اخت جوزى

وجلال مابيحب المشاكل والنكد.
اللي فهمته بس بعد ما مشيت، إنه ماكانش بيكره المشاكل.. هو كان بيكره أي مشكلة تتطلب منه إنه يضحي براحته هو عشان يحلها.
سوقت عربيتي أربعين دقيقة لحد بيت أهلي في مصر الجديدة والولاد قاعدين ساكتين ورا في الكنبة. أمي فتحت الباب قبل ما أصلاً أخبط. بصت في وشي بصه واحدة وأتفتحت لي السكة.
«ادخلي يا حبيبتي،» قالتلي. «أنتي في أمان هنا خلاص.»
الجملة دي كانت هتقعني على ركبي من العياط.
جلال اتصل بيا كتير أوي ليلتها وعلى مدار اليومين اللي بعدهم. لما رديت عليه أخيرًا وأنا واقفة في بلكونة بيت أهلي، اعتذاره جه سريع ومترتب كأنه كان بيسمّعه:
«كان المفروض أوقفها، أنا عارف ده كويس دلوقتي. ماما وولاء هيعتذروا لك. أرجوكي ارجعي البيت.. الولاد محتاجين أبوهم.»
بصيت على ورقة شجر شجرة الفيكس وهي بتقع بالراحه في الجنينة.
«كام مرة؟» سألته.
«إيه؟»
«كام مرة شفتهم بيهينوني فيها، وقررت إن سكوتك أسهل لك؟»
ماردش.
رفعت قضية الطلاق بعد حداشر يوم من العشاء ده.
المحامي بتاعي، أستاذ بهاء، كان ماسك شغل بابا في المقاولات من سنين. كان راجل هادي، منظم، ومابيتأثرش بأسامي العائلات والمنظرة. في مكتبه في وسط البلد، سألني إيه أول حاجة حابة أحميها ونبدأ بيها.
«ولادي،» قلت له. «وبعدين بيتي.. وبعد كده عايزة اعرف إيه تاني اللي كانوا فاكريني مش واخدة بالي منه.»
الجملة الأخيرة دي غيرت مسار القعدة كلها.
عشان شغلي كان بيطلب مني أسافر كتير أتابع تسليم المواقع ومعارض الموبيليا، جلال كان خد بالتدريج إدارة الحسابات والفلوس اليومية. أنا كنت بأمول معظم حساب مصاريف البيت، خصوصاً في السنين اللي شركتي بدأت تكسب فيها أكتير من شغله في مكتب المعمار، بس نادرًا ما كنت براجع المعاملات الفردية والمصاريف.
أستاذ بهاء طلب كشوف حسابات أربع سنين فاتت عن طريق الإفصاحات القانونية للقضية. وأنا كمان أديته الـ PDFs الشهرية اللي المحاسب بتاع شركتي بيأرشفها أوتوماتيك كل ما أستخدم فلوس من الحساب الشخصي لمصاريف السفر أو البيت.
الأرشيف ده كان الميزة الوحيدة اللي جلال عمره ما حطها في حسابه.
السجلات دي ماكانش ينفع تتعدل بذكاء أو تتشال منها أرقام في الخفاء.
بعد تلات أيام، أستاذ بهاء كلمني وطلب مني أجيله المكتب من غير الولاد.
لما وصلت، كان فيه كومتين ورق محطوطين على ترابيزة الاجتماعات. أوراق كتير متعلم عليها بـ استيكرز أصفر. وجنب إيده أجندة مكتوب فيها عمود كامل بتواريخ ومبالغ.
ما بدأش الكلام عن البيت.
لف شاشة الكمبيوتر ناحيتي وفتح شيت إكسيل معمول من كشوف الحسابات البنكية. تحويلات صغيرة كانت طالعة على مدار أربع سنين—مش منتظمة عشان متعملش نمط واضح من أول وهلة، بس مستمرة ومنتظمة لما تتحط كلها جنب بعضها.
أستاذ بهاء حرك الماوس على أول سطر متعلّم عليه بالأصفر.
«قبل ما نتكلم في اللي حد حاول يعمله في بيتك،» قال، «لازم تشوفي فلوسك كانت بتروح فين الأول.»
وبعدين داس كليك على خانة اسم المستلم.
«الجزء التاني: التحويلات المستخبية
خانة المستلم اتفتحت على الشاشة.
شركة «ولاء للخدمات والفندقة».
بيزنس ولاء أخت جوزي.