جوزى حلف حكايات رولا

​كان شغال في شركة مقاولات حكومية، دايماً ببدلة مكوية، ساعة غالية، وعربية ألماني حديثة. لما اتكلمنا في الجواز، اكتشفت إن كل ده فنكوش ومظاهر: العربية بالقسط، كروت الائتمان متقسطة ومسحوبة للآخر، وحسابه بالسالب.
​— تبيع العربية، وتوريني كل ديونك وتتسدد، يا إما كل واحد يروح لحاله.
​وافق ورضخ.
​حتى الشقة كانت من طريقي.. أنا وأمي دفعنا ثمن شقة جديدة كاش في التجمع الخامس وسجلناها باسمي لوحدي.
​قبل الفرح، أمي قعدت مصطفى قدامها:
— شرطي الوحيد والأساسي.. مفيش سكن ولا اختلاط مع الأهل.. كل واحد له حياته.
— بوعدك يا حاجّة روحية، كلمتي كلمة رجال.
​لكن نادية بدأت تطلع على حقيقتها بعد الهنيمون مباشرة.
​في أول عزومة، بصت لشقتي وقالت بصفار:
— خسارة والله.. يلا، التعليم مش كل حاجة، مصطفى معاه شهادة عالية ومقام كبير، وانتي قضيتي عمرك بين الفحم ورائحة الثوم والبصل.
— عندي 3 فروع وبدخل في الشهر اللي مصطفى بياخده في سنة.. متقلقيش على مستقبلي يا طنط.
​وشها جاب ألوان وسكتت.
​بس لما كانت بتحتاج فلوس، عقدة “الشهادة” دي كانت بتختفي تماماً. تطلب مني شنط ماركة، عزومات لصحابها، ولحمة وطيور بلدي عشان “تباهي إن ابنها اتجوز ست بيت مريشة”.
​ومصطفى كان دايماً يزن:
— عديهالها المرة دي يا جني.. أمي من جيل قديم ومبتفهمش.
​البلاء الأكبر جه لما خلفت ابني، يوسف. نادية كانت تتصل الساعة 1:00 بالليل فجأة عشان تشوفه فيديو، وتزعق وتعمل مشكلة لو منورناش النور وصحيناه.
​في ليلة صحّت الولد من أحلى نومة، ومصطفى قال بمنتهى السهولة:
— وريها الولد دقيقة واحدة وخلاص بدال ما تزعل!
​في اليوم ده فهمت إن مشكلتي الحقيقية مش مع حماتي.. مشكلتي مع الراجل اللي بيلقيلها أعذار على حسابي وحساب ابني.
​في يوم سبت، مصطفى كلمني وهو بيبكي:
— أمي اغمى عليها ونقلوها قصر العيني.. البيت بتاعها هيتباع في المزاد العلني!
​سافرنا أسرع من البرق. نادية كانت نايمة على السرير وبتعيط بدموع التماسيح:
— أخويا خد قروض بضمان الشقة وفص ملح وذاب.. لو مدفعتش 3,200,000 جنيه للبنك، هترمي في الشارع على كبر!
​مصطفى مسك إيدي وباسها:
— يا جنى، سلفينا المبلغ.. والله هرجعهولك قرش قرش.
​القصة كلها كانت مش داخلة دماغي ورائحتها فايحة. أمي سمعت الكلام وضحكت ضحكة مكسورة:
— تمثيلية حمصية ورخيصة أوي!
​كلمت محامينا، وحط على الترابيزة إقرارين: وصل أمانة وعقد سلف ودين.
— عاوزين فلوس؟ هتاخدوها.. بس مصطفى وأمه يوقعوا وتبصموا كمدينين.. المبلغ، الفائدة، تاريخ الرد، والسبب. كل حاجة مكتوبة.
​مصطفى اتعصب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *