بابا ما تمشيش

بصيت في عينها بثبات، ولأول مرة في حياتي ما حستش بأي ذنب.. حست بقرف شديد:

— “أنتي ما ربيتنيش يا كوثر.. أنتي كنتي بتملكيني. والبر بالوالدين مش معناه إني أكون ديوث وأسيبك تفتري على أهلي وبيتي. أنت مش أم.. أنتي سجانة.”

أخدوا أمي في عربية البوليس وهي بتصرخ في الشارع والمنطقة كلها متجمعة بتتفرج.

المسعفين أخدوني أنا وفريدة للمستشفى. أتعالجت من حروق الدرجة التانية في كتفي ورقبتي، وفريدة خضعت لعلاج مكثف لحروق إيدها والجروح والندبات، ودخلت في برنامج تأهيل نفسي هي وجنى.

مرت الأيام والشهور..

الق\ضية أخدت مجراها، والفيديوهات والتقرير الطبي وشهادة الجيران كانت أدلة قاطعة. القاضي حكم على أمي بسجن مشدد، ورفضت تماماً إني أتنازل أو أتدخل لعفو، رغم كل الاتصالات والضغوطات اللي جتلي من قرايبي في طنطا اللي كانوا بيتهموني بإني “عاق”.

بعت شقة مدينة نصر بكل ذكرياتها المظلمة. نقلنا لشقة جديدة في مكان هادي في التجمع الخامس، أخيرًا الشقة بقت يدخلها الشمس والهوا النظيف.

فريدة بدأت تتعافى، وبدأت تبتسم من تاني، وشعرها طال ورجعت لوزنها الطبيعي. وجنى رجعت تجري وتضحك وتلعب بعرايسها من غير ما تخاف من صوت أي خطوة في الطرقة.

في يوم، أخدت فريدة وجنى وطلعنا نتمشى في الجاردن. جنى كانت بتجري قدامنا وفرحانة.. فريدة مسكت إيدي، وبصتلي وعينيها لمعت بدموع صافية:

— “شكراً يا طارق.. شكراً إنك جيت في الوقت المناسب وأنقذتنا.”

بوست إيدها المطبوع عليها أثر حرق صغير باقي كذكرى، وقلتلها:

— “أنا آسف إني تأخرت يا فريدة.. بس أوعدك، من النهاردة مفيش مخلوق على وش الأرض هينغص عليكوا حياتكم.. بيتنا ده بقى أمانكم، وأنا حصنكم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *