رجعت من الشغل منى السيد الثاني والاخير

الخبط على الباب كان بيرن في ودانهم زي ضرب الطبول في ساحة إعدام. الرزعة مكنتش رنة جرس بتاعة ضيف مؤدب، دي كانت خبطات إيدين خشنة، وصوت جهوري بيهز الباب الخشب من برة: — يا أستاذ أحمد! افتح يا باشا، إحنا مش هنفضل واقفين في مدخل العمارة والعمال مستنيين على صفيح ساخن! الكلام اللي اتفقنا عليه يخلص الليلة دي بدل ما نخليه يخلص بطريقة تانية!

أحمد وشه اتحول للون الجير المطفي، شفايفه نشفت وعينيه كانت بتلف في الصالة زي الفار المحبوس في مصيدة. شيرين شهقت وحطت إيدها على بوقها ورجعت لورا لزقت في الحيطة، وحماتي الحاجة فاطمة قعدت تهز في رجليها وتفرك في صدرها كأن ضغطها وقع في الأرض فجأة.

بصيت لأحمد ببرود تام، وشاورت براسي ناحية الباب: — ما تفتح يا باشمهندس؟ شكلك عازم ناس تانية على الوليمة ولا إيه؟ افتح للراجل اللي إنت مدبسه في شيكات عشان يوسع لشيرين هانم!

أحمد جه يجري عليا، ووطى صوته لدرجة الهمس المبحوح ومسك طرف دراعي: — ندى، أبوس إيدك ورجلك استري عليا! المعلم جلال المقاول مش ساهل، ده راجل مجنون وممكن يقلب الدنيا فوق روسنا ويجيب سيرتنا في المنطقة كلها! قوليلي أعمل إيه بس؟ الكارت يتفتح دلوقتي حالا نخرج بيه من الورطة دي وأنا بكره الصبح هكتبلك تنازل عن كل حاجة إنتي عايزاها!

نفضت إيده من على دراعي بقرف، وبصيت له نظرة حسسته إنه نملة تحت جزمتي: — تشيل إيدك دي يا أحمد بدل ما أقطعها لك. تنازل عن إيه يا روح أمك؟ هو إنت تملك حاجة أصلاً عشان تتنازل عنها؟ الشقة شقتي، والفرش فرشي، وشقى السنين ده كله بتاعي أنا وبنت بابا الله يرحمه. إنت هنا كنت مجرد ضيف تقيل على قلبي بقالي سنين وصابرة عليك عشان البت متترباش بعيد عن أبوها، بس لحد كرامة بنتي ولقمتها.. الخط الأحمر اتقلب نار وهتاكلكم كلكم.

الخبط زاد، وصوت المعلم جلال علي أكتر: — يا أستاذ أحمد، أنا صبري قليل والرجالة اللي تحت معايا عايزين يمشوا، نكسر الباب يعني ولا إيه الحكاية؟!

حماتي اتجننت وبدأت تضرب كف بكف وتصرخ في وشي بصوت مبحوح: — منك لله يا ندى! يا قادرة يا فاجرة! عايزة تفضحينا وتودي ابني في داهية؟ ده انتي لحم كتافك وكتاف بنتك من خيره! دا إحنا سترنا عليكي وجوزناكي لابني الوحيد!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *