بابا ما تمشيش

الظابط بص لأمي بنظرة اتغيرت تماماً من مجرد ذهول لشك وصرامة شديدة. شاور للعسكري اللي معاه:

— “تعالى معايا.. وريني الدرج ده فين يا شاطرة.”

أمي هجمت زي المجنونة تحاول تقفل الطريق، وعصايتها بتترعش في إيدها وصوتها طالع بصرخة مكتومة:

— “محدش يدخل أوضتي! دي أسرار بيت.. أنت جاي تفتش بيتي عشان كلام بت صغيرة؟ دي بت كدابة وأمها ملقناها الكلمتين!”

الظابط مسكها من دراعها بهدوء بس بقوة ووقفها مكانها:

— “اثبتي عندك يا حاجّة وما تصعبيش الموقف على نفسك.. افتح الدرج يا عسكري.”

العسكري دخل الأوضة، وما هي إلا ثواني وسمعنا صوت خشب بيتكسر. أمي انهارت على الكنبة وهي بتلطم على وشها وبتبصلي بعيون مليانة كره وغل عمرِي ما شفته فيها.

خرج العسكري وهو ماسك فلاشة سودا صغيرة وشريط كاسيت قديم، ومعاهم أصل قبالات أمانة ومستندات. الظابط أخد الفلاشة وطلب من المسعف يركبها على شاشة التلفزيون الصغير اللي كان شغال في الصالون أو يشغلها على اللاب توب بتاع الشركة اللي كان محطوط على الترابيزة.

حطيت الفلاشة في اللاب توب وأنا إيدي بترتعش، ودمي بيفور من حروق كتفي ومن النار اللي جواه.

أول ما الفيديو اشتغل.. الروح اتسحبت مني.

الفيديو كان متسجل بملف كاميرا مراقبة مخفية في المطبخ والصالة. شفت أمي وهي بتزق فريدة وبتضربها بالقلم، وشفتها وهي بتجيب مقص وتقص شعر فريدة بالعافية، وفريدة بتبكي ومستسلمة تماماً.. وفي مقطع تاني، أمي كانت بتصوّر فريدة بوضع متهين وهي بتستغيث، وبتقولها بصوت واطي ومخيف:

— “لو فكرتي تفتحي بقك لطارق بكلمة واحدة.. الفيديو ده هيكون عند إخواتك وعيلتك في البلد، وهجيبلك مقاطع مفبركة أقوله إنك بتخونيه وهخليه يرميكي في الشارع من غير بتك!”

مش بس كده.. طلع في الدرج كمان وصلات أمانة فريدة كانت ماضية عليها تحت التهديد والضرب، عشان لو فكرت تطلب الطلاق، أمي توديها السجن!

الظابط بص لأمي وقاله بصوت زي الجليد:

— “أنتي مش بس متهمة بالاعتداء والضرب والتسبب في عاهة مستديمة.. أنتي متهمة بالابتزاز والاحتجاز القسري وتلفيق التهم. هات الكلبشات يا عسكري.”

لما الكلبشات اتقفلت في إيد أمي، بدأت تصرخ وتدعي عليا:

— “ربنا يجعلك تشوفها في صحتك يا طارق! تبيع أمك عشان حتة بت؟ أنا اللي ربيتك! أنا اللي عملتك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *