انكسر دراعى منى السيد الاول
وعايزاه يشيل معايا، فقررت أريحك على الآخر.”
طارق وسع عينيه أكتر، ورمى شنطة اللاب توب على الجذامة بعصبية، وقرب خطوتين والشرر بيطير من وشه: “تريحيني إزاي يعني؟ هتلمي عزيلك وتغضبي عند أمك عشان كلمتين قلتهم عشان مضغوط؟ أنتي اتجننتي يا سلمى؟ عايزة تفضحينا قدام أهلك وأهلي؟ يقولوا إيه؟ مراته سابتله البيت عشان دراعها واجعها؟ إيه حركات قلة العقل والجهل دي؟”
ضحكت ضحكة عالية رنت في الشقة، ضحكة سمجة خلت طارق يتسمر مكانه. قمت وقفت على حيلي، قربت منه خطوة بخطوة لحد ما بقيت قصاده بالظبط، وبصيت له من قريب أوي: “غضب إيه يا حبيبي؟ مين جاب سيرة الغضب ومين قال إني هروح عند أمي؟ أمي ست غلبانة ضغطها عالي ومش حمل شيل وحط، وكتر خيرها شالتني الأيام اللي فاتت وأنت رايح جاي تتفرج عليا كأني خدامة مستوردة جايبها من مكتب تشيل وترضع بإيد مكسورة. لأ يا طارق، أنا مش غضبانة، أنا رايحة أوتيل.”
طارق فتح بؤه على آخره، وشكله كان مسخرة، حواجبه اترفعت لحد منبت شعره: “رايحة فين يا ختي؟! أوتيل؟! أنتي واعية للي بتقوليه؟ أوتيل مين وفلوس مين؟ وجايبة الفلوس دي منين أصلاً؟”
طلعت الفيزا كارد بتاعتي من الشنطة الصغيرة وحطيتها قدام عينه: “فلوس جمعيتي اللي كنت محوشاها عشان أجدد بيها المطبخ اللي سيادتك مستخسر فيه مليم. حجزت أسبوع بحاله، في أوتيل محترم خمس نجوم على النيل، واخدة جناح هادي، مفيش فيه زن، مفيش فيه بصل، مفيش فيه غيار بامبرز، وفيه روم سيرفيس هيفتحولي الباب ويجيبولي الأكل لحد السرير، ومساج كمان عشان ضهري اللي
اتكسر من الرضاعة.. ودراعي يلحم في هدوء زي ما الدكتور قال.”
طارق حس إن الأرض بتميد بيه، اتلفت يمين وشمال كأنه بيدور على مخرج، وفجأة عينه راحت على أوضة النوم، وشه انقلب تاني وبص لي برعب: “والعيال؟ أنتي رايحة الأوتيل بالعيال بإيد واحدة؟ هتعملي إيه بالتوأم هناك؟ ولا أمك هتروح تقعد معاكي في الأوتيل تدفعي دم قلبك عشان الهبل ده؟”
هنا بقى كانت الصدمة الكبرى. هنا كانت النقطة اللي طارق حس فيها إن السقف بيقع فوق نفوخه بجد.
ابتسمت بكل برود، شيلت شنطة هدومي الكبيرة بالراحة، وبصيت له بكل قسوة الدنيا: “ومين قالك إني هاخد العيال معايا؟ الشنطة الصغيرة دي فيها لبس الولاد وحاجتهم، رصيتهالك عشان متتعبش وأنت بتدور في الدواليب.. الولاد قاعدين هنا، في بيتهم، مع باباهم حبيبهم.”
