مطبخى

— أيوة يا أستاذ حازم، أنا خرجت من الشقة حالا. بكره الصبح تحضر القضايا كلها: طلاق للضرر، تمكين من الشقة بالنصف، ودعوى تعويض عن الأضرار النفسية، ومعاك صور التحريات والتسجيلات عشان ترفقها في المحضر.

طارق جرى عليا تاني وحاول يمسك الشنطة من إيدي:

— ارجعي بس يا بنت الناس نتكلم! بلاش تخربي بيتنا بالطريقة دي، بلاش نطلع فضايحنا للناس والمحاكم!

— بيتنا اتخرب من النهار اللي وافقت فيه تحرمني من حلم الأمومة وتكدب عليا وتستغفلني، بيتنا اتخرب لما دخلت أشكال زي دي بيتي ولَبستهم المريلة بتاعتي.

نزلت من العمارة وأنا حاسة بإحساس غريب جداً.. كان خليط بين وجع قلبي على الـ ٨ سنين اللي ضاعوا من عمري مع انسان خاين، وبين راحة نفسية رهيبة إني أخيراً عرفت الحقيقة وما بقيتش عايشة في وهم.

خلال شهرين بس، المحامي كان ماشي في الإجراءات بمنتهى القوة. الصور والتسجيلات كانت أدلة قاطعة قدام القاضي. المحكمة حكمت لي بالطلاق للضرر مع كامل حقوقي والشرط الجزائي، ده غير إن تقرير التحريات اللي اتبعت لشركته خلى إدارة الشركة تعمل معاهم تحقيق داخلي بتهمة التزوير واستغلال الإجازات، وانتهى الموضوع بإقالته من منصبه بشكل يسيء لسمعته المهنية تماماً.

أما بالنسبة لـ “ريناد”، فبمجرد ما عرفت بالتحقيقات وبإن طارق اترفد من شغله وحجم الديون اللي بقت عليه عشان يدفع مستحقاتي، قطعت علاقتها بيه تماماً وغيرت أرقامها.

بعد سنة واحدة من اليوم ده..

كنت قاعدة في بيتي الجديد في التجمع، شمس الصبح داخلة من البلكونة وأنا بشرب قهوتي وبراجع تقارير شغلي الجديد بعد ما اترقيت وبقيت مديرة فرع.

التليفون رن، كانت صاحبتي المشتركة بيني وبين طارق:

— عرفتي اللي حصل لطارق وأمه؟

سألتها ببرود:

— إيه اللي حصل؟

— سابوا شقة المعادي بعد ما اضطر يبيع نصيبه فيها عشان يسدد الديون والمؤخر.. وأمه جالتها جلطة خفيفة من الزعل وحالياً قاعدين في شقة إيجار صغيرة في شبرا، وهو بيلف على الشركات ومش عارف يلاقي شغلانة محترمة بسبب التقرير القديم.

قفلت المكالمة وبصيت من البلكونة على السما. لأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن صدري مفتوح وبتنفس براحة. ربنا ما بضيعش حق حد، وكونه حرمه مني ومن الخلفة بسببه، كان أرحم بكثير من إني أكون مخلفة طفل من انسان بالبشاعة دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *