مطبخى
ريناد ضحكت وقالت له:
— بس معايا أنا هتحب تخلف صح؟
رد عليها:
— معاكِ أنتِ طبعاً.. أخلص بس موضوع الطلاق ونبدأ سوا من جديد.
ليلتها بكيت لحد ما جسمي اتنحل.
أنا اللي قضيت سنين بأكل في نفسي وبقول يا ترى العيب فيا؟ ويا ترى جسمي فيه إيه؟ وهو كان حارمني من الخلفة لمجرد إنه يفضل حُر عشان يخونني!
بعدها بأسابيع، سافرت الإسكندرية الـ ٤ أيام بتوع الشغل، وطول الأيام دي كنت تقريباً مش برد على تليفوناته.
كنت عارفة إن ريناد دخلت بيتي في غيابي أكتر من مرة.. بس اللي ما اتوقعتهوش إني أول ما أفتح باب الشقة لما رجعت المعادي، ألاقيها واقفة في مطبخي، ولابسة المريلة بتاعتي، وبتعمل أكل لحماتي!
حملت شنطتي ومشيت خطوتين ناحية الباب، بس وفاء وقفت في وشي وسدت السكة.
— على فين يا هانم؟ فاكرة نفسك هتخرجي من الباب ده وتسيبي ابن يتبهدل؟ أنتِ فاهمة إيه أساساً عشان تعملي الشويتين دول؟
ريناد خرجت من المطبخ وهي تمسح إيدها في المريلة بتاعتي بكل برود، وبصلتي فوق وتحت وقالت:
— على فكرة يا وفاء هانم سبيها تمشي، هي عارفة إن وجودها هنا خلاص ملوش أي لازمة. طارق اختار خلاص.
بصلت لريناد بهدوء شديد وقُلت لها:
— المريلة دي كانت هدية من أختي، قلعيها عشان قرفانة ألمسها بعدك. والبيت ده أنا بمتلك نص عقده قانونياً، يعني لو حد هيمشي مطرود من هنا فهو أنتِ وحماتي العزيزة.
وفاء وشه أحمر وبدأت تصرخ:
— أنتِ اتهبلتي يا بت ولا إيه؟ بتطريدني من بيت ابني؟ طارق لو عرف باللي بتقوليه ده هيدفنك مكانك!
في اللحظة دي، اتفتح باب الشقة ودخل طارق. كان شايل شنطة مستلزمات رياضة ومبتسم، بس أول ما شاف المنظر: أنا ماسكة شنطة السفر، وأمه واقفة بتزعق، وريناد واقفة بالمريلة في المطبخ، الابتسامة اختفت تماماً من وشه.
— إيه اللي بيحصل هنا؟ فيه إيه؟
وفاء جرت عليه على طول:
— تعال شوف هانم زمانها! راجعة من السفر بقلة أدب، بتقل قيمتي وبتقول هتطردني أنا وريناد من البيت!
طارق بصلي بذهول وعصبية:
— أنتِ مجنونة؟ أنتِ إزاي تتكلمي مع أمي كده؟ وبعدين إيه شنطة السفر دي؟ أنتِ رايحة فين؟
مشيت ناحيته وطلعت ملف أبيض من شنطة إيدي ورميته على الترابيزة في الصالة:
— ده ملف التحريات الخاص، فيه صورك مع ريناد في الساحل وفي طنطا وفي المنصورة، وفيه تسجيلات بصوتك وأنت بتقول إنك حرمتني من الخلفة عشان تفضل حر وتعرف تخون براحتك. وفيه طبعاً سكرين شوتس للمحادثات بينك وبين أمك وهي بتقولك سيبها عشان ريناد معاها فلوس أكتر.