اخت جوزى منى السيد الثاني والاخير
وصوت راجل كبير، رزين وفيه هيبة يا مروة يا بنتي، إحنا شارين الراجل عشان أخلاقه وسمعته في السوق، وأنا قولتله من الأول بنتي هناء متتعوضش، مطلقة من سنتين وملهاش عيال، والحمد لله مستورة ومكتفية، بس عايزين راجل يسندها ويصونها، ومفيش مانع يساعدها في الحضانة وشغلها.. بس يا طارق يا ابني، إنت قولتلي إنك مخلص كل أمورك مع مراتك الأولانية ومفيش بينكم غير ورقة الطلاق اللي هتطلع قريب؟
سكتوا ثانية، وسمعت صوت طارق.. صوته اللي كان بيترعش سِنة بس بيحاول يبان واثق يا حاج جابر، يشهد ربنا إن الموضوع منتهي على الورق وفي الواقع.. هي ست مريضة وأهلها استلموها وعايشة مع عيالها في الشقة، وأنا متكفل بمصاريفهم كاملة ومش مقصر، ومفيش أي مشاكل هتعكر صفونا.. إحنا هنا عشان نفتح صفحة جديدة على سنة الله ورسوله.
على بركة الله.. هات يا ابني البطايق ودفتر الجوازات يا أستاذ.
هنا، مديت إيدي على أوكرة الباب. زقيت الباب بكل قوتي.
الباب خبط في الحيطة ورا برزعّة خلت كل اللي في المكتب يتنطروا من أماكنهم. وقفت في نص العتبة. عبايتي السودة مفرودة، طرحتي مظبوطة، وشي ممسوح منه أي ذرة خوف، وعيني جت في عين طارق مباشرة.
السكوت نزل على الأوضة كأن حد رمى مية متلجة فوق روسهم. طارق كان قاعد على كرسي جلد قدام مكتب المأذون، لابس بدلته الرمادي القديمة اللي كان متجوزني بيها بس كاويها على السنجة، ومفرود قدامه دفتر المأذون، وفي إيده القلم.. وفي جيب الجاكيت علبة القطيفة الحمرا كانت طرفها باين!
جنبه كانت قاعدة مروة، لابسة فستان سواريه نبيتي وطرحة دهبي وحاطة ميكب كامل كأنها العروسة، والناحية التانية قاعدة واحدة تلاتينية وشها مليان وبيضاوية، لابسة فستان بيج شيك وساكتة هناء، وجنبها راجل بستينات العمر دقنه بيضا ولابس جلابية صوف ونضارة قراءة الحاج جابر، ووراهم اتنين رجالة شكلهم شهود وقرايب.
مساء الخير يا عرايس.. جيت في وقتي ولا اتأخرت على كتب الكتاب؟
صوتي طلع هادي، هادي لدرجة تخوف، مفيهوش زعيق ولا شتيمة، بس كان طالع من بير غويط مليان نار.
مروة وشها جاب ألوان الطيف كلها في ثانية، وقفت واتلجلجت، شنطتها وقعت من إيدها على السجادة س.. سمر؟! إنتِ.. إنتِ بتعملي إيه هنا؟ وجيتي إزاي؟!
