ودوا البت

ساكتة.
فكمل
أنا مش بدور على واحدة تدخل حياتها وتقول لها أنا أمك الجديدة. ولا عايز واحدة تمثل إنها ملاك عشان تكسبني.
بص لها مباشرة.
أنا بس عايز حد ما يحولش وجعنا لمسرحية.
الكلام لمس حاجة جوا مريم.
لأنها كانت عارفة كويس يعني إيه تعيش في بيت وكل واحد فيه بيخبي وجعه وبيمثل إنه بخير.
وبعد دقائق، دخلوا البيت.
مريم كانت واقفة في المطبخ بتشرب مية، لما سمعت صوت خطوات.
رفعت عينيها.
بنت صغيرة نسبيًا كانت واقفة عند باب المطبخ.
هودي رمادي واسع.
شعرها مربوط بعشوائية.
وعينيها فيها نظرة باردة، كأنها بتقول لأي حد قدامها ماتقربش.
دي كانت سلمى.
بنت ال سنة.
كريم قال
سلمى.
البنت بصت لمريم.
مريم ماحاولتش تبتسم ابتسامة مصطنعة.
ولا مدت إيدها.
ولا قالت كلام من نوع يا حبيبتي أنا هبقى صاحبتك.
كل اللي قالته بهدوء
إزيك يا سلمى؟
سلمى فضلت باصة لها ثانيتين.
وبعدين قالت
كويسة.
واستدارت عشان تمشي.
لكن قبل ما تختفي من قدامهم، حصلت حاجة محدش كان متوقعها
سلمى وقفت.
بصت لمريم تاني.
وبعدين قالت جملة واحدة
جملة خلت كريم نفسه مايعرفش يرد.
إنتِ شبه ماما.
وبعدها طلعت تجري على أوضتها وقفلت الباب وراها.
مريم فضلت واقفة مكانها، مش عارفة تعمل إيه.
أما كريم
فوشه اتغير تمامًا.
لأن سلمى من سنتين، ماجابتش سيرة أمها قدام أي حد.
ولا مرة.
فليه قالت الكلام ده لمريم؟
والأغرب من كده
إن كريم لما دخل أوضة بنته بعد دقائق، لقى سلمى فاتحة درج قديم كانت قافلاه من يوم وفاة أمها
ومسكة صورة قديمة في إيديها.
صورة لأمها وهي واقفة في نفس الجنينة
جنب نفس شجرة الورد اللي كانت مريم بتبص لها أول ما دخلت.
يتبع
بعد ما كريم فتح باب أوضة سلمى، وقف ثواني من غير ما يدخل.
كانت بنته قاعدة على الأرض، ضامة الصورة لصدرها.
ولأول مرة من سنين، دموعها نازلة قدامه.
قال بهدوء
سلمى؟
رفعت عينيها بسرعة ومسحت دموعها بكم الهودي.
اطلع يا بابا.
كريم ما اتحركش.
مين في الصورة؟
سلمى بصت للصورة، وبعدين قالت
ماما.
أنا عارف إنها ماما.
سكت لحظة.
بس إنتِ ليه فتحتي الدرج ده؟
سلمى ضغطت على الصورة بين صوابعها.
عشان هي شبهها.
كريم اتجمد.
مين؟
مريم.
الكلمة خرجت بسيطة، لكن وقعها كان تقيل.
كريم قرب خطوة.
سلمى، مريم مش شبه أمك.
سلمى هزت راسها.
مش في الشكل.
وبعدين رفعت الصورة قدامه.
في عينيها.
كريم أخذ الصورة.
فضل يبص لوش زوجته الراحلة طويلًا.
وبعدين افتكر أول لحظة شاف فيها مريم.
نفس الهدوء.
نفس الطريقة اللي كانت بتبص بيها للجنينة.
نفس الوقفة قدام شجرة الورد.
لكنه أقنع نفسه إن ده مجرد تشابه في الإحساس.
قال
إنتِ كلمتي مريم؟
لأ.
طب عرفتيها منين؟
سلمى سكتت.
ثم قالت
هي قالت حاجة غريبة.
إيه؟
لما شافت الجنينة، سألتني مين بيزرع الورد هنا.
كريم عقد حاجبيه.
وإيه الغريب؟
ماما كانت بتقول نفس الجملة.
كريم خرج من الأوضة من غير ما يقول حاجة.
لقى مريم واقفة في الصالة، ماسكة شنطتها ومستعدة تمشي.
قال
إنتِ هتمشي؟
أيوه.
ليه؟
المقابلة خلصت.
أنا ماقولتش كده.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
بس أنا فهمت.
كريم قرب منها.
لأ. إنتِ فهمتي غلط.
كريم…
أنا عايزك تفضلي.
مريم بصت له باستغراب.
ليه؟
عشان سلمى.
مريم سكتت.
هي محتاجة حد تتكلم معاه.
أنا مش معالجة نفسية.
وأنا مش طالب منك تعالجيها.
سكت لحظة.
أنا طالب منك بس تفضلي للعشا.
مريم ترددت.
ثم قالت
عشان بنتك؟
عشان بنتي.
وافقت.
لكن اللي حصل على سفرة العشا كان أول شيء قلب كل الموازين.
سلمى نزلت من أوضتها.
قعدت على الكرسي المقابل لمريم.
كريم كان مستغرب.
لأن بنته من شهور ما كانتش بتقعد معاه أصلًا.
وبعد دقائق من الصمت، سلمى سألت
بتحبي الورد؟
مريم ردت
آه.
أكتر ورد بتحبيه إيه؟
الياسمين.
سلمى بصت لكريم.
ماما كانت بتحبه.
كريم ابتسم لأول مرة من قلبه.
لكن مريم ما علقتش.
وبعد شوية، سلمى سألتها
إنتِ بتعرفي تطبخي؟
آه.
بتعرفي تعملي مكرونة بالبشاميل؟
طبعًا.
ماما كانت بتعملها.
مريم ضحكت.
يبقى لازم أجربها وأشوف إذا كنت أستحق المقارنة ولا لأ.
ولأول مرة
سلمى ضحكت.
ضحكة صغيرة جدًا.
لكن كريم حس كأن البيت كله اتفتح فيه شباك بعد سنين من الاختناق.
في اليوم التالي، مريم رجعت البيت.
أول ما دخلت، لقت نادية وريهام وداليا مستنيينها.
ريهام قامت بسرعة.
ها؟
مريم حطت شنطتها.
إيه؟
قال لك إيه؟
رفضك؟
مريم بصت لها.
لأ.
نادية قربت.
يعني إيه لأ؟
يعني ما رفضنيش.
داليا شهقت.
إنتِ بتهزري؟
مريم هزت راسها.
وطلب مني أرجع تاني.
السكوت نزل على المكان.
ريهام بصت لأمها.
نادية قالت
مستحيل.
ليه؟
لأنك كنتِ رايحة عشان تفتحي له كلام عن ريهام.
مريم ابتسمت لأول مرة بثقة.
بس أنا ماعملتش كده.
نادية اتعصبت.
إنتِ غبية!
مريم رفعت عينيها.
لأ.
صوتها كان هادي.
أنا بس لأول مرة ماعملتش اللي إنتِ عايزاه.
نادية قربت منها.
إنتِ فاكرة نفسك مين؟
مريم ردت
واحدة عندها كرامة.
وسابتهم وطلعت أوضتها.
لكنها ماكنتش تعرف إن في حد كان واقف عند آخر السلم وسمع كل كلمة.
داليا.
ولأول مرة، ملامح داليا ماكانتش ساخرة.
كانت حزينة.
بعد أسبوعين، مريم بدأت تزور بيت كريم بشكل منتظم.
مش كخطيبة.
ولا كزوجة مستقبلية.
لكن كإنسانة سلمى بدأت تثق فيها.
كانت تقعد معاها في الجنينة.
مرة يرسموا.
مرة يطبخوا.
مرة يفضلوا ساكتين.
والأغرب إن سلمى بدأت تتغير.
رجعت تنزل الفطار.
بدأت ترد على والدها.
حتى إنها في يوم طلبت منه يخرجوا يشتروا نباتات جديدة للجنينة.
كريم كان شايف كل ده ومش مصدق.
لكن مريم نفسها كانت حاطة حدود واضحة.
وفي ليلة، كريم قال لها
سلمى متعلقة بيكي.
مريم ردت
وأنا متعلقة بيها.
وده مخليني عايز أسألك سؤال.
مريم بصت له.
إيه؟
لو طلبت منك تفضلي في حياتنا بشكل رسمي؟
سكتت.
كريم كمل
مش عشان أنا غني.
عارف.
ومش عشان سلمى محتاجة حد.
عارف.
عشان أنا…
سكت.
ولأول مرة، كريم الشاذلي، رجل الأعمال اللي مئات الناس بتخاف من قراراته، اتلخبط في الكلام.
عشان أنا بقيت مستني اليوم اللي أشوفك فيه.
مريم ما ردتش.
لكن ابتسامتها الصغيرة كانت كفاية.
وفي الوقت اللي العلاقة بينهم كانت بتكبر
كانت نادية بتحضر لحاجة أخطر.
لأن ريهام بدأت تكتشف إن كريم مش مهتم بيها.
وداليا اكتشفت بالصدفة إن أمها كانت بتتكلم مع شخص غريب في التليفون.
سمعتها تقول
لازم مريم تفضل بعيدة عن كريم.
صمت.
ثم قالت
لو اتجوزها، الموضوع كله هيبوظ.
داليا اتجمدت.
الموضوع كله؟
أي موضوع؟
وفي نفس الليلة، دخلت أوضة أمها.
فتشت في الدولاب.
ولقت ملف قديم.
جواه أوراق.
وصور.
وعقد شراكة.
وأهم حاجة
صورة لسيدة شابة.
داليا قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
سحر عبدالسلام مع ليلى الشاذلي.
داليا شهقت.
ليلى
كانت زوجة كريم الراحلة.
في اليوم التالي، داليا راحت لمريم.
قفلت الباب.
وقالت
مريم، لازم تشوفي حاجة.
مريم قرأت الصورة.
وشها اتغير.
دي ماما.
ودي مرات كريم.
أيوه.
كانوا يعرفوا بعض.
مريم فضلت ساكتة.
بس إزاي؟
داليا قالت
مش بس يعرفوا بعض.
وطلعت ورقة.
كانوا شركاء.
مريم قرأت العقد.
اسم سحر كان موجودًا فيه.
وشركة صغيرة أسستها سحر مع ليلى قبل أكتر من عشرين سنة.
شركة كانت بتصمم أنظمة لإدارة المخازن والشحن.
مريم همست
ماما كانت بتفهم في البيزنس؟
داليا هزت راسها.
واضح إنها كانت شاطرة جدًا.
مريم افتكرت كلام أمها.
افتكرت إنها كانت تقول لها دائمًا
خليكي عارفة قيمة نفسك حتى لو الناس مش شايفاها.
فجأة، بدأت الصورة القديمة لحياتها تتغير.
أمها ما كانتش مجرد ست ماتت مظلومة.
كان فيه جزء من حياتها محدش حكا لها عنه.
كريم لما شاف العقد، اتصدم.
الورقة دي عندكم إزاي؟
داليا قالت
لقيناها عند ماما.
كريم قلب الأوراق بسرعة.
ثم قال
ليلى وسحر كانوا بدأوا الشركة دي مع بعض.
مريم سألت
طب ليه انفصلوا؟
كريم سكت.
أبويا.
مريم رفعت عينيها.
يعني؟
أبويا كان ماسك فلوس الشركة.
وسكت.
حصلت مشكلة مالية كبيرة.
وإيه اللي حصل

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *