امى جات

موقع أيام نيوز

بعيد.
أهدى إزاي؟! أمي عندها تلاتة وخمسين سنة، وبقالها شهور شكلها بيتغير قدام عيني! كل يوم بتخس من وشها وجسمها، وبطنها بتكبر!
وبعدين بصيت لأمي مباشرة.
وقلت الجملة اللي هفضل ندمانة عليها طول عمري
لو إنتِ حامل قولي! بس ما ينفعش تيجي تعيشي معانا وتخبي علينا حاجة بالشكل ده!
سكتت.
ماما ما صرختش.
ما دافعتش عن نفسها.
ما حتى قالتليش كلمة واحدة.
بس بصتلي.
نظرة غريبة أوي.
نظرة خلتني أحس إني قدام حد أول مرة يشوفني.
وبعدين مسحت بوقها، وسندت على الحيطة، وعدت من جنبي من غير ما تنطق.
دخلت أوضتها وقفلت الباب.
كريم بصلي بضيق.
إنتِ غلطتي.
لكن أنا كنت لسه مقتنعة إني هعرف الحقيقة.
الليلة دي، أمي ما كلتش.
ولا خرجت من أوضتها.
ولا كلمتني.
بعد ما البيت كله هدي، قعدت قدام اللابتوب وفتحت تسجيلات كاميرات المراقبة.
قلت لنفسي
لو أمي مخبية حاجة هعرفها.
رجعت بالتسجيلات كام يوم.
شفتها وهي بتقوم الساعة أربعة الفجر عشان تحضر الرضعة لليان.
شفتها وهي شايلة بنتي وهي بتضغط بإيدها على بطنها.
شفتها وهي بتدخل المطبخ لوحدها وتستفرغ، وبعدها تمسح بوقها وتتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
وشفتها مرة قاعدة على الأرض في المطبخ.
ساندة ضهرها على الدولاب.
وعينيها مغمضة من التعب.
واضح إنها كانت بتتأكد إن محدش شايفها.
لكن التسجيل اللي حصل في نفس اليوم
هو اللي خلاني أحس إن الډم اتسحب من وشي.
في التسجيل، ليان كانت قاعدة بتاكل.
وفجأة شرقت.
أمي قامت جري عليها.
شالتها، وخبطت لها على ضهرها بهدوء، لحد ما ليان بدأت تاخد نفسها تاني.
وبعد ما اتأكدت إن حفيدتها بقت كويسة
أمي سندت ضهرها على الحيطة.
وفجأة جسمها انهار.
قعدت على الأرض.
وفي اللحظة دي
بلوزتها اترفعت شوية.
أنا قربت من الشاشة.
وقلت
إيه ده؟!
كان فيه شيء مثبت على بطنها.
كيس طبي كبير.
وتحته
كانت باينة ندبة طويلة جدًا، ممتدة على بطنها.
ندبة عملية.
عملية كبيرة.
أنا جمدت مكاني.
كبرت الصورة.
ورجعت التسجيل كذا مرة.
وبعدين عليت الصوت.
سمعت أمي وهي بتتنفس بصعوبة.
وبعدها قالت لنفسها بصوت مكسور
استحملي يا سعاد شوية كمان.
سكتت لحظة.
وبعدين همست
بس لحد ما سارة تخلص المشروع بتاعها ما ينفعش أحمّلها هم فوق همها.
وقتها
إيدي بدأت تترعش.
الموبايل وقع من إيدي على الأرض.
أنا اللي اتهمت أمي إنها مخبية حمل.
أنا اللي شكيت إن فيه راجل في حياتها.
أنا اللي بصيت لبطنها وافتكرت إنها بتكدب عليا.
بينما الحقيقة كانت أسوأ بكتير
وأرحم بكتير في نفس الوقت.
أمي ما كانتش حامل.
أمي كانت مريضة.
وكانت بتخبي مرضها عني.
لكن السؤال اللي ما قدرتش أجاوب عليه كان
ليه؟
إيه العملية اللي عملتها؟
وإيه الكيس الطبي اللي على بطنها؟
وليه كانت مستعدة تتحمل كل الألم ده وهي بتربي بنتي؟
وليه بالذات كانت بتقول إنها لازم تستحمل لحد ما أخلص مشروعي؟
فتحت تسجيلات الأيام اللي بعدها.
وقتها اكتشفت إن اللي شفته كان مجرد أول خيط
لأن كاميرا واحدة في البيت كانت بتصور حاجة أمي كانت مستحيل تعرف إني هكتشفها.
حاجة هتخليني أعرف إن السر اللي كانت مخبياه مش متعلق بمرضها وبس
السر كان متعلق بليان بنتي.
الجزء الثاني
فضلت قاعدة قدام اللابتوب وأنا مش قادرة أتحرك.
كل اللي كنت فاكرة إني عارفاه عن أمي في اللحظة دي اتقلب.
قمت بسرعة من قدام الجهاز، وجريت ناحية أوضتها.
وقفت قدام الباب.
إيدي كانت مرفوعة عشان أخبط
لكن اترددت.
لأول مرة من يوم ما رجعت من الشغل، حسيت إني مش عارفة أواجهها.
مش عارفة أقول لها إيه.
آسفة؟
الكلمة كانت صغيرة أوي على اللي عملته.
خبطت.
مفيش رد.
خبطت تاني.
ماما؟
سمعت صوتها من جوه.
ادخلي.
فتحت الباب.
كانت قاعدة على طرف السرير، ووشها شاحب.
وأول ما عينيها جت في عيني، عرفت إني شفت التسجيل.
ما سألتنيش حتى.
قالت بهدوء
عرفتي؟
قعدت قدامها.
إنتِ مريضة؟
سكتت.
ماما، إنتِ عملتي عملية؟
فضلت ساكتة.
والكيس اللي على بطنك ده إيه؟
حطت إيدها على بطنها.
وبصوت واطي قالت
مش مهم.
صړخت
مش مهم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *