حكايات زهرة

​في الجنازة، ضرتي خديجه أم الولد اتجننت. هجمت عليا قدام الناس كلهم ضرب وشتيمة وصراخ: “أنتي اللي موتيه! أنتي سبتيه يقع عشان غيرانة مني! عشان أنتي عندك بنت وأنا كان عندي الولد!”. أنا اتصدمت.. ومقدرتش أرد ولا أدافع عن نفسي، حزني على الولد وذهولي من الاتهام خلوني ساكتة وببكي بس. حتى جوزي، في الأول كان متضايق مني وشايف إني قصرت وإني معرفتش أتغلب على خوفي عشان أنقذ طفل، بس مع الوقت قدر إن ه غصب عني وسكت.. بس السكوت ده مصلحش حاجة.
​من اليوم ده، وضرتي نظراتها ليا اتغيرت تماماً. نظرات كره وغل ترعب، والأصعب من كده.. كانت بتبص لبنتي اللي عندها سنتين بنظرة تخوف، نظرة توعد هادية وباردة خلت الرعب يدب في قلبي. بقيت أخاف أخرج البنت من باب الشقة، وبقيت حابساها جنبي طول الوقت.

​لحد ما في يوم ​حماتي مكنتش في البيت، وأنا كنت في المطبخ بجهز الغدا ليهم. سيبت بنتي بتلعب في الصالة قدام التلفزيون ودخلت المطبخ. خرجت.. ملقتش البنت.
​قلبي من مكانه
ضرتي خديجه كانت بتتفرج على التلفزيون عند حماتي لقيتها قاعدة باستمتاع بتاكل فشار بمنتهى الهدوء.
سألتها لخوف: “فين بنتي يا خديجة؟! كانت بتلعب هنا راحت فين؟!”.
​لفتلي وشها ببطء، وحطت كمية فشار في بؤها، وابتسمت ابتسامة ترعب الحجر، وقالتلي ببساطة شديدة : “طلعت السطح”.
​أنا اتسمرت مكاني. الدم اتجمد في عروقي.
​كملت كلامها ونبرتها كانت زي السكين اللي بتدبحني: “أما نشوف بقى المرة دي.. هتطلعي تنقذيها ولا الفوبيا بتاعتك هتمنعك وترجعي تعيطي تاني؟”.
​صرخت صرخة بعلو صوتي، وطلعت أجري زي المجنونة ناحية السلم. بس مجرد ما رجلي داست أول أربع درجات، ووصلت لنص السلم وحسيت بالارتفاع .. عقلي اتشل تاني. جسمي اتجمد، قلبي كان هيقف من الخوف والارتفاع، وشفت الشبح اللي .
​رفعت راسي للسطح فوق.. وشفت بنتي.. بنتي حبيبتي واقفة على الطرف بالضبط، وبتضحك.. بتضحك بنفس الطريقة الصافية اللي كان بيضحك بيها آدم قبل ما يقع وقتها حسيت كل حاجه انتهت!!!!!!
#زهرة_الربيع

ضحكة منى الصافية وهي واقفة على الحافة كانت زي خنجر أترشق في قلبي. الدنيا لفت بيا، والرؤية بدأت تسودّ، حسيت إن الهوا خلص من الرئة، وجسمي اتخشب تماماً، كأن في جبل مبني فوق صدري. تحت في الصالة، سمعت خطوات خديجة البطيئة وهي طالعة ورايا على السلم، وقفت على أول درجات ومسكت الدربزين، وبصتلي بمنتهى البرود، نبرة صوتها كانت أبرد من التلج وهي بتقول: “مالك واقفة مكانك ليه؟ البنت على الحافة يا هدى.. خطوة واحدة وهتنزل تجيبيهالنا من الشارع زي ما جبتيلي آدم!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *