رجعت من الشغل منى السيد الثاني والاخير
شيرين انهارت على الأرض وقعدت تعيط بهستيريا: — أبوس إيدك يا معلم جلال متحبسنيش! أنا ماليش دعوة، أحمد هو اللي قالي دا مشروع العمر وإحنا هنبني الشقق ونبيعها وناخد ملايين، هو اللي وداني ومضاني!
— تصفوا حساباتكم دي برة بيتي — قولت الكلمتين دول وأنا بشاور على مدخل الشقة وببص للمعلم جلال — يا معلم جلال، إنت راجل صاحب حق وتاجر في السوق وليك اسمك، وأنا ست ماليش في الحوارات دي، بس مفيش طوبة هتتحط على سطوحي، ومفيش مليم هيطلع من حساباتي. حسابك مع اللي مضالك، خدهم معاك وروحوا على قسم، روحوا على محامي، روحوا في داهية.. بس الكلام ده يتحل في الشارع مش في صالة بيتي.
المعلم جلال بصلي باحترام ممزوج بالغضب، وهز راسه: — عندك حق يا ست هانم، العيب مش عليكي، العيب على الندل اللي لابس بدلة ونازل يستغل حريمه وينصب باسمهم.
لف المعلم لأحمد ومسكه من ياقة قميصه بقسوة وشده لقدام: — قدامك ساعتين يا أستاذ، تلم فيهم تمن العربون ومصاريف نقلي من تحت الأرض، وتيجي تسلمهم في مكتبي وتاخد ورق أختك، وإلا قسماً بعزة جلال الله البلاغ هيكون في النيابة مع أذان الفجر! قدامي إنت وهي!
حماتي قامت تجري على ابنها، بتشد فيه وبتبكي: — سيب ابني يا راجل إنت! إنت متعرفش إحنا مين!
— إنتوا شوية نصابين مفلسين! — المعلم جلال زق أحمد لقدام على السلم — اتحرك قدامي بدل ما أجرجرك على بطنك قدام العمارة كلها!
شيرين طلعت تجري وراهم وهي بتعيط وتلطم، وحماتي وقفت عند باب الشقة، لفت وشها ليا وعيونها بتطق شرار وحقد، ولسانها ملقاش غير الدعاء الأسود تقوله: — ربنا يخرب بيتك يا ندى زي ما خربتي بيتنا! ربنا يدوقك اللي دوقتيهولنا!
بصيت لها وابتسمت، ابتسامة باردة شفت فيها كل سنين التعب والقهر وهي بتتبخر: — بيتي اتخرب يوم ما دخلتوه يا حاجة فاطمة، والنهاردة بس بيتي بيطهر. اطلعي برة واجري ورا ابنك يمكن تلاقي حد يسلفكم تمن البلاغ، وكارت البنك اللي في جيبك ارميه في أي مقلب زبالة عشان خلاص بقى حتة بلاستيك ملوش تمن.. زيكم بالظبط.
زقيت الباب في وشها بكل قوتي، صوت الرزعة سمع في العمارة كلها، ومسكت الترباس وقفلته بتكتين.
أول ما الصوت انقطع والباب اتقفل، حسيت فجأة إن الصالة وسعت، كأن هوا نضيف دخل البيت لأول مرة من سنين. ريحة الزفارة والبواقي اللي على السفرة مكنتش مضايقاني زي الأول، لأنها خلاص كانت علامة على نهاية كابوس تقيل كان كاتم على نفسي.