قدامي وأنا مش عارف إنها كانت بتشارك أختها نفس الدم. وأصعب درس اتعلمته إن الحقيقة مهما اتدفنت... بتعرف طريقها للنور. حتى لو بعد سبع سنين. وقبل ما نمشي، ليلى جريت ناحيتي. بابا! نعم؟ قالت ملك لقت حاجة. بصيت لملك. كانت ماسكة الدبدوب القديم. نفس الدبدوب اللي كانت حضناه يوم لقيتها. إيه ده؟ ملك فتحت سوستة صغيرة كانت مخفية في ظهر الدبدوب. طلعت ورقة. ورقة قديمة جدًا. فتحتها. كان خط مريم. حازم... لو وصلت للورقة دي، يبقى بناتي بقوا معاك. دموعي نزلت. كملت أنا عارفة إنك ممكن تكرهني عشان ما قلتلكش الحقيقة. بس لو كنت قلتلك، كانوا هياخدوا واحدة من بناتنا. وأنا اخترت أعيش آخر أيامي وأنا عارفة إنك هتدور عليها. يمكن تتأخر. يمكن تتعب. لكن هتلاقيها. لأنك أبوهم. آخر سطر كان ولما تلاقي ملك، ماتخليشها تحس يوم واحد إنها اتسابِت. وقفت. ملك كانت بتبصلي. قربت منها. ركعت قدامها. ومسكت وشها بين إيديا. وقلت أنا آسف. قالت على إيه؟ على السبع سنين اللي ماكنتش فيها معاكي. ابتسمت. بس إنت جيت. حضنتها. ليلى حضنتنا إحنا الاتنين. ولأول مرة... ما حسيتش إن العيلة اللي اتكسرت رجعت زي الأول. لأ. حسيت إنها اتبنت من جديد. بشكل مختلف. أقوى. وأصدق. مش من غير وجع. لكن من غير أسرار. مرت تلات سنين. ملك بقت عشر سنين. وليلى بقت عشر سنين. وكان الناس ساعات يتلخبطوا بينهم. حتى المدرسين. لكن أنا عمري ما لخبطت بينهم. لأن رغم إن وشهم واحد... أنا بقيت أعرف صوت كل واحدة. ضحكة كل واحدة. خوف كل واحدة. وحلم كل واحدة. وفي يوم عيد ميلادهم، وقفوا قدامي. ليلى قالت بابا، إنت أكتر حاجة ندمت عليها في حياتك إيه؟ بصيتلها. وبعدين لملك. وقلت إني صدقت إن اللي مات أخد معاه كل الحقيقة. ملك قالت وأكتر حاجة فرحتك؟ ابتسمت. إني اكتشفت إن بعض الحاجات اللي بنفتكرها ضاعت... بتكون مستنيانا نلاقيها. ضحكوا. وبعدين الاتنين حضنوني. في اللحظة دي... افتكرت أول مرة شوفت ملك. كانت بردانة. جعانة. متكوّرة على نفسها تحت شجرة في المنتزه. وقتها بنتي جريت عليها وقالت بابا، دي شبهّي بالظبط! وكانت محقة. لأنها ما كانتش بس شبهها. كانت أختها. نص روحها. ونص الحكاية اللي اتسرقت مننا. لكن الحقيقة... إن ملك ما كانتش الطفلة اللي اتسابِت في المنتزه. ملك كانت الطفلة اللي اتاخدت من أبوها. والمنتزه كان المكان اللي رجعتها له الحياة. ومن يومها... كل جمعة بعد الضهر بقت ليها معنى مختلف. مفيش اجتماعات. مفيش شغل. مفيش خوف. كنت باخد ليلى وملك ونروح نفس المنتزه. نقعد تحت نفس الشجرة. ونجيب آيس كريم بالكراميل. وفي كل مرة... ملك كانت تبص للشجرة وتقول هنا بدأت حكايتي. وأنا كنت أصحح لها لأ يا ملك. حكايتك ما بدأتش هنا. حكايتك بدأت يوم ما اتولدتي. وهنا بس... رجعتيلي. وكانت تبتسم. وأنا أبص للسما. وأقول في سري سامحيني يا مريم. اتأخرت. بس وعدي ليكي اتحقق. بناتك معايا. ومحدش هيقدر ياخدهم مني تاني.