سر حماتى منال عباس الثاني والاخير
ـ بدلتي الأطفال؟!
صرخت فجأة:
ـ أيوه!
ارتد صدى الكلمة داخل الغرفة كصفعة قاسية.
دخلت مريم في تلك اللحظة بعد أن سمعت الصراخ، لكنها توقفت فورًا حين رأت الوجوه المنهارة.
نظرت إلى أدهم بخوف.
أما هو…
فنظر إليها بعينين ممتلئتين بالصدمة والندم.
ثم همس بصوت مكسور:
ـ مريم… آسر ابننا.
تجمدت أنفاسها.
شعرت أن قلبها توقف تمامًا.
ـ إيه…؟
انفجرت دينا بالبكاء وهي تسقط على الأرض.
ـ سامحيني… ماما قالت إن جوزي هيسيبني… قالت إننا معندناش حل!
وضعت مريم يدها على فمها وهي تتراجع للخلف بصدمة.
كل شيء كان حقيقيًا.
كل شعورها…
كل ألمها…
لم يكن وهمًا أبدًا.
التفتت ببطء نحو سعاد.
ـ حرمتيني من ابني…؟
لكن سعاد لم
تبدُ نادمة.
بل قالت بحدة:
ـ كنت بحمي بنتي!
صرخ أدهم بعنف لأول مرة في حياته بوجهها:
ـ دمرتي حياتنا كلنا!
ارتجفت سعاد من صوته، بينما أكمل بغضب هائل:
ـ خليتيني أشك في مراتي… خليتي ابني يكبر بعيد عن أمه!
ثم التفت إلى دينا بعينين قاسيتين.
ـ وإنتِ ساكته كل السنين دي؟
انهارت أكثر.
أما مريم…
فلم تعد تسمع شيئًا.
كل ما كان يدور داخل عقلها هو صورة آسر.
ابنها.
طفلها الذي نام بعيدًا عنها ثلاث سنوات كاملة.
استدارت فجأة وخرجت تركض.
ـ مريم!
ركض أدهم خلفها بسرعة.
في منزل دينا…
كان آسر يلعب بسيارته الصغيرة على الأرض حين فُتح الباب بعنف.
رفع الطفل رأسه ببراءة.
ـ ماما؟
توقفت مريم مكانها فور سماع الكلمة.
ثم انفجرت دموعها بعنف.
ركضت نحوه واحتضنته بقوة وكأنها تخشى أن يختفي.
أما آسر…
فاحتضنها تلقائيًا دون خوف، وكأنه يعرفها منذ ولادته.
دخل أدهم بعد لحظات، وعيناه تمتلئان بالدموع لأول مرة.
جلس أمام ابنه ببطء.
ـ آسر…
رفع
الطفل عينيه إليه مبتسمًا.
شعر أدهم بانهيار داخله.
كل لحظة ضاعت.
كل عيد ميلاد.
كل مرة قال فيها “بابا” لرجل آخر.
احتضن ابنه بقوة، بينما ضمت مريم الطفل بينهما وهي تبكي بصمت موجع.
بعد أسابيع…
أُجريت تحاليل الـDNA رسميًا.
وجاءت النتيجة مؤكدة لكل شيء.
آسر ابن مريم وأدهم.
وليان ابنة دينا.
لكن الصدمة الكبرى…
كانت حين رفض الأطفال الابتعاد عن العائلتين.
ليان كانت تبكي كل ليلة تريد مريم.
وآسر يرفض النوم دون أن يرى دينا.
فهم الجميع وقتها…
أن الأمومة ليست دمًا فقط.