ابن جارى

هدوء.
كان مجرد هدنة.
والهدنة انتهت.
الفصل التاني السر اللي رجع من الماضي
فضلت باصة للموبايل كام ثانية.
الرسالة لسه قدامي
واضح إنك رجعتي تختبري الحظ يا عقيد.
رفعت عيني عن الشاشة وبصيت لنوح.
كان واقف قدامي ومش فاهم حاجة، بس واضح إنه حس إن الموضوع أكبر من مجرد صورة قديمة.
قلتله
اقفل الموبايل.
بس يا ماما…
نوح، اقفل الموبايل.
عمل اللي قلت عليه.
حطيت إيدي على كتفه وودعته ناحية أوضته.
ادخل اقفل الباب، ومهما سمعت، متخرجش.
بصلي بقلق.
هو فيه خطر؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
مش عارفة.
دي كانت أكتر إجابة صادقة أقدر أقولها.
دخل نوح أوضته.
وأنا فضلت لوحدي في الصالة.
رجعت بصيت للرسالة.
الرقم غريب.
لكن الرسالة نفسها…
مش غريبة.
أنا شفت الأسلوب ده قبل كده.
من سنين طويلة.
أيام ما كنت لسه في الخدمة.
أيام كان فيه شخص واحد بس بيقدر يوصل لي معلومات مش مفروض حد يعرفها.
شخص اختفى من حياتي من أكتر من خمسة عشر سنة.
اسم ماحبيتش أفتكره.
سامح رشدي.
واحد من أخطر الأشخاص اللي تعاملنا معاهم في واحدة من العمليات القديمة.
لكن سامح ماكانش مجرد مجرم.
كان حلقة وصل بين مجموعة كبيرة من رجال الأعمال الفاسدين، ومهربين، وشخصيات كانت بتستخدم فلوسها ونفوذها عشان تشتري سكوت الناس.
وفي آخر عملية شاركت فيها ضده…
اختفى.
الملف اتقفل.
واتقال إنه مات.
لكن أنا عمري ما شفت جثته.
وده كان دايمًا شيء مقلقني.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
وفجأة سمعت صوت خبطة خفيفة على باب البيت.
تجمدت.
بصيت ناحية الباب.
خبطة تانية.
مش جرس.
حد بيخبط بإيده.
مشيت ناحية الباب بهدوء.
وبصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
فتحت الباب بسرعة.
ولا حد.
بس على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
انحنيت ومسحته من غير ما ألمسه بإيدي مباشرة.
دخلت وقفلته.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
الصورة دي المرة دي خلت الدم يبرد في عروقي.
كانت صورة من عملية عسكرية قديمة.
أنا واقفة فيها بزي الخدمة.
وجنبي ضابط تاني.
الضابط ده كان…
جلال ويتمان.
اتسمرت مكاني.
جلال؟
قعدت على أقرب كرسي.
فضلت أبص للصورة.
جلال كان أصغر بكتير.
وكان لابس بدلة رسمية، واقف جنب عربية عسكرية.
وفي ظهر الصورة مكتوب بخط إيدي
عملية الصقر الأسود المرحلة الأخيرة.
قلبت الصورة.
وكان فيه سطر تاني
المعلومة وصلت من ج و.
ج و.
جلال ويتمان.
لكن جلال ماكانش عسكري.
على الأقل ده اللي كنت أعرفه.
إلا لو…
الموضوع أقدم بكتير مما كنت متخيلة.
في اللحظة دي سمعت صوت عربية برا.
مشيت للشباك.
كانت عربية جلال.
دخلت بيتهم.
بعدها بدقيقة، شفت مروان نازل من العربية.
لكن مروان ماكانش لوحده.
كان فيه راجل غريب نازل من الناحية التانية.
راجل في الخمسينات تقريبًا.
لابس جاكيت أسود.
وقف قدام باب بيتهم.
ومروان قاله حاجة.
الراجل رفع عينه فجأة ناحية بيتنا.
حسيت إنه شافني.
بعدها دخلوا بسرعة.
قفلت الستارة.
ورجعت للصورة.
اللي حصل الصبح ماكانش صدفة.
التحدي.
التصوير.
الصورة القديمة.
الرسالة.
وجود جلال.
كل حاجة كانت متصلة ببعض.
لكن السؤال كان
ليه؟
وليه دلوقتي؟
بعد نص ساعة، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت من غير ما أتكلم.
جالي صوت راجل.
لسه بتفتكري يا عقيد؟
قلبي اتشد.
مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أنا عارف إنك عرفتي.
لو عندك حاجة قولها.
جلال ويتمان مش الراجل اللي فاكرة إنك تعرفيه.
كنت عارفة.
لأ. إنتي عارفة جزء صغير.
سكت.
قال
وابنك…
صوتي اتغير فورًا.
إبعد عن ابني.
ضحك.
ده اللي كنت مستنيه أسمعه.
قفلت المكالمة.
وقفت.
إيدي كانت ثابتة.
لكن جوايا كل أجهزة الإنذار اشتغلت.
لأن أي شخص يعرف اسم نوح…
بقى قريب جدًا.
مشيت لأوضته.
لقيته قاعد على السرير.
قلت
نوح، اسمعني كويس.
رفع عينه.
إيه؟
من النهاردة، لو حد كلمك، حتى لو قالك إنه يعرفني، ماتردش.
ليه؟
عشان في ناس بتحاول تعرف عني حاجات قديمة.
واللي حصل الصبح؟
مالوش علاقة بيك.
هز راسه.
لكن قبل ما أخرج، قال
ماما.
لفيت.
أنا مش طفل.
بصيتله.
عارفة.
يبقى قولي الحقيقة.
سكت.
قربت منه وقعدت جنبه.
أنا فعلاً كنت عقيد.
عينه اتوسعت.
عقيد بجد؟
ابتسمت.
آه.
وقتيتي ناس؟
دخلت عمليات.
عمليات خطيرة؟
هزيت راسي.
أيوه.
سكت شوية.
وبعدين سأل
طب ليه سبتي الجيش؟
بصيت للأرض.
عشان في يوم، رجعت من مهمة… وماعرفتش أرجع زي الأول.
ماحبيتش أقول أكتر.
لأن الحقيقة كانت أوجع.
في آخر مهمة ليا، فقدت اتنين من أفضل الجنود اللي كانوا تحت قيادتي.
ومن يومها بدأت أسأل نفسي
هل أنا كنت قائدة كويسة؟
هل القرار اللي خدته كان صح؟
هل كان ممكن أنقذهم؟
الأسئلة دي فضلت عايشة جوايا سنين.
عشان كده لما جالي قرار التقاعد…
وافقت.
ماكانش هروب.
كان اعتراف إني تعبت.
وأني عايزة أربي ابني بعيد عن كل ده.
لكن الماضي…
كان عنده رأي تاني.
تاني يوم الصبح، الشارع كله كان بيتكلم عن الفيديو.
الفيديو اللي جلال صوره لمروان وهو بيتحداني.
بس المشكلة إن الناس ماكانتتش بتتكلم عن الإهانة.
كانت بتتكلم عن النهاية.
مروان وهو بيقع.
والمفاجأة في وشه.
واحد من الشباب كان نشر الفيديو على جروب المنطقة.
الفيديو انتشر بسرعة.
وفي أقل من يوم، ناس من بره سيلفر كريك بدأت تشوفه.
وأنا كنت عارفة إن ده خطر.
مش عشان الفيديو.
لكن عشان اللي هيشوفه ممكن يسأل
مين الست دي؟
وليه بتتحرك بالطريقة دي؟
كنت قاعدة قدام البيت لما لقيت عربية سوداء وقفت بعيد.
نزل منها راجل لابس بدلة.
مشي ناحيتي.
قال
العقيد ليلى حسن؟
بصيتله.
مين حضرتك؟
طلع بطاقة.
اسمي ياسر كمال. من إدارة المتابعة.
قلبي اتقبض.
إيه اللي جابك هنا؟
قال
الفيديو.
سكت.
كمل
اللي عملتيه في مروان خلّى ناس معينة تفتكر اسمك.
مين؟
ناس كانت فاكرة إنك اختفيتي.
بصيت حوالي.
جلال؟
هز راسه.
جلال جزء من الموضوع.
وسامح؟
لأول مرة وشه اتغير.
قال
إنتي لسه فاكرة سامح؟
قلت
أنا مش بنسى الناس اللي حاولت تقتل رجالي.
سكت.
وبعدين قال
سامح مش ميت.
كنت متوقعة.
لكن سماعها بصوت حد تاني كان مختلف.
سألته
وجلال؟
قال
جلال كان المصدر اللي سرب معلومات في عملية الصقر الأسود.
قفلت عيني لحظة.
سنين وأنا فاكرة إن العملية فشلت بسبب تسريب مجهول.
لكن لو جلال هو المصدر…
يبقى كان فيه خيانة.
ليه؟
فلوس.
فتحت عيني.
ومروان؟
مروان مش فاهم حاجة.
مش فاهم؟
أبوه استخدمه من غير ما يعرف.
سكت.
قال
التحدي كان مقصود.
كنت عارفة.
هم كانوا عايزين يشوفوا رد فعلك.
ليه؟
عشان يعرفوا هل لسه عندك نفس المهارات.
بصيتله.
ولما عرفوا؟
اتأكدوا.
صمتنا.
وبعدين قال
سامح عايزك.
ضحكت بسخرية.
هو مش هيلاقيني.
قال
هو لقاكي بالفعل.
في نفس الوقت، كان مروان واقف في جراج أبوه.
جلال قدامه.
والراجل الغريب واقف جنبهم.
مروان قال
أنا مش فاهم حاجة.
جلال رد
الموضوع مش بتاعك.
إنت اللي خليتني أعمل التحدي.
عشان كنت محتاج أعرف.
تعرف إيه؟
جلال سكت.
مروان قرب منه.
مين الست دي؟
الراجل الغريب قال
مش ست عادية.
مروان ضحك.
شوفت ده بنفسي.
جلال بصله بغضب.
إنت ماكنتش المفروض تلمسها.
إنت كنت عايزني أضربها!
كنت عايز أشوف رد فعلها!
مروان اتجمد.
يعني إيه؟
الراجل

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *