حكايات زهرة
أنفذ بالبنت قبل ما خديجة تعمل أي حاجة تانية. أول ما كعب رجلي لمس أرضية الشقة، دخلت وجريت على الباب، قفلته بالمفتاح وحطيت الترباس، وسندت ضهري على الخشب وأنا بنهت بصوت عالي وجسمي كله بيتفض زي الورقة في مهب الريح.
حطيت منى على السرير، البنت كانت بتتصرخ وتعيط من منظر الدم اللي غرقان في إيديا وركبي، ومن هيستيريا العياط اللي كنت فيها. فتحت الدولاب بلهفة مجنونة، وبدأت أرمي الهدوم في شنطة السفر الكبيرة بغير ترتيب. لازم أمشي، لازم أهرب من البيت ده فوراً قبل ما حماتي ترجع، وقبل ما أي حد يوقفني. البيت ده خلاص مابقاش سكن، ده بقى مسرح لعملية انتقام مريضة.
وفجأة.. سمعت صوت تكة الباب. مفتاح بيلف في قفل بره.
اتسمرت مكاني، وعيني اتوسعت على الشنطة المفتوحة. الباب اتفتح ودخل سامح جوزي، كان راجع من شغله باين عليه التعب، بس أول ما خطى جوه وشاف المنظر—الهدوم المترامية على الأرض، الشنطة، الدم اللي مالي إيديا وركبي، ومنى اللي بتصرخ على السرير—وشه وألوانه اتغيرت.
جرب يقرب مني وهو مذهول ومخضوض: “في إيه يا هدى؟! إيه الدم ده؟! وإيه الشنط دي كلها؟!”
صرخت فيه بصوت طالع بالعافية ومخنوع بالدموع: “مرتك كانت هتقتل بنتك! خديجة طلعت منى فوق وحطتها على حافة السطح يا سامح! كانت عايزه ترميها عشان تنتقم مني!”
سامح اتصدم، خطواته اتجمدت وعينيه اتوسعت بنظرة مش مصدقة: “أنتي بتقولي إيه؟! خديجة تنزل تعمل كده؟! أنتي اتجننتي يا هدى ولا عقلك جرى له حاجة؟!”
“والله العظيم ما بتبلى عليها! طلعت البنت وقالتلي أما نشوف الفوبيا بتاعتك هتخليكي تطلعي تنقذيها ولا لأ! زحفت على بطني يا سامح.. زحفت وضوافري اتكسرت على الإسمنت لحد ما لحقت بنتك من على الطرف قبل ما تقع بثانية!”
قبل ما سامح يلحق يرد أو يفهم، الباب المفتوح دخلت منه خديجة. كانت ماشية ببطء، ودموع هادية نازلة على خدها بتصنع يقطع القلب. وقفت ورا سامح، وحطت إيدها على وشها وبدأت تطلع صويت مكتوم ونبرة مكسورة: “شفت يا سامح؟ شفت ظنونها وصلت لحد فين؟ هي من ساعة ما آدم ابني مات وهي حاسة بالذنب لأنها سابته يقع، ودلوقتي عايزة تلزق فيا تهمة بشعة عشان تطلع نفسها بريئة قدامك وتغطّي على تقصيرها!”