ودوا البت

لماما؟
كريم بص لمريم.
سحر قالت إن في فلوس اتسرقت.
مريم اتجمدت.
مين سرقها؟
كريم ما ردش.
لأن في اللحظة دي، دخل المحامي.
وفي إيده ظرف بني قديم.
قال
أستاذ كريم لقيت ده في أرشيف الشركة.
كريم فتح الظرف.
جواه رسالة بخط يد ليلى.
قرأ أول سطر
وتغير لون وشه.
ناول الرسالة لمريم.
لو حصل لي حاجة، لازم تعرف إن سحر بريئة.
مريم حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
وتحت الرسالة كان فيه اسم واحد.
اسم نادية.
نادية كانت عارفة.
مش بس كانت عارفة.
كانت شريكة في الخطة اللي دمرت سمعة سحر.
قبل سنين، نادية كانت شغالة مع عيلة الشاذلي.
ولما اكتشفت إن سحر وليلى ناويين يواجهوا والد كريم، ساعدت في تزوير مستندات تخلي سحر تظهر كأنها سرقت أموال الشركة.
سحر حاولت تثبت براءتها.
لكنها فشلت.
وخسرت كل شيء.
حتى زوجها صدق الكلام.
والصدمة الأكبر؟
إن سحر قبل موتها كانت حاولت تتواصل مع ليلى.
لكن ليلى ماتت قبل ما تقدر تقابلها.
نادية كانت فاكرة إن السر مات مع الاتنين.
لكنها ما كانتش تعرف إن ليلى احتفظت بالدليل.
كريم واجه نادية.
مريم كانت موجودة.
ريهام كانت موجودة.
وداليا كانت واقفة جنب الباب.
كريم حط الملف على الترابيزة.
ليه عملتي كده؟
نادية حاولت تضحك.
أنا مش فاهمة.
كفاية كذب.
فتح التسجيل.
كان صوت نادية واضحًا.
لازم مريم تفضل بعيدة عن كريم.
نادية بدأت ترتبك.
كريم قال
إنتِ كنتِ عارفة إن سحر بريئة.
نادية سكتت.
وكنتِ عارفة إن أبويا ظلمها.
سكتت أكثر.
ثم قالت
أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
مريم بصت لها.
على حساب أمي؟
نادية صرخت
أمك كانت هتفضحنا كلنا!
مين نا؟
نادية ما ردتش.
داليا قالت
ماما.
نادية بصت لها.
إنتِ؟
داليا ردت
أيوه.
إنتِ بنتي!
وعشان كده أنا مش هسمحلك تظلمي مريم تاني.
ريهام بدأت تبكي.
ماما كل السنين دي وإنتِ مخبيّة ده؟
نادية سكتت.
ولأول مرة، ما كانش عندها إجابة.
بعد أيام، كريم أعلن رسميًا إعادة فتح ملف الشركة القديمة.
وبعد مراجعة الحسابات والمستندات، ثبت إن سحر لم تكن سارقة.
بل كانت صاحبة حق في نسبة كبيرة من الشركة.
كريم لم يكتفِ برد اسمها.
أعاد لمريم حقوقًا مالية ضخمة كانت تخص والدتها.
لكن مريم رفضت تاخد الفلوس لنفسها كلها.
قالت
أنا عايزة جزء منها يتحط في مؤسسة باسم أمي.
كريم سألها
مؤسسة تعمل إيه؟
مريم ابتسمت.
تساعد البنات اللي أهلهم شايفين إنهم مالهمش قيمة.
كريم ابتسم.
دي أكتر حاجة كانت أمك هتفرح بيها.
بعد شهور
الجنينة نفسها كانت مختلفة.
سلمى رجعت تضحك.
مريم بقت جزءًا أساسيًا من البيت.
لكنها لم تتسرع في الزواج.
كريم نفسه لم يضغط عليها.
وفي يوم ممطر، وقف قدامها في نفس المكان اللي اتقابلوا فيه أول مرة.
وقال
فاكرة أول مرة جيتي هنا؟
فاكرة.
كنتِ داخلة وأنتِ متأكدة إني هرفضك.
مريم ضحكت.
وأنا كنت متأكد إنك هتطلبي مني أمشي.
يمكن كنا الاتنين غلطانين.
كريم مد إيده.
مريم، أنا مش عايز أتجوزك عشان سلمى.
بص لها في عينيها.
ولا عشان قصة أمك وأمي.
ولا عشان إنتِ مختلفة.
سكت.
أنا عايزك عشان إنتِ مريم.
مريم فضلت ساكتة.
ثم قالت
وأنا موافقة.
ومن بعيد
كانت سلمى واقفة بتصورهم بالموبايل.
صرخت
أخيرًااا!
مريم ضحكت.
وكريم بص لبنته وقال
إنتِ كنتِ مستنيّة اللحظة دي؟
سلمى ردت
من أول يوم.
بعد سنة
كان البيت مليان ناس.
مش ناس جايين عشان صفقة.
ولا عشان فلوس.
ولا عشان اسم الشاذلي.
كان فرح مريم.
وفي منتصف الحفل، وقفت سلمى جنبها.
وقالت لها
تعرفي إيه أغرب حاجة؟
إيه؟
أول مرة شوفتك كنت فاكرة إنك شبه ماما.
مريم ابتسمت.
ودلوقتي؟
سلمى مسكت إيدها.
دلوقتي عرفت إنك مش شبهها.
مريم استغربت.
سلمى ابتسمت.
إنتِ شبه نفسك.
ثم حضنتها.
مريم بصت ناحية كريم.
كان واقف بعيد، بيبصلها بابتسامة هادية.
ولأول مرة منذ سبع سنين
مريم افتكرت أمها من غير ما تحس بالوجع.
لأنها أخيرًا فهمت الرسالة اللي سحر سابتْها لها من غير ما تقولها
مش لازم الناس تشوف قيمتك
عشان تبقي عارفة إنك غالية.
وبعد سنوات، بقت مؤسسة سحر وليلى واحدة من أكبر المؤسسات اللي بتدعم البنات اللي خرجوا من بيوت ماعرفوش يقدّروا قيمتهم.
أما داليا، فبدأت تشتغل مع مريم في المؤسسة.
وريهام، بعد ما فقدت حياة المظاهر اللي كانت عايشاها، بدأت من جديد، ونجحت لأول مرة في مشروع خاص بيها من غير ما تعتمد على أمها.
ونادية؟
خسرت كل شيء.
لكن مريم رفضت تنتقم منها بالطريقة اللي نادية كانت متوقعة.
لأن مريم كانت عارفة إن أقسى عقاب ممكن تعيشه نادية
إنها تشوف البنت اللي حاولت تكسرها وهي واقفة على رجليها، ناجحة، محبوبة، ومش محتاجة منها أي شيء.
وفي يوم افتتاح أكبر فرع للمؤسسة، وقفت مريم أمام لوحة كبيرة مكتوب عليها
إلى سحر وليلى
لأن بعض الحكايات لا تنتهي بالموت،
بل تبدأ منه.
بصت لمكان أمها في الصورة.
وابتسمت.
أما كريم، فوقف جنبها.
وسلمى من الناحية التانية.
ثلاثتهم كانوا عيلة
لكن العيلة دي ما اتبنتش على الدم.
ولا الفلوس.
ولا المصالح.
اتْبنت على الصراحة.
والاختيار.
والحب.
والأهم
إن مريم في النهاية ما بقتش البنت الوحشة اللي أهلها بعتوها عشان تتعرض للرفض.
بقت الست اللي دخلت بيت المليونير وهي فاكرة إنها رايحة تخسر كرامتها
فخرجت منه وهي عارفة قيمتها.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *