عمران وليلى سيلا وليد الثالث عشر
_شرفتي يا هانم… وكلامنا مش معاكي، كلامنا مع ابنك لما ييجي.
قالتها وفاء بصوت هادئ، لكنه كان يحمل من الغضب ما يكفي لإخفاء ارتجافه.
نهضت ثريا من مقعدها ببطء، وعدّلت حقيبتها، ثم غرست عينيها في عيني وفاء بنظرة باردة…. بقلم سيلا وليد
_لو بنتك مبعدتش عن ابني بالذوق… أنا هبعدها بالعافية.
توقفت لحظة، ثم التفتت إلى ليلى.
كانت المسكينة واقفة مكانها، وجهها غارق بالدموع، لا تعرف كيف تدافع عن نفسها أمام اتهامات ثريا
اقتربت ثريا منها خطوة، وقالت بلهجة قاسية:
_خلي عندك كرامة وابعدي عنه.
تجمدت ليلى، بينما تابعت ثريا دون رحمة:
_وعايزة أقولك حاجة قبل ما أمشي… عمران له علاقات كتيرة.
ارتعشت شفتا ليلى.
_فما تتوهميش إنه بيحبك وبيموت فيكي.
اقتربت ثريا أكثر، وخفضت صوتها، وكأنها تتعمد أن تجعل كل كلمة تنغرس في قلبها:
_ومتفكريش إنك أول واحدة يقول لها كلام حلو… عمران كان مع غيرك كده.
توقفت لحظة، ثم أضافت ببرود:
_انت بس حاجة جديدة عليه، وعايز يدوقها، بس هيمل صدقيني، فوقي لنفسك علشان مترجعيش تعيطي
قالتها ثم استدارت وغادرت.
خرجت دون كلمة أخرى، تاركة خلفها صمتًا ثقيلًا… وكأنها لم تترك كلمات، بل تركت س\كينًا مغروسًا في قلب فتاة لم تعرف كيف تحمي نفسها من قسوتها.
ما إن أُغلق الباب خلفها حتى ارتجف جسد ليلى بعنف.
حاولت أن تتنفس، لكن أنفاسها خرجت متقطعة، وانهارت دموعها أكثر، حتى لم تعد ترى أمامها بوضوح.
اقتربت منها وفاء سريعًا، واحتضنتها بقوة.
_ليلى… اهدي يا حبيبتي، اهدي. ما تسمعيش كلامها.
لكن ليلى لم تجب.. ظلت تحدق في الفراغ بعينين زائغتين، وكأن الكلمات الأخيرة ما زالت تتردد داخل رأسها.
“عمران له علاقات كتيرة…”
وضعت كفها على فمها، محاولة كتم شهقة خرجت ممزقة.
_ليلى… سمعاني؟
لم تجب.
فجأة ابتعدت عن حضن والدتها، وتحركت بخطوات متعثرة نحو غرفتها.
_ليلى!
أغلقت الباب خلفها.
ركضت وفاء خلفها، وأخذت تطرق الباب بقوة.
_ليلى افتحي الباب يا حبيبتي!
لا رد.
_ليلى… افتحي لماما، علشان خاطري!
في الداخل، انزلقت ليلى ببطء إلى الأرض خلف الباب.
ضمت ركبتيها إلى صدرها، ولفت ذراعيها حول جسدها
انفجرت في البكاء.
_آآآآه…
خرجت شهقتها موجوعة، ثم تتابعت شهقاتها بلا توقف.
كانت تبكي بحرقة، حتى تحولت شهقاتها إلى نحيب مرتفع مزق قلب وفاء خلف الباب.
وضعت وفاء كفها على فمها، وامتلأت عيناها بالدموع.
_يا بنتي… افتحيلي، حبيبتي يابنتي
لكن لم يصلها سوى صوت بكاء ابنتها.
ارتجفت يداها، فأخرجت هاتفها بسرعة واتصلت بفريد.
ما إن أجاب حتى خرج صوتها مختنقًا:
_الحقني يا فريد… بسرعة!
وبعد دقائق بدت كأنها دهر، دوى صوت مفتاح الباب الخارجي، ثم ظهر فريد يركض إلى الداخل، يلهث من شدة خوفه.
_في إيه؟! ليلى مالها؟!
أشارت وفاء إلى الباب، والدموع تنهمر من عينيها.
_افتح الباب… اكسره يا فريد. أختك جوا، ومش بترد عليا… معرفش حصل لها إيه.
اندفع فريد نحو الباب، وأمسك المقبض محاولًا فتحه.
مرة…ثم ثانية…
_ليلى!
لم يأته رد.
ضرب الباب بكتفه.
_ليلى افتحي!
ثم أعاد الضربة بقوة أكبر.
_لولا… حبيبتي، لولا افتحي الباب!