رجعت من الشغل منى السيد الثاني والاخير

ضحكت، ضحكة رنت في الصالة كلها وخلت حماتي تسكت وتبرق بعينيها: — سترتوا عليا؟ يا ولية اختشي على سنك وبلاش تمثيل الشحاتين ده! دا أنا اللي جايباه من على بلاطة، أنا اللي طلعت ديونه من البنوك قبل الجواز، وأنا اللي خليت ليه هيبة قدام الناس بعد ما كان شغال سكرتير عند الناس الكبار ومحدش بيعمله حساب! ولحم كتافي منين؟ دا كارت البنك اللي في محفظتك ده هو اللي جايب هدومك ودهبك اللي فاردة بيه ضهرك في أفراح قرايبك! اخرسي خالص وادعي ربنا تخرجي من هنا مستورة قبل ما أطلب النجدة تاخدكم كلكم في عربية الترحيلات بتهمة السرقة وخيانة الأمانة!

شيرين عيطت وبصت لأخوها: — أحمد.. اتصرف يا أحمد! الراجل لو دخل هنا هيقلبها دمار، ده واخد مني بطاقتي وضامن بيها وصولات الأمانة! لو ندى مادتناش الفلوس، أنا اللي هتحبس!

أحمد لف حوالين نفسه زي المجنون، راح ناحية الباب وبص في العين السحرية، وبعدين رجع بصلي وهو عيونه مليانة دموع ذل وغدر في نفس الوقت: — ندى.. مفيش فايدة يعني؟ عشر سنين هتهون عليكي في ليلة واحدة عشان وجبة سمك؟

— وجبة سمك؟ — رديت عليه بنبرة حادة وواضحة — وجبة السمك دي كشفت رخصكم، كشفت إنكم ديابة دخلتوا البيت ده عشان تنهشوا فيه، مش عشان تبنوا أسرة. وجبة السمك دي علمتني إن اللي يستخسر لقمة نضيفة في بطن طفلة مالهاش ذنب، ميستاهلش حتى رغيف حاف. إنت هنتني وهنت بنتي يا أحمد، والراجل اللي يهين بنته عشان يرضي طمع أهله ميبقاش راجل.

مشيت بكل ثبات ناحية باب الشقة. أحمد حاول يقف قدامي، زقيته بإيدي بقوة خلت جسمه يترنح لورا، شديت الترباس وفتحت الباب على وسعه.

المعلم جلال كان واقف، راجل عريض المنكبين لابس جلابية بلدي وفوقيها سديري صوف، وفي وشه علامات غضب من الوقفة على السلم، ووراه اتنين رجالة من عمال البنا شكلهم ميطمنش. أول ما الباب اتفتح، بصلي ورفع حاجبه باستغراب: — السلام عليكم.. أومال الأستاذ أحمد مبيفتحش ليه يا مدام؟ إحنا بقالنا نص ساعة بنرن وراقدين على السلم!

بصيت له بكل هدوء وثبات، ورسمت ابتسامة رسمية باردة: — وعليكم السلام يا معلم جلال. اتفضل خطوة جوة عشان الجيران وسرعة الباب دي متليقش بيك ولا بينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *