اخت جوزى منى السيد الثاني والاخير
ومروة؟ الفضيحة لفت العيلة كلها؛ الحاج جابر مسبش حد في السوق إلا وحكاله عن غشهم وخستهم، وطارق اسمه بقى في الأرض ومحدش من التجار بقى يديله خشب آجل في الورشة، وفضل يلف حوالين نفسه يسدد في ديونه، ومروة قعدت في بيتها مكسورة العين ومحدش من قرايبهم بقى يطيق يدخل بيتها ولا يسمع صوتها.
عدت شهور.. الحديد عندي ارتفع من 8 ل 13، وشي ردت فيه العافية، وعيني رجع فيها البريق بتاع زمان. الشقة اتدهنت بلون أبيض رايق، السجاد اتغسل وبقى بيلمع، والكراكيب كلها اتصفت واترمت. فرشت ركن صغير في الصالة بماكينة خياطة وقماش، ورجعت اشتغل في تفصيل ملابس الأطفال اللي كنت شاطرة فيه وبحبه قبل ما الجوازة دي تهدني، وبقى ليا زباين ودخل محترم بيكبر يوم ورا يوم.
في يوم العصر، كنت واقفة في البلكونة بسقي شوية نعناع وريحان زرعتهم في قصرية فخار. صوت حمزة ونور كان مالي الشقة بضحكهم وهما بيلعبوا بالمكعبات الجديدة، نضيفين ومبسوطين، والبيت ريحته لافندر ونضافة تشرح القلب.
بصيت للسما، وخدت نفس طويل قوي حسيت بيه في كل خلية في جسمي، وابتسمت من أعماق قلبي. افتكرت اللحظة اللي كنت نايمة فيها على الأرض وببكي على كوباية شاي مكسورة وبقول لنفسي أنا ست مهدودة ومهملة ومسواش حاجة.
مسحت على ضهر إيدي، وقولت بصوت واطي بس كله قوة ويقين الست مش بتنهد من الشقا يا سمر.. الست بتنهد لما بتعيش مع ناس بيهدوا فيها بدل ما يبنوها.. والحمد لله، البيت نضف، والحياة رجعت، وإحنا.. إحنا بقينا أغلى حاجة في حياتنا بجد.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”