انكسر دراعى منى السيد الاول

طارق صرخ بأعلى صوته، صوت رج الشباك والحيطان، كان بيزعق بهيستيريا: “لأ! إزاي اتجرأتي وعملتي كدة؟! أنتي اتجننتي رسمي؟! عيال مين اللي يقعدوا معايا؟! أنا راجل بشتغل! أنا مش دادة عشان تسيبيهم لي وتمشي! أنتي أمهم ودي مسؤوليتك أنتي!”

شلت شنطتي على كتفي السليم، وبصيت له من فوق لتحت وأنا بفتح باب الشقة: “مش أنت قلت أنتي قاعدة بتعملي إيه طول النهار؟ مبلطة ومبتعمليش حاجة؟ والعيال سهلين وبيدلعوكي؟ أهو الميدان يا حميدان، وريني شطارتك بقى في اللاشيء ده. أسبوع واحد يا طارق، أسبوع بحاله هتعيش فيه عيشتي اللي شايفها دلع وبلطجة.. اشرب بقى من الكاس اللي سقيتهولي، وقبل ما أنسى.. الببرونة الجاية

معادها كمان ربع ساعة، وياسين بطنه بتوجعه ومحتاج يتدفى ويشرب ينسون، ويوسف لو البامبرز اتأخر عليه خمس دقايق بيتسلخ وتفضل يصرخ للصبح. مع السلامة يا أبو العيال.. استمتع بإجازة الأمومة اللي مفيهاش مرضي!”

ونزلت على السلم وأنا سامعة صوته بيزعق من فوق، بيخبط على الباب وبيشتم وبيتحلف، بس كل خطوة كنت بنزلها كانت بتمسح وجع دراعي وبترد لي كرامتي اللي داست عليها أنانيته وبروده.

أول ما الباب اتقفل في وش طارق، الشقة رجعت سكتت ثانية واحدة بس، كأنها الهدوء اللي بيسبق الإعصار.

طارق فضل واقف ورا الباب مذهول، صدره بيعلو ويهبط، عروق رقبته ناطرة، ومش مصدق إن سلمى، مراته الهادية الطيبة اللي كانت بتجري وراه بالشبشب تريحه وتدلك له رجليه أول ما يرجع من الشغل، عملت فيه كدة ورمته في الغريق وقفلت الباب ومشت.

طلع تليفونه من جيبه وإيديه بتترعش بغباوة، طلب رقمها.. “الرقم الذي طلبته مغلق أو غير متاح حالياً.”

طلب رقم أمها، حماته، عشان يسلطها عليها ويخليها ترجع بنتها لبيت الطاعة: رن التليفون.. رنة، اتنين، تلاتة.. لحد ما الست ردت، وصوتها كان فيه بحة عيا وتعب: “ألو.. أيوة يا طارق يا ابني؟”

طارق مسك في السماعة كأنه غريق لقى قشة، وزعق بصوت مخنوق: “يا حماتي! الحقي بنتك اتجننت! سابتلي البيت وراحت قعدت في أوتيل وسابت العيال ورا ضهرها! في أم في الدنيا تعمل كدة؟ ده اسمه إهمال وعقوق وجنان! انزلي هاتيها من قفاها ورجعيها بيتها حالاً!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *