اخت جوزى

حصري لصفحة روايات رولا
“أخت جوزي ضربتني بالشيلمة على وشي في عشاء عيد جوازنا عشان غرفت لنفسي الأولي، وجوزي كان قاعد يبص في طبقو—فقمت ضربتها هي كمان ردًا على ضربتها، و أخدت ولادي ومشيت. بعد حداشر يوم، المحامي بتاعي فتح سجلات الحسابات البنكية لأربع سنين فاتت ولقى أول تحويل جوزي عمره ما اتوقع إني هشوفه.
«شكلك نسيتي مقامك في العيلة دي إيه.»
إيد ولاء كانت لسه مرفوعة في الهوا وهي بتقول الجملة دي.
خدي كان بيولع نار. بنتي بيسان عندها سبع سنين، وقعت الشوكة من إيدها. وابني كرم عنده خمس سنين، كان قاعد ماسك حتة العيش بصباعينه، مرعوب ومش عارف حتى يرفعها لبوقه.
على الناحية التانية من الترابيزة، جوزي، جلال، نزل عينيه للطبق اللي قدامه.
دي كانت اللحظة اللي جوازنا انتهى فيها رسمياً—مش عشان أخته ضربتني، بس عشان الراجل اللي فضلت عيلته تقلل مني قدام عينيه حداشر سنة، لسه مش قادر يرفع عينيه ويبصلي.
حطيت الشوكة جنب الطبق الصيني. مسحت إيدي في المنديل القماش اللي كنت كاوياه الصبح، وربطت كفي ورديتلها القلم في ساعتها قبل ما أقوم من على الترابيزة.
الأنفاس اتجمعت في الأوضة والكل شهق كأني كسرت قاعدة كان من حق ولاء تطبقها عليّا.
بصيت لجلال.
«الراجل اللي ما يقدرش يدافع عن مراته قدام الناس، ما يستاهلش يفضل جوزها.»
فتح بوقه، بس مخرجتش منه كلمة واحدة.
مسكت إيد بيسان بإيد، وإيد كرم بالإيد التانية. وبلبسي اللي كنت لسه لابساه—الفستان الكحلي اللي اشتريته مخصوص عشان عيد جوازنا الحداشر—قادتهم من الصالة، مديين ضهرنا لصور العيلة، وخرجنا على مدخل البيت في التجمع الخامس، البيت اللي قضيت سنين بأدفع في أقساطه من شغلي.
هوا شهر أكتوبر كان ساقع على وشي.
ورانا، محدش فكر حك حتى يمشي ورايا.
العشاء ده كان فكرتي أنا. كنت عايزة ليلة واحدة تبقى ملكي أنا وجلال بس، زي أول سنين جوازنا لما كانت أيامنا ملكنا بجد. بس هو طلب مني لو ينفع والدته، فوزية، وأخته ولاء يجوا معانا عشان «ده هيفرّحهم أوي».
وافقت عشان كلمة «حاضر» بقت أسهل بكتير من إني أعيش في أيام من الخصام والسكوت اللي بيجوا بعد كلمة «لا».
على مدار حداشر سنة، كانت إهانات ولاء بتجيلي متغلفة في شكل هزار. كانت بتتريق على الفلوس اللي بابا عملها من مقاولات المباني في المعادي والشيخ زايد. كانت بتعمل كومنتات ورخامة على البيت، وعلى لبسي، وعلى شركة الديكور اللي أسستها أنا وشريكي هاني.
وفوزية كانت أهدى، بس إهاناتها كانت بتيجي مستخبية في شكل قلق وخوف عليّا.
في سبوع ابني، حصرتني جنب دولاب الهدوم في القاعة وقالتلي: «الفلوس تجيب سيراميك وديكور غالي يا حبيبتي.. بس مابتشتريش أصول ولا تربية.»
جلال عرف باللي حصل بعدين. قال لي إن أمه «من جيل تاني» وطلب مني ما أكبّرش الموضوع وأبوّظ اليوم عليهم.
كان دايماً فيه سبب يخليني أنا اللي أعدي وأستحمل الإهانة:
الولاد محتاجين جدهم وجدتهم.
شغل العيلة مرر بظروف صعبة.
والدته حساسة بزيادة.
أخته مضغوطة في حياتها.