ام المليونير حكايات بسمه

لكن قبل ما يكمل الملف، دخل مازن مكتبه بسرعة.

وأول ما شاف الورقة في إيد عمر…

وشه اتغير.

عمر رفع عينه وقال:

— إنت كنت عارف إن ليلى هي اللي أنقذت الشركة؟

مازن سكت.

— رد عليا!

مازن بص له للحظات، وقال جملة واحدة خلت عمر يحس إن الأرض بتتهز تحت رجله:

— لو عرفت الحقيقة كاملة يا عمر… مش هتكرهني

أنا بس.
مازن بص ناحية باب المكتب وقال:

— هتكره أمك كمان.
حكايات بسمة

الصمت نزل على المكتب كأنه صخرة تقيلة. عمر الدمنهوري وقف من ورا كرسيه، عروق إيده بارزة ومربوع الجسد من شدة الغضب، وبص لمازن شوقي بصوت كالصلب:
— أمتك بتقول إيه يا مازن؟! كره أمي إيه اللي بتتكلم عنه؟ انطق فورًا وإلا أقسم بالله ما هترحمك!
مازن أخد نفس عميق، وطلع من شنطته الجلد ملف أسود القديم وحطه على المكتب بين إيدين عمر:
— من سبع سنين، لما الشركة كانت بتغرق… ليلى ما سرقتش الفلوس زي ما أنت افتكرت يا عمر. ليلى باعت أرض أبوها الله يرحمه والبيت الوحيد اللي حيلتها، وحولت الـ 15 مليون جنيه لحساب شركتك تحت اسم “منصور للاستثمار” عشان تنقذ اسمك وكرامتك من الإفلاس والسجن.
عمر مسك الملف، وإيديه بترتعش وهو بيقلب في عقود البيع والتنازلات اللي تاريخها بياكد كلام مازن.
كمل مازن بنبرة مليانة ندم:
— الحاجة فريدة أمك هي اللي خططت لكل حاجة! أمك كانت شايفة إن ليلى بنت بسيطة ومالهاش عيلة كبيرة ولا عزوة تناسب عيلة الدمنهوري، ولما عرفت إن ليلى باعت أرضها عشان تنقذك، استغلت الفرصة ورتبت لقطة الفلوس الناقصة في الشركة، ولعبت في الدفاتر معايا عشان تقنعك إن ليلى هي اللي بتسرقك وتجبرك تطلقها!
عمر صرخ بصوت هز جدران الشركة:
— وأمي تعمل كده ليه؟! أمي تقضي على بيتي وحياتي بالكدب والغدر ده ليه؟!
مازن نزل عينه في الأرض:
— أمك كانت فاكرة إنها بتحميك… كانت عايزة تزوجك لـ “داليا” بنت رجل الأعمال الكبـير عشان تزيد نفوذك، بس ليلى اشترطت على أمك شرط واحد يوم ما سابت البيت بعد الطلاق.
— شرط إيه؟!
— ليلى هانم قالت لأمك: «أنا هسيب عمر وأخرج من حياته من غير ما أدافع عن نفسي، عشان

ما أكسرش صورة أمه قدام عينيه… بس بفلوس الأرض دي عمر هيقف على رجليه، وإياك في يوم تقولي له إن الفلوس دي مني!». ليلى ضحت بكرامتها وبحبها وباسمها عشان تحفظ شكل أمك قدامك وعشان ما تكرهش أُمك يا عمر!
عمر اتجمد مكانه، الدموع جمعت في عينيه ونزلت بحرقة على خده. افتكر ليلة الطلاق لما ليلى كانت واقفة قدامه بتترجاه: «اديني خمس دقايق بس أشرح لك»… وهو بكل قسوة وغرور رد عليها: «مش عايز أسمع منك أي كلمة!».
مسك عمر مفاتيح عربيته، ونزل بيجري كأنه مجنون.
بعد نص ساعة، عمر كان واقف قدام العربية الصغيرة لبيع الفاكهة في وسط السوق.
الجو كان بيمطر خفيف، وليلى كانت واقفة بتمسح البرتقال وبترتبه في الصناديق وعليهم المريلة الخضرا.
عمر قرب منها بخطوات بطيئة، رجليه مش شايلاه. أول ما ليلى رفعت عينها وشافته بالمنظر ده، عينيه المليانة دموع وجسمه اللي بيرتعش، وقفت مكانها وسابت الفاكهة من إيدها.
عمر نزل على ركبتيه في وسط الطين والسوق قدام الناس، ومن غير ما يهتم ببدلته الفاخرة ولا باسم عيلة الدمنهوري.
صرخ بصوت مكسور يقطع القلب:
— سامحيني يا ليلى… أرجوكي سامحيني! أنا كنت أعمى وأغبى راجل في الدنيا! عرفت كل حاجة… عرفت أرض أبوكي، والـ 15 مليون، والسر اللي شيلتيه سبع سنين عشان ما تكرهنيش في أمي!
ليلى وقفت صامتة، دموعها نزلت بشويش على خدها، وسعاد صاحبة محل الورد والناس في السوق كانوا باصين عليهم بذهول.
ليلى نزلت على ركبها قدامه، ومسكت إيديه المبلولة بالمية:
— قوم يا عمر… قوم ما يصحش تقف كده قدام الناس.
عمر مسك إيدها وباسها بكل دفء وندم:
— أنا مش هقوم يا ليلى غير لما تقوليلي إنك سامحتيني… إنتِ ضحيتِ بعمرك وشرفك وكرامتك عشان تنقذيني وتحمي صورتي وصورة أمي، وأنا رميتك في الشارع وسبتك تبيعي فاكهة عشان تعيشي!
في اللحظة دي، نزلت عربية ثانية وقفت جنبهم.
خرجت منها الحاجة فريدة، أم عمر. كانت بتعيط ومكسورة، ومشيت ببطء لحد ما وقفت قدامهم.
الحاجة فريدة بكت بصوت عالي، ونزلت قدام ليلى:
— سامحيني يا بنتي… أنا اللي ظلمتك، وأنا اللي حرمت ابني من أصلح ست في الدنيا عشان كبريائي وجشعي. سبع سنين وأنا باجي أشتري منك الفاكهة كل يوم وأنا حاسة بذنبي وبحاول أكفر عن خطيتي، بس إنتِ كنتِ أجدع مني وصنتِ السر وما فضحتنيش قدام ابني!
ليلى بصت للحاجة فريدة، وبصت لعمر، وأخدت نفس طويل مليان رضا وتسامح:
— أنا عمر ما كرهتك يا طنط فريدة… ولا كرهتك يا عمر. أنا كنت زعلانة من الشك، بس ربنا دايمًا بيظهر الحق ولو بعد حين.
بعد مرور سنة كاملة…
في قصر الدمنهوري بالقاهرة.
السفرة الكبيرة كانت مليانة بالفاكهة والأكل، والحاجة فريدة قاعدة على رأس السفرة وبتبتسم بشرود ورضا.
على الناحية الثانية، كان عمر قاعد وجنبه ليلى، اللي رجعت سيدة القصر والزوجة الشرعية لعمر بكرامة وإجلال قدام الدنيا كلها. ليلى كانت لابسة فستان هادي وأنيق، وبتقلب في ملفات «مؤسسة ليلى منصور لدعم ورعاية الباعة الجائلين»، المؤسسة اللي أنشأها عمر باسمها برأس مال ضخم عشان تساعد كل ست شريفة بتكافح في الأسواق.
عمر مسك إيد ليلى تحت السفرة وقفل عليها بحب، وبص في عينيها وقال بابتسامة دافية:
— بتفكري في إيه يا ليلى؟
ليلى ابتسمت وقالت برقة:
— بفتكر إن الفلوس فعلاً ما بتشتريش كل حاجة يا عمر… بس الصدق والتضحية هما اللي بيبنوا البيوت الحقيقية.
عمر باس إيدها وقال بصدق:
— والبيت ده مش هيتهد تاني أبداً يا روح عمر.
وعاش الجميع في أمان وحب ورضا، بعد ما الحق ظهر وانتهت السنين العجاف، وعرف عمر الدمنهوري إن أعظم ثروة ملكها في حياته هي قلب ست شريفة صانت بيته واسمه في غيابه.
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *