سر حماتى منال عباس الثاني والاخير

شحب وجه سعاد فور سماعها الحديث خلف الباب.

تراجعت خطوة للخلف وأنفاسها تتسارع بعنف.

لا…

الحقيقة لا يجب أن تظهر الآن.

أبدًا.

داخل الغرفة، كان أدهم يحدق في تقرير التحاليل وكأن الكلمات تتحول أمامه إلى كابوس.

ـ متأكدة من التحاليل دي؟

أومأت مريم بسرعة.
ـ عملتها وقت ما ليان تعبت الشهر اللي فات… ووقتها استغربت بس قولت يمكن عادي، لكن لما فكرت في فصيلة دمنا…

قطع كلامها وهو يمرر يده في شعره بعصبية.

ـ لا… مش عادي.

ارتجف قلبه لأول مرة.

سنوات وهو يعتبر ليان ابنته، يحبها بجنون، والآن شيء مرعب يخبره أن هناك خطأ ما.

وفجأة…

دُق الباب.

دخلت سعاد بسرعة وهي تتصنع الهدوء.

ـ في إيه؟

أخفى أدهم الورقة فورًا، لكن ملامحه المرتبكة فضحت كل شيء.

اقتربت سعاد وهي تنظر لمريم بحدة خفية.

ـ مالكم؟

وقفت مريم فجأة.

ـ طنط… يوم ولادتي حصل تبديل أطفال؟

اتسعت عينا سعاد بصدمة مثالية.

ـ نعم؟!

ـ جاوبيني.

ضحكت سعاد بسخرية مصطنعة.

ـ إنتي اتجننتي؟

لكن أدهم هذه المرة لم يدافع عنها كما اعتاد.

بل ظل يراقب أمه بصمت غريب.

شعرت سعاد بالخطر فورًا.

اقتربت من ابنها بسرعة.

ـ أدهم… مراتك بتوهم نفسها من أول يوم.

رفع عينيه إليها ببطء.

ـ وفصيلة الدم؟

تجمدت للحظة قصيرة جدًا… لكنها كانت كافية.

لاحظها أدهم فورًا.

أخفضت سعاد نظرها بسرعة ثم قالت بعصبية:
ـ معرفش! اسألوا دكتور!

ثم خرجت من الغرفة قبل أن تفقد أعصابها أكثر.

أما أدهم…

فبدأ يشعر لأول مرة أن زوجته ربما كانت محقة طوال تلك السنوات.

في اليوم التالي…

ذهبت مريم إلى المستشفى القديم وحدها.

المكان تغير كثيرًا، لكن ذكريات ذلك اليوم عادت تضرب قلبها بقوة.

اقتربت من قسم الأرشيف وسألت الموظفة:

ـ ممكن ملفات الولادة من ثلاث سنين؟

هزت الموظفة رأسها.
ـ للأسف جزء كبير من الملفات اتلف بسبب حريق قديم.

شعرت مريم بالإحباط.

لكن قبل أن تغادر…

خرجت ممرضة كبيرة في السن من إحدى الغرف، وما إن رأت مريم حتى تجمدت.

ـ انتي…

التفتت مريم باستغراب.
ـ حضرتك تعرفيني؟

بدت الممرضة متوترة بشكل واضح.

ـ انتي اللي ولدتي هنا زمان صح؟

اقترب قلب مريم من الانفجار.

ـ أيوه!

نظرت الممرضة حولها بتوتر ثم اقتربت أكثر.

ـ يومها… حصلت مشكلة كبيرة.

اتسعت عينا مريم.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *