اخت جوزى

​أستاذ بهاء كمل كليك على باقي الخانات المتعلّم عليها. أكتير من مليون وسبعمائة ألف جنيه أتحولوا من حساب البيت بتاعنا في شكل مبالغ صغيرة على مدار أربع سنين. كل تحويل كان متوافق عليه من حساب جلال الشخصي. ماكانش فيه أي عقود سلف موثقة، ولا مواعيد لسداد الفلوس، ولا حتى إيداع واحد بيرجع فيه جنيه للمبلغ ده.
​مسكت طرف ترابيزة الاجتماعات بـ إيدي بضغط جامد.
«هو قال لي إن شغلها وأخيراً بدأ يصرف على نفسه ويقف على حيله.»
«ماحصلش،» أستاذ بهاء رد. «أنتي اللي كنتي بتصرفي عليه وبتقوميه.»
​جلال اتصل وأنا لسه قاعدة هناك. وبعد إذني، أستاذ بهاء شغل السبيكر.
«دي كانت سلفيات،» جلال زق الكلام بسرعة. «إحنا بنساعد العيلة. ياسمين كانت عارفة إني أنا اللي ماسك المصاريف والفلوس.»
«إدارة الفلوس مش معناه تصريح ليك إنك تخفي تحويلات زي دي،» أستاذ بهاء رد بجمود.
​جلال بطل يدافع عن نفسه وبدأ يماطل ويفاوض. طلب مننا نكتم على الموضوع وما نطلعوش بره، ووعد إن ولاء هترد كل مليم لما الشركة بتاعتها تقف على حيلها.
​ساعتها أستاذ بهاء فتح كومة الورق التانية.
​على الوش كان فيه عقد تنازل وتوكيل رسمي موثق تاريخه من 18 شهر فاتوا. العقد كان بيحاول ينقل ملكية 10% من بيتنا لاسم فوزية هانم.
​اسمي كان مكتوب على خانة التوقيع.
أنا عمري ما وقعت العقد ده.
​ولأول مرة، جلال سكت وماعرفش ينطق بكلمة.
​أستاذ بهاء حط إخطار من الشهر العقاري جنب العقد. محاولة نقل الملكية كانت اترفضت واتعلم عليها قبل ما تتم، بس المحاولة نفسها كانت حقيقية وموجودة. كان لسه بيشرحلي ليه خبير البصمات والتزوير هيحتاج يفحص الإمضاء، لما السكرتيرة خبطت ودخلت معاه رسالة.

​واحدة كانت شغال سابقاً في شركة الخدمات والتغذية بتاعت ولاء اتصلت بالمكتب.
اسمها أمل، وقالت إن عندها نسخ من الفواتير الممتلئ فيها التلاعب والمضروبة—من ضمنهم فاتورة العشاء بتاع عيد جوازنا أنا وجلال.»
أمل ما استنتش كتير، وقابلت أستاذ بهاء في المكتب تاني يوم الصبح. لما طلعت الفواتير الأصلية وحطتها على الترابيزة، الصورة وضحت بالكامل.
​ولاء ما اكتفتش بإنها تعزِم نفسها وأمها على العشاء اللي أنا حجزته؛ دي كانت مسجلة العشاء كله—بالمأكولات الفاخرة، والديكور، والشامبانيا، وحجز القاعة—على إنه «حدث ترويجي لتذوق الطعام» تبع شركتها، وفلترت الفاتورة برقم ضريبي مضروب! والأدهى إنها حملت تكلفة العشاء بالكامل—أكتر من 40 ألف جنيه—على حساب شركتي أنا للديكور، باسم توريد مستلزمات لمشروع وهمي!
​ومين اللي اعتمد الفاتورة ومضى عليها كـ “مستلم”؟
جلال.
​يعني في نفس الليلة اللي وقفت فيها أخته تضربني بالقلم في وشي عشان غرفت لنفسي الأول، كان هو ماضي بإيده قبلها بساعات على فاتورة بتخليني أنا اللي أدفع ثمن الإهانة دي من جيب شركتي، وكمان بتدخل جيب أخته كأرباح!
​القلم اللي خدته على وشي في العشاء ماكانش مجرد قلة أدب ولا لحظة غضب.. ده كان تغطية على استنزاف منظم لحياتي وفلوسي وبدعم كامل من جوزي.
​أستاذ بهاء بصلي بثقة وقال: «دلوقتي معاير اللعبة اتغيرت.. إحنا مش بس بنتكلم في طلاق ونفقة، إحنا قدام قضية تزوير واستيلاء على أموال وخيانة أمانة.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *